سينما

الأداء الصوتي أصبح دجاجة هوليوود التي تبيض ذهباً

على مدار عقود خلت في هوليوود، كان إبرام صفقات من هذا القبيل أمراً غير قابل للتصديق؛ بل إن الاستوديوهات كانت تفضل ألا يتعرف الجمهور إلى هوية الأصوات في أفلام الرسوم المتحركة، خشية أن يؤدي هذا الارتباط الذهني بالممثل إلى تقويض وهج الشخصيات الكرتونية ونفوذها الطاغي في الوجدان.

​ونتيجة لذلك، لم يُدرج اسم أي ممثل على تترات أي من الأفلام الأربعة الأولى الرائدة لشركة «والت ديزني» وهي: «Snow White and the Seven Dwarfs»، و«Pinocchio»، و«Dumbo»، و«Bambi» — نظراً لأن رائد الرسوم المتحركة كان يؤمن بأن الخطوة من شأنها أن تحطم تلك الهالة السحرية بأن شخصياته كائنات حقيقية تعيش بيننا.

​ولعل المفارقة الأبرز تجلت في حفل الافتتاح الأول لفيلم «Snow White» عام 1937؛ عندما وصلت بطلة العمل «أدريانا كاسيلوتي» والملحن «هاري ستوكويل» إلى قاعة السينما مع كبار النجوم والضيوف من المشاهير أمثال «مارلين ديتريش» و«جودي غارلاند»، ليفاجأ البطلان بمنعهما من الدخول وإعادتهما من حيث أتيا، ببساطة لأن موظفي شباك التذاكر ومستقبلي الحفل لم يكن لديهم أدنى فكرة عن هويتهما!

وبمرارة لا تخلو من طرافة، استرجعت «كاسيلوتي» — التي كانت تبلغ من العمر 21 عاماً آنذاك — تلك الحادثة قائلةً لـ«تيم لوسون» و«أليسا بيرسونز» في كتابهما الرائع «خلف الأصوات»:

​«لقد نسوا تماماً أن يتركوا لنا تذاكر الدخول؛ لذا، عندما وصلتُ برفقة هاري إلى البوابة، بادرتنا الموظفة قائلة: هل يمكنني رؤية تذاكركما من فضلكما؟ فأجبتها: تذاكر؟! أنا بياض الثلج (Snow White)، وهذا هو الأمير الوسيم (Prince Charming)، ونحن لا نحتاج إلى أي تذاكر. غير أن الفتاة ردت ببرود: لا يهمني حتى لو كنتِ الساحرة العجوز الشمطاء. لن تدخلا من هذه البوابة اليوم».

لقاء عملها في ذلك الفيلم — والذي تربع على عرش الأفلام الناطقة الأكثر نجاحاً في التاريخ إلى أن أطل فيلم «Gone with the Wind» — تقاضت «كاسيلوتي» 960 دولاراً فقط، ودون أي عوائد للبث المتكرر.

ولم يكن ديزني متحمساً لإعادة توظيفها؛ وتسترجع كلماته لها قائلة: «لا يمكنني استخدامكِ مجدداً على الإطلاق، والسبب البسيط هو أن صوتكِ بات مميزاً ومعروفاً أكثر من اللازم»، وحذت الاستوديوهات المنافسة حذوه تماماً.

​عندما حاولت كاسيلوتي الحصول على وظيفة في استوديوهات رسوم متحركة أخرى، لم يعيروها أي اهتمام يُذكر؛ وانتهى بها المطاف بالعمل في مسرح في هوليوود مقابل 75 سنتاً فقط في الساعة.

​ومنذ تلك اللحظة، فضلت الاستوديوهات بقاء ممثليها الصوتيين نكراتٍ مجهولي الهوية، والسبب الرئيس وراء ذلك هو أن الممثلين يكونون أرخص ثمناً بكثير عندما لا يعرف أحدٌ من هم.

وخلال العصر الذهبي لرسوم وارنر براذرز — وهو عصر شخصيات: باقز باني، ودافي داك، وبوركي بيج، ويوسيميتي سام، وإيلمر فود، وسيلفستر وتويتي، وسبيدي غونزاليس، وفوغهورن ليغهورن، وبيبي لابي — كان ميل بلانك، الذي منح صوته لكل تلك الأيقونات العشر وأكثر، يعمل كمؤدٍّ بموجب عقدٍ يمنحه راتباً ابتدائياً لا يتجاوز 65 دولاراً في الأسبوع!

وعلى الرغم من أن الأوضاع قد تحسنت نسبياً على مدار العقود التالية، إلا أن الممثل الذي جعل هذا المجال موضة جاذبة لنجوم الفئة الأولى — وغيّر معالم اللعبة بأكملها نتيجة لذلك — كان النجم الراحل روبن ويليامز.

​فلقاء أدائه شخصية الجني في النسخة الكرتونية لفيلم «Aladdin» من إنتاج ديزني عام 1992، تقاضى ويليامز 75 ألف دولار فقط؛ وهو الأجر السائد والمعتاد للأعمال الصوتية في ذلك الوقت، وأقل بكثير من الـ 8 ملايين دولار التي كان يفرضها وينالها عند ظهوره على الشاشة.

ومع ذلك، جاء أداؤه يحمل بصمته الخاصة التي لا يمكن لعين أو أذن أن تخطئها — طوفان متدفق السرعة من تقليد الشخصيات والعبارات الساخرة الخاطفة — لدرجةٍ برهنت على أن الهوية الفنية الراسخة للنجم في أدواره الحية يمكن اقتناصها وحبسها داخل الرسوم اليدوية، ولاحقاً، عبر الصور المولدة بالحاسوب.

 ملصق فيلم «بينوكيو»
ملصق فيلم «بينوكيو»


ملصق فيلم «بامبي»
ملصق فيلم «بامبي»

 روبن ويليامز يؤدي صوت الجني في فيلم «علاء الدين»
روبن ويليامز يؤدي صوت الجني في فيلم «علاء الدين»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى