الكابينة الوزارية عالقة بين صراع الحقائب وأزمة الدولار.. جلسة مؤجلة وخلاف على أربعة نواب للزيدي!

متابعة/المدى
بعد نحو خمسة أشهر على منح حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الثقة، ما تزال عملية استكمال الكابينة الوزارية تراوح مكانها، وسط خلافات سياسية بشأن توزيع الحقائب واختيار المرشحين، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً اقتصادية متصاعدة عقب رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي.
وكان مجلس النواب يعوّل على عقد جلسة، اليوم الخميس، للتصويت على الوزراء المتبقين، إلا أن عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن عدد من الحقائب، إلى جانب استمرار التفاوض على اختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء، أدى إلى تأجيل جلسة استكمال التشكيلة الحكومية إلى الأسبوع المقبل.
وبدلاً من التصويت على الوزراء، اتجه البرلمان إلى استضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي، لمناقشة خلفيات تعديل سعر الصرف وأسبابه وانعكاساته المحتملة على الأسواق والأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
ويكشف تزامن الملفين حجم التحديات التي تواجه الحكومة، إذ لم تتمكن القوى السياسية حتى الآن من إغلاق ملف التشكيلة الوزارية، في حين بات عليها التعامل مع اعتراضات نيابية وشعبية على قرار اقتصادي يمس بصورة مباشرة رواتب المواطنين وأسعار السلع والخدمات.
تسع وزارات تنتظر الحسم
تشمل الحقائب التي ما تزال شاغرة أو لم تُحسم بصورة نهائية وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي والهجرة والمهجرين والإعمار والإسكان والشباب والرياضة والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافة.
وتكتسب وزارتا الدفاع والداخلية أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بالملف الأمني، فيما تؤثر حالة الشغور أو الإدارة المؤقتة في وزارات خدمية واقتصادية أخرى على تنفيذ البرامج والمشاريع الحكومية.
ولا يقتصر الخلاف على أسماء الوزراء، إذ ما يزال ملف اختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء مطروحاً ضمن المفاوضات بين القوى المشاركة في الحكومة، وسط محاولات لربط حسم هذه المناصب بالتفاهم على توزيع الحقائب المتبقية.
ويعني استمرار التعثر بقاء عدد من الوزارات تحت إدارة مؤقتة أو بالوكالة، وهو وضع تحذر أطراف سياسية من تحوله إلى صيغة طويلة الأمد قد تؤثر في استقرار المؤسسات وقدرتها على تنفيذ الخطط الحكومية.
تفاهمات أولية لم تصل إلى مرحلة التصويت
وقال عضو الإطار التنسيقي علي الياسري، في حديث تابعته (المدى)، إن القوى السياسية توصلت إلى تفاهمات مبدئية بشأن استكمال الكابينة الوزارية، لكن بعض الملفات ما تزال بحاجة إلى مزيد من النقاش، ولا سيما الوزارات التي لم يُتفق بصورة نهائية على مرشحيها.
وأوضح أن تأجيل الجلسة لا يعني انهيار التفاهمات أو العودة إلى نقطة الصفر، وإنما جاء لإتاحة المزيد من الوقت أمام القوى السياسية للوصول إلى صيغة مقبولة تضمن تمرير الوزراء داخل مجلس النواب.
وأشار الياسري إلى أن ملف اختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء ما يزال موضع تفاوض، وأن حسمه يرتبط بجملة من الاتفاقات بين الكتل والقوى المشاركة في الحكومة.
وتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفاً للاجتماعات السياسية بهدف حسم الأسماء والحقائب وعقد جلسة التصويت خلال الأسبوع المقبل، مؤكداً وجود رغبة في إنهاء الملف وعدم استمرار إدارة الوزارات بالوكالة أو عبر ترتيبات مؤقتة.
لكن تجارب الأسابيع الماضية تظهر أن الإعلان عن تفاهمات أولية لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي، إذ سبق أن طُرحت مواعيد لاستكمال الكابينة قبل أن تتعثر بفعل تجدد الخلافات على المرشحين والحصص.
وزارة الثقافة تتحول إلى عقدة سياسية
في غضون ذلك، كشف النائب بدر محمود، في تصريح تابعته (المدى)، أن التنافس بين تحالفي «عزم» و«تقدم» على وزارة الثقافة يمثل إحدى أبرز العقد التي تعرقل حسم التشكيلة الحكومية.
وقال محمود إن المشهد السياسي يشهد تعثراً واضحاً بسبب تمسك كل طرف بمطالبه، مؤكداً أن الخلاف يتركز على أحقية كل من التحالفين في الحصول على حقيبة الثقافة ورفض صيغ التسوية المطروحة.
وأضاف أن استمرار الصراع على الوزارة انعكس على مجمل عملية استكمال الكابينة، وأخر التوصل إلى تفاهم نهائي يسمح لمجلس النواب بعقد جلسة التصويت.
ورأى أن هذا التجاذب يلقي بظلاله على الأداء التنفيذي للحكومة، إذ يؤدي تأخر تشكيل فريقها الوزاري الكامل إلى تعطيل بعض الخطط والمشاريع التي ينتظرها المواطنون.
ودعا محمود قيادات التحالفين إلى تقديم تنازلات متبادلة وتغليب المصلحة العامة، بهدف إنهاء الخلاف وإتاحة المجال أمام البرلمان للتصويت على الوزراء الجدد.
انتقادات لتكرار التأجيل
في المقابل، رأى عضو تحالف العزم صلاح الجبوري، في حديث تابعته (المدى)، أن تأخر استكمال الكابينة تجاوز حدود الخلاف الطبيعي على أسماء المرشحين، وبدأ يؤثر في أداء الحكومة وقدرتها على اتخاذ القرارات وإدارة مؤسسات الدولة.
وقال الجبوري إن تكرار الإعلان عن التوصل إلى اتفاقات، ثم تأجيل جلسات التصويت، يثير علامات استفهام بشأن جدية التفاهمات ومدى قدرة القوى السياسية على إنهاء الملف.
وأضاف أن البلاد لا يمكن أن تبقى رهينة للمفاوضات بين الكتل، في ظل وجود أزمات اقتصادية وخدمية وأمنية تتطلب قرارات سريعة ومؤسسات مستقرة ووزراء يمتلكون صلاحيات كاملة.
وأكد أن منح الثقة لحكومة من دون استكمال جميع وزرائها لا ينبغي أن يتحول إلى وضع دائم، داعياً القوى السياسية إلى حسم الوزارات الشاغرة وتقديم مرشحين قادرين على إدارة الملفات الموكلة إليهم.
وحذر الجبوري من أن استمرار التأجيل، بالتزامن مع أزمة سعر الصرف، يضع البرلمان والكتل السياسية أمام مسؤولية كبيرة، لأن المواطنين يتأثرون بصورة مباشرة بالخلافات والقرارات من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
الدولار يغيّر جدول أعمال البرلمان
جاء تأجيل التصويت على الوزراء بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات على رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، وهو القرار الذي دفع البرلمان إلى تعديل أولويات جلسته واستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي.
وتتركز الاعتراضات النيابية على سرعة اتخاذ القرار وآثاره المتوقعة في السوق، ولا سيما أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس عادة على أسعار السلع المستوردة والمواد الغذائية والخدمات، في بلد يعتمد بصورة واسعة على الاستيراد.
وقال الياسري إن التطورات الاقتصادية وحالة القلق في الشارع فرضتا نفسيهما على جدول أعمال مجلس النواب، وإن استضافة المسؤولين الماليين تهدف إلى الاستماع إلى مبررات تعديل السعر وتقييم انعكاساته.
وأضاف أن البرلمان لا يستطيع تجاهل مخاوف المواطنين من ارتفاع الأسعار، مشدداً على أن التعامل مع تداعيات القرار يتطلب إجراءات واضحة تحمي الشرائح محدودة الدخل، ولا يقتصر على تقديم التفسيرات الاقتصادية.
ومن المنتظر أن تتناول الاستضافة آلية اتخاذ القرار، وأثره في الموازنة العامة والإيرادات الحكومية، فضلاً عن الإجراءات التي سيعتمدها البنك المركزي والحكومة للحد من المضاربات وضبط الأسواق ومنع استغلال ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار.
الحكومة أمام ضغط سياسي واقتصادي مزدوج
تجد حكومة الزيدي نفسها أمام مسارين متداخلين؛ الأول سياسي يرتبط باستكمال فريقها الوزاري وإنهاء الخلاف على الحقائب، والثاني اقتصادي يتعلق باحتواء تداعيات تعديل سعر الصرف وطمأنة الأسواق والمواطنين.
ويحد استمرار شغور الوزارات من قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها بصورة متكاملة، في وقت تحتاج فيه إلى قرارات منسقة لمواجهة الضغوط الاقتصادية وتأمين متطلبات الموازنة وإدارة الملفات الخدمية والأمنية.
كما أن تأجيل حسم الوزراء ونواب رئيس الوزراء يبقي عملية صنع القرار خاضعة للتفاوض بين القوى السياسية، ويمنح الخلافات على المناصب تأثيراً مباشراً في أداء مؤسسات الدولة.
وتراهن القوى المشاركة في الحكومة على التوصل إلى تسوية خلال الأيام المقبلة تتيح عقد جلسة التصويت الأسبوع المقبل، إلا أن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بحل عقدة وزارة الثقافة، والاتفاق على بقية المرشحين، وحسم توزيع مناصب نواب رئيس الوزراء.
وبين صراع الحقائب وارتفاع الدولار، يدخل البرلمان والحكومة أسبوعاً جديداً من المفاوضات والضغوط، وسط انتظار شعبي لنتائج تتجاوز الاتفاقات السياسية المؤقتة إلى استكمال مؤسسات الدولة ومعالجة الآثار المعيشية للقرارات الاقتصادية.



