رياضة

التدريب العصبي الرياضي.. كيف يتحكم الدماغ في الأداء البدني؟

أي حركة تبدأ في الدماغ وليس في العضلات. القوة والسرعة وخفة الحركة لا تنشأ من العضلات وحدها، بل هي نتاج عمليات عصبية معقدة ينسقها الدماغ.

على عكس أساليب التدريب التقليدية التي تعطي الأولوية للعضلات والقدرة على التحمل، يركز علم الأعصاب الرياضي على الدماغ والجهاز العصبي. كل حركة، من خطوة بسيطة إلى مناورة معقدة، يتم تخطيطها والتحكم فيها وتعديلها في الدماغ، كما جاء في تقرير لموقع “تاجيسشاو” التابع لقناة ARD التلفزيونية الألمانية الأولى.

توضح فيرا أبلين، الباحثة في الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا (DSHS): لا يركز علم الأعصاب الرياضي على “المخرجات”، أي الحركة البصرية، بل على “المدخلات” – أي المعلومات التي يتلقاها الدماغ من البيئة والجسم. الهدف هو تحسين هذه المعلومات الحسية حتى يتمكن الدماغ من التحكم في الحركات بأمان وكفاءة.

لماذا يلجأ الرياضيون إلى التدريب على الرياضات العصبية؟

تم إنشاء التدريب العصبي الرياضي الحديث على يد إريك كوب، وهو معالج يدوي أمريكي وباحث في الحركة. في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قام بتطوير نظام تدريب يجمع بين نظريات علم الأعصاب والميكانيكا الحيوية والتدريب الرياضي. يعتمد جوهر التدريب على فكرة بسيطة: عندما يتلقى الدماغ معلومات أفضل، فإنه يكون قادرًا على التحكم في الجسم بدقة أكبر، مما يؤدي إلى تحسين القوة والمرونة والتنسيق.

يستخدم العديد من الرياضيين المحترفين التدريب على الرياضات العصبية لزيادة سرعة رد الفعل ودقة الحركات والتنسيق الحركي، مما يحسن نتائجهم.

نظرية الترميز التنبؤي

تنص نظرية الترميز التنبؤي على أن الدماغ يقوم باستمرار بعمل تنبؤات حول البيئة والجسم نفسه لتخطيط وتنفيذ الحركات بأمان. يقوم الدماغ باستمرار بمقارنة توقعاته بالإشارات الحسية التي يتلقاها. أولاً، يقوم بإنشاء “نموذج للعالم” ويتنبأ بأحداث معينة. وفي الوقت نفسه، توفر العيون والجهاز الدهليزي والعضلات والجلد معلومات في الوقت الفعلي للدماغ. إذا تطابقت التوقعات مع الواقع، فسيظل كل شيء مستقرًا. إذا كانت هناك اختلافات، يقوم الدماغ بتعديل الحركات أو الإدراك أو حتى الإحساس بالألم وفقًا لذلك.

يفترض علم الأعصاب الرياضي أن جودة الحركة تعتمد إلى حد كبير على مدى دقة تنبؤات الدماغ. فإذا تلقى إشارات غير واضحة أو متناقضة، يتم تفعيل آلية وقائية: رد فعل حذر، وتقييد الحركة، وقلة النشاط العضلي.

التدريب العصبي الرياضي في الإصابات

يستخدم التدريب العصبي الرياضي في إعادة التأهيل بعد الإصابات. على سبيل المثال، خلصت إحدى الدراسات إلى أن إصابة الرباط الصليبي الأمامي لا تغير فقط ميكانيكا الركبة، ولكن أيضًا الجهاز العصبي، مما يجعل الرياضي أكثر حذرًا وأقل عرضة للمخاطرة بسبب الخوف من إصابات جديدة.

وبحسب الدراسة، فإن إعادة التأهيل يجب أن تشمل التمارين المعرفية العصبية والحركية والبصرية، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات، كما جاء في تقرير على موقع “تاجيسشاو” التابع لقناة ARD التلفزيونية الألمانية الأولى.

تحرير: عبده جميل المخلافي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى