استراتيجية أوروبية جديدة لتعزيز حماية الحدود والبنية التحتية – DW – 2025/4/4

حذرت هينا فيركونن، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، في ستراسبورغ من أن “بيئتنا الأمنية تغيرت بشكل جذري، حيث أصبحت التهديدات اليوم كبيرة وعالمية ومتزايدة في الفضاء الرقمي”. وأشارت الفنلندية، المسؤولة عن السيادة التقنية والأمن السيبراني، إلى أمثلة تشمل الجريمة المنظمة القوية، الشبكات الإرهابية، التهديدات الهجينة، والهجمات على البنية التحتية الحيوية، التي غالبًا ما تدعمها جهات حكومية معادية. وأضافت أن 64% من الأوروبيين يشعرون بالقلق حيال الأمن، ويترقبون تحركًا حاسمًا من الاتحاد الأوروبي.
استراتيجية تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر
تأتي استراتيجية “بروتيكت إيه يو” (ProtectEU) كاستجابة من المفوضية الأوروبية، مع التركيز على الأمن الداخلي بعد أن سبق لها توضيح خطط تعزيز القدرات الدفاعية. تعتمد الاستراتيجيةعلى الوقاية والكشف المبكر من خلال تحليلات دورية للمخاطر داخل الاتحاد، وتكثيف تبادل البيانات، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء.
كما تهدف إلى جعل الدول الأعضاء أكثر مقاومة للتهديدات الهجينة، مثل الهجمات السيبرانية التي قد تشل المستشفيات أو شبكات الكهرباء. ولتحقيق ذلك، ستُشدد حماية البنية التحتية الحيوية بإجراءات أمنية متطورة، مع وضع لوائح جديدة لضمان الأمن الرقمي. وأوضحت الوثيقة أن أخطر الهجمات الهجينة على الأمن والديمقراطية في أوروبا نجمت عن المعلومات المضللة والأنشطة غير القانونية عبر الإنترنت، ما دفع الاتحاد للتعهد بتطبيق صارم للقوانين الحالية، مثل قانون الخدمات الرقمية.
تعزيز دور “يوروبول” و”فرونتكس”
في سياق مكافحة الجريمة، يخطط الاتحاد لتوسيع قوة وكالة “فرونتكس” لحماية الحدود الخارجية من 10,000 إلى 30,000 موظف، وتعزيز هيئة “يوروبول” بشكل كبير. وأكد مفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر أمام البرلمان الأوروبي أن خطة تشريعية ستُقدم في 2026 لتحويل “يوروبول” إلى هيئة شرطة تنفيذية، مع تعزيز قدراتها التكنولوجية لدعم أجهزة إنفاذ القانون الوطنية، التي تستفيد حاليًا من مساندتها.
وأعلن مفوض الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر للشؤون الداخلية والهجرة أمام البرلمان الأوروبي أن هناك خططًا لاستخدام أدوات أكثر صرامة في تطبيق القانون، مثل التحقيقات السرية وبرامج الشهود الرئيسيين. كما تتضمن الخطة إجراءات إضافية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وتشمل الاستراتيجية الأمنية مجموعة من المقترحات التشريعية التي تحتاج إلى خطوات إضافية لتنفيذها.
لكن الاستراتيجية لا تقتصر على القوانين فقط. فقد أكد مفوض الشؤون الداخلية أمام البرلمانيين أن الهدف هو خلق “تفكير أمني جديد” لدى الأوروبيين. وتشير الوثيقة إلى نهج شامل يشمل المجتمع بأكمله، بما في ذلك المواطنون، والمجتمع المدني، والأوساط العلمية، والشركات الخاصة.
ترحيب وانتقادات للخطة
تلاقي الخطة حاليا ترحيبا من بعض أعضاء البرلمان في حين عبر آخرون عن قلقهم. ورحب توماس توبي، عضو حزب الشعب الأوروبي المحافظ، بالاستراتيجية في الجلسة العامة، معتبرًا إياها رسالة واضحة لمواطني الاتحاد الأوروبي بأن الأمن هو الأولوية القصوى. وقال السويدي: “بدون الأمن، لا توجد حرية”.
في المقابل، حذر النائب الألماني الليبرالي موريتس كورنر من المقايضة بين الحرية والأمن وقال “من يتخلى عن الحرية لأجل الأمن، سيخسر كل شيء في النهاية”. وأكد عضو الحزب الديمقراطي الحر أنه يجب وضع حدود واضحة لمنع المراقبة الجماعية أو التضحية بالحقوق الأساسية.
كما جاءت انتقادات من النائبة ماري كان، من حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي الذي يُصنف متطرفا من قبل جهاز حماية الدستور الألماني في بعض الولايات، حيث وجهت كلامها مباشرة إلى المفوض برونر قائلة: “بدلاً من حماية حدودنا، تقدمون لنا خططًا تقنية لتعزيز المرونة والتعاون المدني-العسكري”.
من جانبها، رأت النائبة الاشتراكية بيرغيت سيبل أن الاستراتيجية جاءت في وقت حاسم، حيث لم يكن شعور الناس بالحاجة إلى الأمن أقوى من الآن. لكنها حذرت من الانسياق وراء “الخوف والحلول السهلة”.
ترجمه وأعده للعربية: علاء جمعة
