ثقافة وفن

أسماعيل فتاح الترك.. عـراب الـنـحـت الـعـراقي

علاء المفرجي
السيرة
الفنان إسماعيل فتاح الترك (1934–2004) هو أحد أبرز رواد الفن التشكيلى والنحت الحديث في العراق والعالم العربي. اشتهر بقدرته الفائقة على دمج الحداثة الغربية بالهوية والتراث العراقي، مخلفاً وراءه شواهد معمارية وفنية صاغت الهوية البصرية للعاصمة بغداد. وُلد في مدينة البصرة جنوب العراق عام 1934 وبدأت موهبته بالظهور منذ الطفولة.
تخرج الفنان أسماعيل فتاح الترك من معهد الفنون الجميلة قسم الرسم عام 1956، وأكمل دراسته في قسم النحت والفخار في نفس المعهد وتخرج عام 1958. رشحته وزارة المعارف لدراسة النحت والخزف في ايطاليا، وحصل على الدبلوم العالي في النحت والخزف من أكاديمية الفنون في روما عام 1962. عمل أكثر من 30 عاما مدرسا في كلية الفنون الجميلة ببغداد وتتلمذ على يده معظم فناني جيل السبعينيات والثمانينيات. ومن ابرز الأعمال التي نفذها «نصب الشهيد» الضخم وسط بغداد. توفي النحات العراقي الشهير إسماعيل فتاح الترك عن 70 عاما بعد صراع مع المرض في أحد مستشفيات بغداد.
أقام الترك العديد من المعارض الفنية في مختلف الدول منها: 1961-1963 معارض الفنون في روما، و1963 معرض الفنون المعاصرة في روما، 1965-1968 في متحف الفن الحديث، كاليري الواسطي، كاليري ون في بيروت، كاليري كرافيك بغداد، كاليري لامتور في بيروت، كاليري الكوفة في لندن.
وخلال حياته الفنية الحافلة حصل الترك على العديد من الجوائز منها جائزة النحت في الفنون الجميلة بغداد 1956، وجائزة النحت الأولى في معرض الفنانين الأجانب في ماركتا في إيطاليا 1963 جائزة الدولة للفنون الجميلة بغداد 1989. وهو عضو جماعة بغداد 1957، تجمع الزاوية 1966، وعضو نقابة الفنانيين العراقيين، وجمعية الفنانين العراقيين.
وللترك العديد من التماثيل التي ما تزال حتى اليوم في ساحات وشوارع بغداد، ومنها: تمثال الشاعر معروف الرصافي في بغداد. تمثال الشاعر عبد المحسن الكاظمي في بغداد. تمثال الشاعر العباسي أبو نواس في بغداد. تمثال الرسام يحيى بن محمود الواسطي في بغداد. جدارية الطب العربي القديم في مدينة الطب بغداد. جدارية برونزية على جدار شركة إعادة التـأميم في بغداد. تمثال لفارابي في حديقة الزوراء بغداد. نصب دجله والفرات في وزارة الثقافة شارع حيفا بغداد. ونصب الشهيد في بغداد. ونصب برونزية لعمارة التأمين، ورليف برونزي لواجهة وزارة الصناعة، ملحمة كلكامش، رليف برونزي لدار الضيافة.
الجوائز والأوسمة
1989 جائزة الدولة للفنون، بغداد، 1977 المركز الأول، جائزة نصب الشهيد ببغداد، 1975 المركز الأول، مسابقة نصب تذكاري للفيلسوف الفارابي، 1972 الجائزة الأولى، مسابقة نصب تذكاري للرسام يحيى الواسطي، 1967 الجائزة الأولى، نصب تذكاري للشعراء (الرصافي، الكاظمي والكرخي)، 1963 الجائزة الأولى لفنان أجنبي عن فن النحت، “مارغيتا السنوي”، روما، 1962
الجائزة الأولى للفنانين العرب في الرسم – جائزة سان فيتا رومانو، روما، إيطاليا، جائزة معرض الفنانين العرب للنحت والرسم، قصر المعارض الفنية، روما، إيطاليا،1956 الجائزة الأولى، جائزة التخرج في الرسم والنحت، معهد الفنون الجميلية، بغداد، العراق
نصب الشهيد
من أهم وأبرز الأعمال الفنية التي صممها الفنان العراقي الراحل نصب الشهيد الضخم وسط العاصمة العراقية. وعد نقاد عالميون زاروا النصب العمل غاية في العبقرية المعمارية والتصميم الفني،
لأنه مبني على شكل قبة مفتوحة بشكل يباعد بين نصفيها غير المتقابلين. أما عبقرية التصميم فتكمن في الخداع البصري الذي جسده الترك في النصب المقام على أرض مفتوحة مترامية الأطراف، إذ يشاهد المار بالسيارة حول النصب أن شطري القبة التي تبدو مغلقة عند بداية الشارع، ويبدآن بالابتعاد أحدهما عن الآخر وكأن بوابة تنفتح أمامه تمهيدا لخروج شيء ما. وعندما يدخل الزائر موقع النصب يلاحظ أن هذا الشيء هو العلم العراقي الذي يرتفع إلى الأعلى تجسيدا لارتقاء روح الشهيد إلى السماء.
ويرمز النصب الذي أقيم عام 1986 إلى تضحية الشهيد في سبيل وطنه ومبادئه. وأبرز معالمه المعمارية القبة العباسية المفتوحة والراية التي ترتفع بطول خمسة أقدام فوق الأرض وثلاثة أمتار تحت الأرض حيث تشاهد على شكل ثريا، والينبوع الذي يتدفق ماؤه إلى داخل الأرض ليرمز إلى دم الشهيد. أحب الفنان العراق حتى وهو في فراش المرض عندما كانت آخر أمنياته وهو في اتصال مع أخته في بغداد سؤال يقول “متى ارجع للوطن حتى أشوف جماعتي الفنانين ونشوي سمك ونعيد ذيج الأيام وإنشاء الله العراق راح يتغير ” لكنه توفي لحظة هبوط الطائرة القادمة من الإمارات في مطار بغداد حسب رواية أقربائه.
يُعدّ “نصب الشهيد” من أهم وأبرز المعالم المعمارية التي ساهمت في تكوين الهوية المحلية فنياً ومعمارياً. كرّس فتاح وقتاً طويلاً لتصميم هذا النصب بين عامي 1981 و1983 بعد فوزه بمسابقة تصميمه عام 1978 بالتعاون مع زميله المعماري سامان أسعد كمال ومجموعة بغداد المعمارية. استلهم الفنان الفكرة الأساسية لهذا النصب من العمارة الإسلامية، والقبة كعنصر معماري رمزي. يظهر النصب على شكل قُبة عباسية مشطورة إلى نصفين، بحيث تُحدث خدعة بصرية
إذ تبدو قبة متكاملة من زاوية معينة، وتتغير مع تغيّر زاوية النظر. وقد شُيِّد هذا النصب لإحياء ذكرى القتلى العراقيين في الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988).
رسومه لم تُعامل كنتاج فرعي
يقول الكاتب والناقد سهيل سامي نادر: عتقد ان الوسط الفني والثقافي العراقي في عقدي السبعينات والثمانينات لم يعامل رسوم النحات الترك الاكنتاج فرعي. الترك نفسه أسهم في هذا التصور، فانتاجه قليل وفنيته خالصة، وتخطيطاته المتقشفة ما كانت لتباري تقاليد اللوحه الزيتية أو ما يعتقد بأنها أعمال كاملة. لكن هناك سبباً آخر اكثر اهمية، وهي أن تلك الفترة كانت منتجة للفنان على مستوى النحت، فقد كلف باقامة عدد كبير من تماثيل الساحات (الرصافي، الواسطي، ابو نواس، الفارابي، الكاظمي) وحين فاز تصميمه لنصب الشهيد وجد نفسه ازاء أكثر الأعمال أهمية في حياته وأكثرها مدعاة للتفرغ والتكريس. والأمر مفهوم فنصب الشهيد ليس نصباً عادياً بل هو عمل معماري مشهدي هائل انسجمت فيه تطلعات متنوعة على مستوى التصميم والتنفيذ والتصنيع والرؤية الجمالية. إنه باختصار منشأة تدخلت في اقامتها جهات فنية وانشائية عديدة.
ويبدو أن استغراقه بذلك العمل الكبير ألقى على تماثيل الساحات التي أقامها وجهة نظر جديدة، فقد بدأ يراها نسبيا في حدود قيمتها التذكارية، مؤكدا على الاعمال النحتية ذات القيمة الفنية المعدة للعرض التي أقامها في تلك الفترة نفسها الضاجة بالحيوية والانتاج. أنا الآخر أجد أن منحوتات العرض الفني تمثل سلوكه الفني أكثر من تلك الاعمال التذكارية. قد أختلف مع الفنان في الرؤية، فالقيمة التذكارية لا تلغي القيمة الفنية. ويبدو لي أن تماثيل الشخصيات كلها عانت في العراق من انعدام تنسيق فني بينها وبين الأحياز التي أقيمت فيها، وهي على اية حال اقيمت على عجل ومن دون استشارة من المعماريين وجماعات التخطيط الحضري، وقد حملت معها مشاكل القرارات الإدارية والسياسية والرغبة في التظاهر والادعاء.
مقارنة بأعمال مماثلة نفذها فنانون آخرون فان أعمال الترك هي الأفضل من حيث التناسب والتعبير العام والاختزال والاستقرار. الا أنني شخصياً ما كنت أطيق تكبيرها بنسب مضاعفة لتبدو عملاقة وغريبة، ولاسيما تلك التي كانت تقف على قدميها في الساحات العامة. إن هذا التضخيم للشخصيات الثقافية يحولهم الى أبطال مشوهين، وأعتقد اننا ثقافيا وبيئياً أقرب الى قياسات ذراع أو ساق، وتلك هي قياسات الفنان نفسه، ولعلها تشكل واحدة من مصادر الأنموذج الثقافي العراقي الذي يتجلى في القياسات النسبية لبيوتنا وأزقتنا وآثارنا، حتى عمارتنا الحديثة المرتفعة لم تستطع الارتفاع على نحو متطرف، والاتجاه العام في البناء ظل متمسكا بالبناء الأفقي.
أزاء ذلك كانت تماثيل الشخصيات الجالسة التي نفذها الفنان، حتى في نسبها المضاعفة، اقرب الى التحديدات الجمالية التي اعتمدها، فالجالس ملموم الكتلة، وجسده ينغمر فيها إنها مجموعة من بروز غير مشتت مما يعطيه سمة الوقار والرصانة: اليدان ملموتان والساقان غير ظاهرتين، ويشغل مساحة أفقية أكبر نظراً لاندماج مجموع نقاط ارتكازه.
..كان الترك مسكوناً بالنماذج التاريخية من دون اهتمام كاف بالمفهوم الثقافي الذي يفسرها أو يولدها أو ينتج قرائن لها. إن ذوقه الفردي واستجاباته الخاصة المدربة يستوليان على أحكامه الجمالية، في حين كانت طرقه الاقتصادية في التعبير تتجاوز المفاهيم إلى معالجة الاقتراحات التي يجدها أثناء العمل ليس إلا. وكان يوضح أفكاره الجمالية في المنجزات الحضارية على نحو سلبي، فهو لا يحب كثيراً، وأحياناً كان يحب. فعلى سبيل المثال كان لا يحب النحت الاغريقي لأنه يعتني بالتفاصيل الجسدية والحركة، ولا يحب نحتي عصر النهضة والباروك لاهتمامهما بالوضعيات. إذن لم يكن يحب التفاصيل ولا الوضعيات ولا الأجساد المتحركة، وبالعكس، أحب السكون ووقار الكتل عديمة التفاصيل والأشكال التي تنغمر بالكتلة ولا يمكن الفصل بينهما.
ولقد أحب النحت المصري وفضله على النحت الاغريقي، فالأول وقور والثاني شبابي مارس طيش الحياة. وفضّل النحت الأتروسكي الساذج بعض الشيء على النحت الروماني، إلا أنه بالمقابل أحب بورتريهات الشخصيات الرومانية لقوتها وتعابيرها النبيلة. وكان من البداهة أن يحب النحت السومري، وقد أخذ منه أحد المبادئ الوظيفية ألا هو مبدأ المواجهة. ليس من البساطة أن نستدل بتلك الخطاطة السابقة على طبيعة عمله النحتي
القادم من روما بروح التمرد
يقول الفنان ضياء العزاوي بمقاله (رسالة عن تلك الايام): كان لقائه الاول به في الستينات بعد انقلاب شباط الدموي، اتى ذلك اليافع القادم من روما محملاً بروح التمرد وببضعة اعمال هي ما تبقى من مخزونه الدراسي في ايطاليا، معه زوجته ليزا بنت القبائل الجرمانية المدهشة الجمال والمندهشة بما يحيطها من عالم جديد. ولعل اعماله التي عرضها في صالة الواسطي عام 1965 كانت بيانه الفني ضد ما كان شائعاً في التجربة العراقية، بيان اختزل اللوحة في الكثير من التزيينات التي كانت لا تخلو لوحة عراقية منها، فيها كان اللون الابيض ومشتقاته الاساس في خلق رؤيته وقد حمل النحت الكثير من خصائص اختزال اللوحة وبالقدر نفسه كانت العلاقة بينهما متباعدة بشكل لافت للنظر.
لعب الفنان اسماعيل فتاح دوراً مهماً في الحركة التشكيلية العراقية بأفكاره التمردية ومعه اختفت العشرات من اعمال الفنانين، كان يتسم بروح اللامبالاة التي تذكرنا بتمثال الرصافي حيث كان ينحته في حديقة داره مع مكي حسين واتحاد كريم وسليم عبد الله، لقد اخذته تلك النصب عن ابداعه الفعلي لسنوات حيث تم فوزه بثلاثة نصب للشعراء من مجموع اربعة، كان التمثال يتجاوز ثلاثة امتار بينما ارتفاع بوابة الحديقة في حدود المترين وهكذا توالت الاعمال الفنية للفنان في مجالي الرسم والنحت ومن يومها اصبح للفنان اسماعيل فتاح للنحت والرسم قدسيته الخاصة.
رسام بارع ونحات أبرع
تقول الناقدة مي مظفر في ذاكرة الارض ان اسماعيل فتاح غادر وهو لا يزال في عنفوان عطائه، فهو لم يتوقف عن النحت او الرسم حتى نهاية حياته، كان رساما بارعا ونحاتا ابرع، تميز برؤية انسانية عبر عنها باسلوب فني ينم عن ادراك ومعرفة بالتراث الفني العالمي قديمه وحديثه بدءاً من حضارة وادي الرافدين. وستظل اعماله الشاخصة على ارض العراق او الموزعة في شتى انحاء العالم في مجموعات عامة وخاصة، شاهداً على تلك الخصوصية العراقية الممتدة لفنون وادي الرافدين وجسراً بين الماضي والحاضر وبين الشرق والغرب.
جيل ما بعد 1958
فقد رأى الناقد عادل كامل في كتابه “من ديموزي إلى عصر العولمة.. مشفرات الموت وأطياف الحرية”: “إذا كان جواد سليم علامة للحقبة التي كادت تستكمل عصرها الريادي، قبل أن تؤثر موارد النفط على التنمية البشرية، بالإيجاب قليلاً، وبالسلب في أكثر الأحيان، فان إسماعيل فتاح، الذي كان أحد علامات جيل ما بعد 1958، أدرك بعمق –ورهافة-أن حرية الإبداع تتطلب عودة دائمة إلى مشروعات الإنسان إزاء الغياب”.
ويعرج الناقد إلى الدروس الأولى للترك “أستأثرت حياة وأفكار وتجارب إسماعيل فتاح الفنية بمشروعات جيل مازال يتلقى دروس الرواد في أكاديمية الفنون الجميلة، بتفكيك أسئلة بدت لنا أنها تنتمي إلى أزمنة خلت،… كان إسماعيل فتاح، هو الذي وجد فينا ما يشغله، الحرية إزاء الموت، والبصر إزاء العتمة، والتوقد إزاء الرداءة، فجرجرنا إليه،… إنما ثمة براءة مخبأة لم تدع إسماعيل فتاح إلا أن يصبح مستبداً في مواجهة هذه الإشكالية، طفولة لم تكتمل إلا لأنها لم تدمّر، ولم تصبح وثناً أو صنماً، فراح مع عدد من النحاتين والرسامين والمولعين بالتمرد يحث خطاه في حفريات أراها -بعد أكثر من أربعين سنة- تجدد ذات النزعة التي اكتشفناها في سومر، خروج ديموزي من الظلمات لتدشين ما هو في مواجهة تهديدات دائمة بالانجراف إلى المجهول”.
ويسلط الناقد عادل كامل، الضوء على الانشغالات الفلسفية للنحات الترك حيث أكد أنه “منذ وقت مبكر انشغل إسماعيل فتاح بمحركات الفن بصفتها غير مطلقة، لكن هذا لم يوقعه في وهم التعريف للأسلوب أو للهوية، فالمتحرك في رؤيته قاده للانتقال من المألوف أو التقليدي إلى نقيضه.
جعل بغداد معرضًا مفتوحًا
يقول الكاتب محمد علي محيي الدين: الأثر الأعمق للترك لم يكن في القاعات المغلقة، بل في الفضاء العام، حيث جعل من بغداد معرضًا مفتوحًا لفنه، فانتشرت أعماله في شوارعها وساحاتها كأنها نبضٌ حيّ في جسد المدينة. هناك يقف تمثال الشاعر معروف الرصافي شامخًا، وتجاوره روح عبد المحسن الكاظمي، فيما يطل أبو نواس بملامحه العباسية، ويستعيد يحيى بن محمود الواسطي حضوره الفني في هيئة نحتية تنبض بالحياة. وفي فضاءات أخرى، تتجلّى جدارية الطب العربي القديم في مدينة الطب، ويبرز نصب دجلة والفرات في شارع حيفا بوصفه استعارة جمالية لروح العراق، كما يحتل تمثال الفارابي مكانه في حديقة الزوراء، إلى جانب جداريات برونزية وزخارف فنية زيّنت عمارة التأمين وواجهة وزارة الصناعة ودار الضيافة، فضلًا عن معالجة ملحمية لملحمة كلكامش، وكلها تشهد على قدرة الفنان في تحويل المادة إلى ذاكرة.
غير أن ذروة هذا الحضور تجسدت في «نصب الشهيد»، العمل الذي ارتقى فيه الفن إلى مستوى الرمز الوطني. يقف النصب في قلب بغداد كقصيدة حجرية، قبة مفتوحة تنشطر إلى نصفين متباعدين، في لعبة بصرية آسرة تجعل العابر يراها مغلقة ثم تنفتح تدريجيًا كأنها بوابة للغياب والحضور معًا. وفي عمق هذا التكوين، يرتفع العلم العراقي رمزًا لروح الشهيد الصاعدة، بينما يتدفق الماء إلى الداخل كأنما يستعيد حكاية الدم الذي لا يضيع. لم يكن النصب مجرد عمل معماري، بل تجربة شعورية متكاملة، استطاع فيها الترك أن يحوّل الفقد إلى جمال، والتضحية إلى ذاكرة خالدة.
رحيله
استدعي الفنان الترك وكلف من قبل دائرة الاشغال العامة في ابوظبي للمشاركة في وضع التصاميم للزخارف الداخلية لمسجد الشيخ زايد الكبير. وفي عام 2003 أقام معرضا في دبي بمشاركة التشكيلي العراقي ضياء العزاوي، وشهد العام نفسه إصابته بمرض سرطان القولون وظل يصارعه حيث قضى معظم ايامه الاخيرة في مستشفى توام بمدينة العين. توفي في بغداد النحات العراقي الكبير إسماعيل فتاح الترك فور عودته من الإمارات إلى بغداد بعد حياة حافلة بالانجازات الفنية اشهرها نصب الشهيد الذي ينتصب وسط العاصمة العراقية. وقالت مؤسسة أكد للثقافة والفنون والنشر في هولندا التي نعت النحات الراحل في بيان صحفي ان الترك رحل إلى جوار ربه عن عمر ناهز السبعين عاماً حيث ولد في البصرة عام 1934 بعد أن أجرى عملية جراحية في دولة الأمارات العربية المتحدة لإستاصال سرطان الأمعاء الذي عانى منه في الفترة الأخيرة.
توفي النحات العراقي إسماعيل فتاح الترك عام 2004 عن 70 عاما بعد صراع مع المرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى