المعمار الأمريكي فرنك لويد رايت

بلقيس شرارة
في عام 1957 اقترح كل من نزار على جودت ورفعة الجادرجي وقحطان عوني في جلب المعماريين الأجانب الذين كان لهم دور في تطوير العمارة في القرن العشرين الى العراق ليشاركوا في الخطوات التي عليهم ان يتخذوها في إعادة بناء وتصميم بعض الأبنية المهمة في العراق. ومن جملة الأسماء التي اقترحت هو اسم المعمار الأمريكي فرنك لويد رايت. زار العراق في تلك الفترة وكلّف في تصميم (اوبرا) في بغداد. واختير مكان الأوبرا في المسبح في الكرادة الشرقية.
كان فرانك لويد رايت عندما زار بغداد في عام 1957 يبلغ من 87 وقد توفي بعد عامين من زيارته بغداد، لذا اطلق على المعماريين العراقيين (boys/شباب) عندما كان يتكلم معهم لأن معظمهم كانوا شباباً.
وبمناسبة زيارته إلى بغداد اقامت جمعية الفنانين بالإشتراك مع المعماريين معرضاً عن اعمال الفنانيين العراقيين والمعماريين آنذاك، واشترك رفعة بعرض بعض أعماله، وعندما وصل فرنك لويد رايت امام اعمال رفعة، قال: (أكره هذا الشخص) ويقصد بذلك المعمار الفرنسي لوكوربوزية، إذ كان رفعة في بداية اعماله متأثر بحركة الباوهاوس وبالمعمار لوكوربوزية.
وقد دعي فرنك لويد أول يوم من قبل المعمار نزار علي جودت وزوجته ألن على عشاء في دارهم، ودعوا معظم المعماريين العراقيين أيضاً. وقد قدم له العشاء مبكرا قبل مجيء المعماريين العراقيين، لأن فرنك لويد رايت ليس بمقدرته الانتظار للساعة العاشرة كما كان العراقيون يتناولون العشاء آنذاك.
في اليوم الثاني اقام المعمار قحطان عوني دعوة عشاء على شرفه في داره الجديدة في الأعظمية، ولم يقدم الطعام قبل العاشرة ليلاً، وكانت الوجبة الرئيسية هي السمك المسكوف، وهي الأكلة التي يفتخر بها العراقيون، لكن الرجل لم يكن باستطاعته أن يأكل بيده، ولم يستطع ان يفصل العظام عن اللحم بالشوكة فظل جائعاً.
ولد فرنك لويد رايت عام 1867- 1959، وقد صمم خلال حياته عدداً كبيراً من الأبنية، وكان له دور مهم في التأثير على الحركة المعمارية في القرن العشرين، كما كان له تأثير على المعماريين في العالم. واعتبر من الطليعين في التأثير على العمارة الحديثة في الولايات المتحدة.
كان فرنك لويد رايت كاتباً ومعلماً، صمم عدداً كبيراً من الأبنية خلال سبعين عاماً من حياته المنتجة. فقد صمم عدد من الابنية الحكومية والكنائس والمدارس، وناطحات سحاب وفنادق ومتاحف. وكان يؤمن بالهندسة المعمارية العضوية، (وهو تحقيق التناسب عن طريق ترتيب علاقات هندسية تؤدي إلى نظام عضوي متناسق لتبدلات لا تنتهي). وكان له دور مهم بالحركات الهندسية في القرن العشرين، كما كان له تأثير كبير على معماري القرن العشرين من خلال تصاميمه المعمارية.
كان فرنك لويد رايت يؤمن بالتناسق بين الأنسان والطبيعة، أي بين الفن والتصميم والطبيعة، وهذه الفلسفة تجسمت في تصميمه الدار الذي يقع على شلال، واطلق عليه (أحسن عمل خلال الزمن للعمارة الأمريكية). وقد سمي بالشلال/ waterfall، وقد صمم الدار عام 1935، ولم يعد كدار خاصة، بل سجل من قبل الاينسكو كأثر مهم، ومنذ ستة عقود افتتح لزيارته من قبل السواح في جنوب ولاية بنسلفانية، بل أصبح مركزاً لإعطاء دورس في العمارة اثناء الأسبوع أيضاً.
ومن آخر أعماله المهمة هو تصميمه متحف (غوغنهايم/Guggenheim) في مدينة نيويورك، الذي افتتح للعمل عام 1959، وقد وصفه بأن داخله عضوي ومرتفع، يعرض بصورة منتظمة الطوابق التي تتسع على شكل دائري كلما صعدنا إلى أعلى البناء. وقد تلقى نقدا من الفنانين والمعماريين خائفين من اعمالهم التي ستعرض في المتحف بهذه الجدران المائلة ستبلع أعمالهم، لذا فإنه وصف كحفرة مرحاض واسع. وسبق ان قضى فرنك يويد رايت ستة عشرة عاماً يدافع عن نظرته، وقد حارب لأن يجعل الخارج مضيئاًبلون احمر وصمم النزول من الأعلى إلى الأسفل، ليخفف من الشعور بالتعب بالنسبة للمشاهد. بالرغم من ذلك فبمرور الزمن فقد اصبح المتحف من اشعر القطع المعمارية التي اعتبرت تحفة من التحف.
وقد زرت هذا المتحف أنا ورفعة في نيويورك عندما أقيم معرضاً للرسام كاندينسيكي. وقد بدانا في المعرض من اعلى البناية ونزلنا تدريجياً إلى اسفلها‘ فليس هنالك قاعة للعرض بالمفهوم المتعارف عليه.
لم يقتصر فرنك لويد رايت على تصميم الأبنية وإنما قام بتصميم الأثاث ايضاً. كتب عديد من الكتب والمقالات التي نشرت في الولايات المتحدة واوربا. كما صدر له كراس عن المخططات التي رسمها للأوبرا في بغداد.
كان فرنك لويد رايت من الطليعين بما يعرف بالعمارة بحركة مدرسة البراري/prairie School، وطور فكرة البيت الأيوني/ Usonian Home، كما قام بتصميم نوافذ (الزجاج المرصص).
توفي فرنك لويد رايت في نفس العام الذي افتتح به المتحف 1959 عن عمر يناهز 91 عاما في فينكس/ أيريزونا في الولايات المتحدة. واعتبر من قبل الجمعية المعمارية الأمريكية خلال عام 1991 أعظم معماري أمريكي خلال العصر، سجلت بعض الأبنية التي صممها كجزء من التراث، تحت أسم “عمارة فرنك لويد رايت في قرن العشرين”.



