رياضة

الصمت التكتيكي – هكذا غيّر الألماني هانسي فليك وجه برشلونة؟

بينما برشلونة ينتظر ذلك يواصل هانسي فليك مشروعه مع الفريق لسنوات إضافيةوبعد أن أصبح سريعاً رمزاً للنجاح في النادي الكتالوني، يبدو من الضروري التوقف عند «الوصفة» التي غيرت شكل الفريق وأعادته إلى منصات التتويج محلياً حتى الآن.

ولم يعتمد المدرب الألماني على الثورة الصاخبة أو «الدعاية»، بل على ما يمكن وصفه بـ«التكتيك الصامت». ولم لا؟ نحن نتحدث عن شخصية ألمانية جمعت بين العمل الهادئ والانضباط الصارم وقامت بتحولات تدريجية يبدو برشلونة أقرب إلى الكمال بشكل جماعي. وفي أشهر قليلة فقط، انتقل الفريق من حالة الشك وعدم الاستقرار إلى فريق يعرف ما يريده على أرض الملعب، وكيف يصل إليه بأقصى قدر من الفعالية.

من الاستحواذ غير المجدي إلى السيطرة الذكية

لقد أحدث هانسي فليك تحولًا كبيرًا في طريقة فهم الأمر برشلونة للسيطرة على المباراة. على مر السنين، ارتبط الفريق بالاستحواذ الطويل والتمريرات الكثيرة، لكنه افتقر في كثير من الأحيان إلى السرعة والفعالية في الثلث الأخير. مع فليك تغيرت الأمور تماما. لم تعد الاستحواذ هدفًا جماليًا، بل أصبحت أداة لتقييد الخصم وخلق المساحات في أسرع وقت ممكن.

وركز فليك كثيرا خلال الفترة الماضية على أن يصبح الفريق أكثر عمودية في لعبه، وأكثر قدرة على تجاوز خطوط الفريق المنافس سريعا، مع تقليل التمريرات غير الضرورية بشكل واضح. وسبق أن صرح لمنصة “Barca One” التابعة للنادي: “التقليد هنا هو الاعتماد على التمريرات، لكنني أريدهم أيضًا أن يتوجهوا مباشرة إلى المرمى. عليهم التركيز على التسجيل أيضًا”.

في المقابل، ارتفع مستوى الضغط بعد فقدان الكرة، وبدأ برشلونة في استعادة الكرة في المناطق المتقدمة والهجوم قبل أن يتمكن المنافس من إعادة تنظيم صفوفه. هذه التحولات جعلت الفريق أقل خراقة في المظهر، لكنه أكثر نضجا وفعالية في المباريات الكبيرة.
وفي قلب هذا النظام ظهر دور النجوم بشكل مختلف. رافينيا «قبل الإصابة» تحول إلى لاعب أكثر حسماًوبفضل الحرية التي منحها له فليك في التحرك والدخول إلى العمق، بينما بدا لامين يامال الوجه المثالي لبرشلونة الجديدفالموهبة الاستثنائية تتحرك الآن بحرية، ولكن ضمن نظام جماعي صارم. هذا المزيج من التنظيم والإبداع الفردي هو ما أعطى برشلونة توازنه الحقيقي هذا الموسم.

الدوري الإسباني لكرة القدم في 15 مايو 2025 مدرب برشلونة هانسي فليك خلال مباراة إسبانيول وبرشلونة على ملعب كورنيا إل برات (أرشيف 15 مايو 2025).
وفقًا للمدرب السابق لمنتخب ألمانيا يواكيم لوف، فإن أسلوب لعب برشلونة يبدو أحيانًا مثل كرة القدم القادمة من كوكب آخر.تصوير: ماتيو ميرفيل/زوما برس/صورة التحالف

كرة القدم من عالم موازي..

بهذه الكلمات صف المدرب منتخب ألمانيا وفي السابق، لعب يواكيم لوف بالطريقة التي لعب بها مساعده السابق. وقال لوف في مقابلة تلفزيونية عند سؤاله عن فليك بعد تحقيق لقب الدوري الإسباني مع برشلونة: “كنت واثقا به، لأنني أعرفه جيدا منذ سنوات عديدة. لقد علمنا معا لمدة ثماني سنوات”. وتابع لوف: “إنه بلا شك الرجل المناسب لبرشلونة، لأنه يتناسب تماما مع الفريق من حيث طريقة تفكيره وفكرته في اللعب”. مضيفا أن مساعده الذي توج معه كأس العالم 2014في البرازيل يقوم بعمل رائع، وأن “طريقة لعب برشلونة تبدو أحيانًا مثل كرة القدم القادمة من كوكب آخر”.

وإذا كان برشلونة القديم فرض نفسه بالكرة، فإن برشلونة فليك فرض نفسه أيضاً بدونها. لم يعد الضغط العالي مجرد خيار تكتيكي يستخدم في لحظات معينة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من هوية الفريق. يتحرك اللاعبون كوحدة واحدة متماسكة، وتتقارب الخطوط بسرعة كبيرة عند فقدان الكرة، مما يضيق المساحات أمام الخصوم إلى الحد الأدنى ويقلل من ردود أفعالهم..

هذا الانضباط الجماعي أعاد للفريق شخصية كان يفتقدها في السنوات الأخيرة، حيث أصبح أكثر عدوانية في القتال كرة وأكثر قدرة على التحكم في إيقاع المباريات. حتى في اللحظات الصعبة، بدا برشلونة أكثر هدوءًا وثقة، كما لو أنهم يعرفون بالفعل كيفية التعامل مع سيناريوهات المباريات المختلفة. ربما مباراة الكلاسيكو والأخير هو أبرز مثال على ذلك.

الخطوة التالية.. الهيمنة المحلية وحلم أوروبا؟!

الفوز بالدوري الإسباني، وكأس السوبر مرتين، وكأس ملك إسبانيا مرة واحدة، هو رصيد ألقاب فليك مع برشلونة في فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات. ورغم التتويج المحلي والعودة القوية قارياً، يدرك فليك أن مشروعه لم يكتمل بعد. وتحدث المدرب الألماني أكثر من مرة عن حلم الفوز بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة فعل ذلك في موسم 2019/2020 مع بايرن ميونخ، لكنه أشار أيضاً إلى أن الفريق يحتاج إلى “قادة”، في إشارة إلى اللاعبين الذين يتمتعون بشخصية القائد ويتخذون قرارات ذكية، والتعاقد معهم في سوق الانتقالات المقبل.
يتمتع برشلونة الحالي بقاعدة فنية مليئة بالمواهب الشابة، لكنه لا يزال بحاجة لمزيد من الخبرة والعمق في بعض المراكز، خاصة في المباريات الأوروبية الكبرى التي تحسمها التفاصيل الصغيرة. الحفاظ على مستوى بدني عالٍ، وتوفير بدائل بنفس الجودة، وتطوير شخصية الفريق في اللحظات الحاسمة، كلها عناصر أساسية إذا أراد فليك تحويل هذا المشروع من فريق ناجح محلياً إلى قوة أوروبية مهيمنة. لماذا لا، يمكن أن يكون عنوانا دوري أبطال أوروبا الغائب عن خزينة النادي منذ نسخة 2014/2015، هو الخطوة الطبيعية المقبلة لبرشلونة مع استراتيجية مدربه الصامتة التي لا تتحدث إلا لغة الألقاب.

تحرير : صلاح شرارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى