ثقافة وفن

المنفى لم ينعكس على تجربتي.. فالإبداع يحتاج وطن ولم يكن منفاي وطنا

حاوره علاء المفرجي
علي رفيق أحد الأسماء البارزة في المشهد الثقافي العراقي، خصوصًا في مجالي المسرح والسينما، حيث جمع بين الإخراج والتمثيل والكتابة، وترك بصمة واضحة في تطوير الفنون الأدائية والمرئية في العراق.
وُلد علي رفيق في العراق، ونشأ في بيئة ثقافية مهتمة بالفن والأدب، ما ساعده على التوجه مبكرًا نحو المسرح. درس الفنون المسرحية أكاديميًا، وغالبًا ما ارتبط اسمه بمؤسسات فنية وتعليمية أسهمت في صقل موهبته. يُعد المسرح المجال الأبرز في مسيرته، حيث: أخرج وشارك في عدد من العروض المسرحية المهمة. اهتم بالمسرح الجاد الذي يناقش القضايا الاجتماعية والسياسية. تأثر بالمدارس المسرحية الحديثة، مع محاولات لتطويعها للبيئة العراقية. وفي السينما، شارك علي رفيق في إخراج أفلام قصيرة وأعمال مستقلة. التمثيل في بعض الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية. دعم السينما العراقية في فترات صعبة، خصوصًا بعد التحديات التي مرت بها الصناعة.
حدثنا عن البدايات وكيف تشكّلت علاقتك الأولى بالمسرح والسينما، منذ طفولتك، وما المراجع التي دفعت لذلك (حيواة، أحداث، كتب)؟
– نشأت في شبه قرية -شبه مزرعة. بيوت متناثرة (قرية انشأها الإنكليز على نمط قراهم، في خان ضاري، فيها حدائق غناء وارفة الظلال، يسكنها العاملون في دائرة ري تشرف على جدول ابي غريب) لأب يقرأ . . وأم متعلمة (طردنا من جنتنا تلك الى مزرعة ابي غريب عام ١٩٥٣ لينشئوا على ارض قريتنا الجميلة سجن ابي غريب الحالي). أنهيت الابتدائية فكانت مكافأة والدي منحه لي كامل مكتبته وهنا ابتدأت رحلتي مع روايات الهلال ومطبوعات كتابي وغيرها. ومن هذه البوابة وصلت الى المكتبة العامة وهناك تعرفت على قصص الاحداث والرحلات، لكن الشغف الأكبر كان شكسبير، الذي كان واجبا ثقيلا بمادة الأنكليزي، لكن رفوف المكتبة العامة وفرت ترجمات – ملخصات لمسرحياته، فكانت المنقذ وهكذا كانت مرحلة الدراسة المتوسطة تماهٍ مع أدب ودراما وأحداث تجعلك أسيراً لها. . عمري آنذاك كان ١٢عاما تعرفت فيه الى جارٍ لي يتقدمني بالدراسة. حين أنهي المتوسطة التحق بمعهد الفنون. فكان يحدثني عما يتلقى من دروس. بعد عام دعاني لأشاهد مسرحية تمثل على الخشبة (اول عمل مسرحي اشاهده كان «المثري النبيل» لموليير اخرجه جعفر علي (١٩٦١) لطلبة الفنون. وهنا كان السحر الذي لا فكاك منه. وبعد ان أنهيت الدراسة المتوسطة تقدمت الى المعهد الذي كانت متطلباته اجتياز امتحان القبول ومادته الرئيسية ان تقدم مشهدا تقنع في أداءك له، الأساتذة بأنك ممثلا يحتمل ان تكونه. وانا بمساعدة ذلك الزميل اخترت مشهدا أمثل فيه شخصية انطونيو في (يوليوس قيصر) لشكسبير. والمشهد كان مونولوغ مناجاة انطونيو لجثة صاحبه القتيل قيصر المضرجة بالدماء ومن هنا كانت البداية.
كيف أثرت دراستك الأكاديمية على أسلوبك الإخراجي؟
– دراستي الاكاديمية مرت بمرحلتين، الاولى كنت فيها شابا يافعا (بدأتها وعمري 15 عاما) في معهد الفنون ببغداد ندرس التمثيل والاخراج المسرحي وهذا هو عنوان القسم الذي دَرّسَنا فيه اهم اساتذة المسرح في العراق يومذاك(١٩٦٢)، اكثرهم كانوا من العائدين لتوهم من دراستهم خارج الوطن. . علمونا بصرامة الإلتزام بإسلوب ستانسلافسكي المسرحي المعروف بـ(الطريقة) وبعد ثلاث سنوات كان لزاما عليِّ ان اقدم اطروحة التخرج، وقتها شكلت مع ثلاثة من زملائي جماعة اطلقنا عليها (المجددون) وكتبنا لها بيانا ليس لدي نصه للأسف، ولا اتذكر اين نشرناه، (ضاع أرشيفي كله، وكان فيه مقتلي)، فكرته الرئيسة هي مغادرة (الطريقة) بل والتمرد عليها وولوج مغامرة(سمة ستينيات العراق) التجريب بالمسرح ودون اتفاق مسبق قدمنا نحن الاربعة مسرحيات مغايرة في اسلوبها الاخراجي: سامي السراج قدم مسرحية صامتة على مسرح دائري في الهواء الطلق مستوحاة من سمفونية (حلاق اشبيلية) لبومارشيه وتحسين شعبان اخرج مسرحية من ادب اللامعقول (الحقيقة عارية جدا) لعزت الأمير المصري، (حاول احمد فياض المفرجي مجاراته أيضا بعمل لـ (بيكيت) وعوني كرومي اخرج في كنيسة مسرحية (عند الصليب) وعلى مسرح دائري وانا اخرجت اول عمل مسرح بريختي بالعراق كان (القاعدة والاستثناء) وهو عمل طويل حرصت فيه على تطبيق نظرية مسرح التغريب الملحمي. . رفض استاذ ي جعفر السعدي ان يكون مشرفا عليه متذرعا بعدم درايته الكافية بهذه المدرسة الإخراجية، طبعا ومشككا بقدرتي، لكنه بعد اطلاعه على السكربت (خطتي الإخراجية النظرية) وافق واحالني الى ابراهيم جلال بإعتباره دارسا لمدرسة بريخت، الذي سبق ان عملت معه مساعدا حين اخرج اول عملين له بعد عودته من دراسته بالخارج (مصرع كليوباترا ١٩٦٢) و(مكبث ١٩٦٤) وممثلا في (كاليغولا ١٩٦٣ التي منعتها سلطات الانقلاب) وقد كان حازما معي مصرا على تطبيقي لإسلوب مدرسة بريخت وتنفيذها اكاديميا، عندها وجدت لزاما عليَّ ان أُعرِف بهذه المدرسة الإخراجية، اذ اني لم اجد غير مقالتين عنها، وترجمة لما كتبه صاحبها عن تنظيراته لها بـ»الأورغان الصغير» فعمدت الى ان اكتب مادة مطولة عن النص وعن المدرسة تحت عنوان: »عرض وتلخيص لكتاب -القاعدة والإستثناء « وارسلته الى جريدة «الثورة العربية» واسعة الإنتشار آنذاك، ونشرها محررها الثقافي سجاد الغازي مشكورا على صفحة كاملة (وكانت خطوة كبلتني بالتزام تنفيذ ماعزمت عليه) وتطبيق المدرسة الأخراجية الجديدة على المسرح العراقي بحذافيرها.. فتظافرت جهود طاقم التمثيل الذي اخترته من زملاء دفعتي وهم (سامي السراج، كاظم فارس، عبد الحسين كامل، ساهرة احمد، حكمت الكلو، قاسم الملاك، قصي البصري، عوني كرومي، فيصل صالح) ولتحقيق ذلك اتصلت بالشاعر طارق ياسين لإعادة صياغة نصوص الاغاني المترجمة، وتطويعها للجرس العربي، وكانت ١١قطعة)) لحنها الفنان كمال السيد (لأول مرة يخوض غمار التلحين، إذ بعد خمس سنوات لحن «المكير « فكانت نقلة السبعينات المشهورة بالأغنية العراقية) وصمم السينوغرافيا التشكيلي فائق حسين (من جماعة المجددين) وأستُقبل العمل بترحاب في حينها (١٩٦٥) واشاد به النقاد والصحافة، ودعوت لمشاهدته طاقم الملحقية الثقافية لسفارة المانيا الديمقراطية (بلد بريخت) في عرضه لليوم الأول ويبدو هذا اثار حفيظة ادارة المعهد فمنعت عرض اليوم الثاني حيث اخلت قاعة المسرح من الكراسي وأغلقت بابها بالأقفال في الوقت الذي كنت قد وجهت مسبقا الدعوة لجمهور، لم اك ارغب بان أكون محرجا امامه حيث لم أُبلغ بقرار المنع. .عندها اتفقت مع طاقم العمل ان نكسر الاقفال ونفتح باب القاعة فتعاضدوا معي. . وأدخلنا الجمهور ودعوناهم لمشاهدة العرض وقوفا مع التنبيه ان مدة العرض تقارب الساعتين وهذا ما كان (اشارت الى هذه الحادثة باحثة سوفيتية هي تمارا الكسندروفنا بوتسينيفا بكتابها – الف عام وعام على المسرح العربي الصادر بليننغراد عن دار «ناووكا-عام١٩٧٧ « وترجمه للعربية توفيق المؤذن) وحال اساتذتي دون فصلي أو إعتقالي، فيما بعد عرفت ان سبب المنع هو انني كتبت في برشور المسرحية ان مسرح بريخت يلتزم: كالفلسفة الماركسية، بعملية تغيير المجتمع لا تفسيره..
اما دراستي الاكاديمية الأخرى هي دراستي للإخراج السينمائي الروائي (حصلت على الماجستير) في الاتحاد السوفييتي وهناك اطلعت على كافة المذاهب والأساليب للمدارس السينمائية العالمية لكني في اعمالي كنت أميل الى نهج الواقعية النقدية في السينما.
– فجربت السينما لأول مرة (تصوير وإخراج) بفيلم دراسي وثائقي بشريط(١٦مللميتر) عنونته (أطفال وأطفال) مدته خمس دقائق أجريت فيه مقارنة بين ما يعانيه ويعيشه أطفال العراق وما ينعم به أطفال اوربا ثم في السنة الثانية كان الفيلم الدراسي الروائي الصامت (وهنا الصمت ينبغي ان يكون واقعيا مبررا) وينفذ مع مصور محترف وبحجم ٣٥ ميللمتر وبوقت ٥ دقائق ايضا، فكتبت له سيناريو اسميته (على الطريق) لمناضل يطبع منشورا يشعر ان وراء الباب سيداهمه البوليس فيسارع لأن يهمس بالاشارة لرفيقه ان يأخذ المنشور ويخرج من الشباك ويبقى هو بمواجهتهم لا يبوح بشيء. . وقبل ان تنتهي سنوات الدراسة بعام كان من المنهج ان نخرج فيلما روائيا بسيناريو اكتبه انا واخرجه، ويصوره طالب من كلية التصوير على ان تتم مناقشته من البروفيسور المشرف ويوافق عليه بنهاية المطاف، وان ينفذ في ستوديو المعهد، بامكانياته البسيطة، فأخترت قصتان قصيرتان جدا للكاتب إبراهيم احمد، وشرعت بتصوير اول فيلم روائي لي « كرسي المدير العام « (١٩٧٩) اخترت ممثليه من زملاء عراقيين وعرب هواة، يعالج موضوعه فساد المسؤولين وسرقتهم في جنح الظلام للمال العام وتضرر الانسان الكادح البسيط، الذي يقوده مصيره، لأميته ان يمضي(يوقع) بإبهامه على قرار فصله من الوظيفة. عملي هذا صار عبئا ثقيلا عليّ. صارت العمادة تحاورني بان هذا العمل يغنيني عن القيام بإخراج فيلم التخرج فأنها تجد فيه مقوماته، لذا ما عليّ الا بالاكتفاء بكتابة دراسة نظرية والدفاع عن الاطروحة في العام الدراسي الأخير. عند ذاك وجدت في هذا الاجراء حرماني من فرصة عمل ذهبية فاعترضت وناقشت وتحاورت بما أوتيت من قوة، الى ان اتفق معي المشرف بان مشروع التخرج الذي سأقترحه هو الذي سيحسم المسألة. قبلت التحدي. . التجأت الى التراث والى الواقع الحالي. . وبعد جهد اخترت حكاية من الموروث وهي قصة (حذاء أبو القاسم الطنبوري) والشروط ان أكون مخرجا فقط، فكان عليَّ ان اختار من يكتب السيناريو، الذي أقدر انه مفتاح الفيلم، فأتفقت مع احد مساعدي المشرف، المخرج السوفييتي فيكتور غريس ان يكتب السيناريو، وكان حينها قد فاز للتو بجائزته الأولى بمهرجان البندقية. وحين اكتمل العمل الورقي، عرضته على المشرف تيمفي فاسيلي ليفجوك، فنان الشعب السوفييتي، الذي بدوره عرضه على العمادة، فوجد الإثنان صلاحية عملي للأطروحة، وقررا ان يكون مع عمل آخر من دفعتنا، يكون انتاجهما، ليس في ستوديو المعهد، فقير الامكانات، انما في ستديو جمهورية أوكرانيا، ثالت ستوديوهات الاتحاد السوفييتي، ستوديو ديفجنكو، ورصدت مالية ضخمة له، وشكل طاقم عمل انتاجي محترف من الأستوديو، وعينت في الأستوديو خلال فترة العمل بوظيفة مخرج متدرب. . فكان فيلمي الإحترافي الروائي الأول والأخير وعنوانه (الليلة الثانية بعد الألف) صورته في كييف عاصمة أوكرانيا واغلب مشاهده في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان التي ذهبت مع طاقم العمل اليها من كييف بمسافة طيران زهاء أربع ساعات. قام بتمثيله محترفون وهواة. طرح ظلم النظام الدكتاتوري الفاشي في ثمانينات العراق. بعد مغادرتي اوكرانيا عرفت ان المعهد والاستوديو عرضاه في مهرجان سينما الشباب، وفاز بجائزة الفكرة والسيناريو التي لم استلمها.
وهل كان لتجربتك في فصائل الأنصار تأثير على عملك الإبداعي في السينما والمسرح؟
-لا اعتقد ان هناك تأثير لتجربتي الأنصارية على نتاجي الفني، فهذه التجربة تمثل أسلوبا نضاليا هو الكفاح المسلح يمارس العنف الثوري، دفاعا عن النفس، إزاء عنف واضطهاد وظلم حكم فاشي دكتاتوري. ولابد لي انوه إن التحاقي بالحركة كان بهدف توثيقها سينمائيا. اذ بعد انهائي الدراسة عقدت العزم على اقتناء كاميرا سينمائية ١٦ ملم شبه احترافية بالحدود التي سمحت به امكاناتي المادية إضافة الى أشرطة خام ودخلت سيرا على الاقدام عبر حدود ثلاث بلدان، سرا طبعا، مع مفرزة من الرفاق مثقل بوزن الكاميرا وملحقاتها والبندقية. .وبمسيرة استغرقت فترة طويلة كنا نمر بمحطات على الطريق الجبلي الوعر، كنا نسير ليلا تحت اجنحة الظلام وحين تبزغ الشمس، وحين يكون التعب بلغ بنا أشده، علينا ان نرتقي الى احدى القمم، لنختفي طيلة النهار وفي الطريق داخل الوطن كنا نمر بمقراتنا نأخذ راحة فيها ليوم او اثنين. . كنت قد صورت المسيرة والحياة في المحطات والمقرات والبيئة التي نتحرك فيها، لكن باقتصاد شديد لئلا ينتهي الفيلم الخام الذي بعد كل فترة استخرجه بوسائل يدوية بدائية وأرزمه وأسلمه للبريد الحزبي ليعود الى الخارج حيث يحمض ويطبع. . في العام الأول تجولت مع المفارز. لكن مصاعب كثيرة أهمها كانت استحالة العمليات القتالية التي تحدث عادة في الليل حيث كان يحول الظلام دون ان تتم عملية التصوير لكني صورت مفارز الاستطلاع التي كانت تقترب من معسكرات النظام او رباياه المزروعة في قمم الجبال. المعركة التي أتيح لي ان اصورها نهارا هي معركة بشت ئاشان (١٩٨٣) وفي خضم القتال، كلفني الآمر العسكري بمهمة كان يصعب تنفيذها ومعي الكاميرا فخبأتها تحت صخرة على امل ان اعود اليها ومن على مسافة ليست بعيدة سقطت تلك المنطقة بيد العدو واضطررنا الى الانسحاب وتفجر مكان الكاميرا فاستشهدت هي وبقيت انا بالصدفة حيا. اما في المسرح الأنصاري فقد عملت وبقية زملائي المسرحيين الملتحقين بالحركة على تقديم عروض، كل في موقعه العسكري. وبعد الحركة كتبت دراسة وببليوغرافيا عن تلك العروض أحصيت فيها قرابة المئة عرض خلال عشر سنوات عمر الحركة (نشرتها في الثقافة الجديدة العدد ٢٢٨ كانون الاول عام ١٩٩٠) وقد أخرجت انا المسرحيات التالية: (عند الموقد – لناظم حكمت) تدور أحداث العرض في إطار اجتماعي عن رجل عجوز يحب ابنته حبا شديداً لدرجة أنه لا يريد أن تحب أحدا غيره ولا ترتبط بأي شخص آخر.. وعاشت فى صراع نفسي حتى خرجت إلى الحياة الطبيعية. و(الليالي البيضاء – لديستويفسكي) عن شاب وحيد ورومانسي يلتقي ذات ليلة في أحد شوارع بطرسبورغ بفتاة باكية تأمل قدوم حبيبها. تتماهى ناستينكا مع خيال الشاب الذي وقع في حبها منذ اللحظة الأولى، وتواسيه بسراب حب وليد. و (روح اليانورا – للوناتشارسكي) المؤلف في مسرحيته هذه يريد أن يشير إلى أنَّ العالم القديم من التفكير الخرافي، الذي يُضطهدُ الناسُ فيه ويُستَغفلون، يجب أن يتداعى مع بداية تَكوُّن العالم الجديد؛ عالم العلم والمعرفة الذي جاء بالثورات، والثورات العلمية. و(مسرحية كيف تركت السيف – لممدوح عدوان) التي تلخص فكرتها الفلسفية على لسان شخصيتها الرئيسية: أبو ذرالغيفاري: اسمع يا بني، في كل زمان من الماضي والحاضر والمستقبل، لا يقوم الفقراء ممتشقين سيوفهم بحريتهم إلا لكي يشبعوا ولكي يتنفسوا بحرية ولكي يرفعوا الظلم عن كواهلهم.
ألا تعتقد أن تجربة الأنصار لم تأخذ حقها في التوثيق الإبداعي في السينما والمسرح قياسا الى السرد والشعر؟
– نعم. .انت على حق فيما ذهب اليه سؤالك . . فهذه التجربة كانت رافدا مشهودا من روافد كفاح شعبنا من اجل حريته، حيث اجترح فيها مناضلاته ومناضلوه المآثر العظيمة. وقدموا التضحيات. . لكن من جنى ثمار تلك التضحيات، غيرهم، أولئك الذين سرقوها منهم، فعملوا وما زالوا في ان يغيبوا تلك المآثر والبطولات. وهذا ما يفسر عدم أخذ تلك التجربة حقها، كما ذهب سؤالك اليه عن حق، في ان تأخذ حقها في التوثيق في أقل تقدير. ودعني اعترف لك بالخيبة التي تتملكني جراء هذه الحقيقة. رغم اني بذلت قصارى جهدي، الذي كان فرديا، عدا تعاضدٍ من رفاق معدودين، في ان أحقق لحد الان فيلمان وثائقيان طويلان عن الحركة أولهما (سنوات الجمر والرماد – مدته ساعة وربع) و كانت غايتي ان أعُرف فيه بالحركة، وثانيهما عنوانه (نصيرات – ومدته ٦٨ دقيقة) كرسته لتناول مساهمة المرأة العراقية في حمل السلاح في ذرى الجبال لمقارعة عساكر الدكتاتورية الفاشية كتجربة فريدة تجترحها بطلات من بلادي لأول مرة في شرق المتوسط. كما عملت خلال عشر سنوات، مسلسلا توثيقيا يستعرض مفردات ومفاصل الحركة التي دامت لعشر سنوات بلغ عدد حلقاته الـ (٧٥) لحد الآن وضعته على اليوتيوب ويشاهده الالاف.
هل أنعكست تجربتك في المنفى، على نتاجك الأبداعي؟
– كلا. . المنفى لم يعطني الأمكانية. . السينما تحتاج وطن ولم يكن منفاي وطنا.
تميل أعمالك إلى الرمزية، لماذا هذا الخيار بدل الطرح المباشر؟
– بالعكس كنت واقعيا نقديا. الرمز عندي لا يعني غموضا. .انما اجتهد لأقدم عملا مفتوحا على التأويل والتحليل وان يكون المتلقي مشاركا فيه يأخذه معه محملا بالتساؤلات، بعد ان ينتهي العرض.
كيف تبني الصورة المسرحية أو السينمائية في أعمالك؟
– البناء الدرامي ينبع من فكرته الفلسفية وكل عناصر الإخراج أطوعها لهذه المرجعية.
ما دور الممثل في مشروعك؟ هل هو أداة أم شريك في خلق المعنى؟
المسرح والسينما يتسمان بطبيعة جماعية العمل وكل المساهمين هم شركاء اصلاء في صنع المعنى وأولهم الممثل الذي يكون بمثابة عجينة المخرج، كنحاتٍ يخلق الشخصية.
ما أبرز الأفلام التي شارك فيها علي رفيق، وما طبيعة الأدوار التي قدّمها؟
– لم تكن مسيرتي الحياتية قريبة من مؤسسات إنتاجية فمشاركاتي لا تستحق الذكر.
كيف كان تقييم النقاد لأدائه في الأعمال السينمائية؟ وهل حصلت على جوائز أو ترشيحات؟ وما رأيك بالجوائز التي تمنح هل هي نوع من الترف مثلا؟
– للنقاد قراءات لأعمالي أحترمها. اما الجوائز والمهرجانات فلم اسع لها. . ورأيي بها، عدا القليل الجاد منها، اغلبها جعجعة بلا طحن.
ما أشهر المسرحيات التي شارك فيها علي رفيق؟
-كثيرة منها: مصرع كليوباتر، مكبث، سجناء الطونا، أشجار الطاعون، الساعة الأخيرة، الغريب، العطش والقضية وغيرها.
من هم أباؤك في السينما والمسرح، والذين كان لهم أثر أبداعي كبير عليك؟
-كثيرون ودراستي الاكاديمية ومتابعاتي لابد كان لها التأثير في اعمالي الشحيحة حيث لم تسنح لي الحياة القاسية التي اجهضت طموحاتي ولم احصد منها الا الخيبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى