برشلونة.. 3 دروس قاسية بعد هزيمة الكلاسيكو المخيبة للآمال! – DW – 27/10/2025

وكشفت مباراة الكلاسيكو عن دروس قاسية لبرشلونة أدت إلى الخسارة. الفريق مطالب باستعادة شخصيته إذا أراد الحفاظ على اللقب.
شكلت انتصارات برشلونة الوفيرة في الكلاسيكو، في الموسم الماضي، نقطة التحول الحاسمة في طريقه نحو لقب الدوري الإسباني، لذا يدرك الفريق تماما حجم الهزيمة التي مني بها أمس الأحد (27 أكتوبر 2025)، وتأثيرها على مسار الموسم الجديد.
ريال مدريد ينهي هيمنة برشلونة في الكلاسيكو ويتقدم
ورغم الفوز الكبير على أولمبياكوس (6-1) في دوري أبطال أوروبا منتصف الأسبوع الماضي، دخل الفريق الكتالوني أول كلاسيكو لموسم 2025/26 مثقلا بالإصابات والغيابات، حيث غاب رافينيا وخوان جارسيا وروبرت ليفاندوفسكي، وشاهد المدرب هانسي فليك المباراة من المدرجات بسبب الإيقاف.
في المقابل، استعاد ريال مدريد عافيته مع عودة لاعبيه المصابين، واستقبل منافسه في البرنابيو بأجواء الثأر من خسائره المذلة الموسم الماضي. وبعد أربع إخفاقات أمام برشلونة الموسم الماضي، بدت الرغبة في الرد واضحة، وانعكست في مباراة هجومية شرسة، أنهى الفريق الملكي بفوز مستحق، رغم فارق النتيجة.
الأرقام لا تكذب: 23 تسديدة على المرمى أكدت تفوق ريال مدريد الكامل، وأن الخسارة كانت أعدل لبرشلونة مما تعكسه لوحة النتائج.
ملايين مستحقة لأندية ألمانية.. الديون تثقل كاهل فريق برشلونة
لكن ما الذي يجب أن يستخلصه برشلونة من المباراة؟
أولاً: برشلونة يحتاج إلى قلب دفاع في أسرع وقت ممكن
لم يكن رحيل إنييجو مارتينيز إلى النصر السعودي مفاجئًا، لكن عدم التعاقد مع بديل ترك ثغرة واضحة في دفاع البلوجرانا. ويتمتع الشاب باو كوبارسي بموهبة مميزة في البناء من الخلف، لكنه يفتقر إلى الصلابة البدنية التي قدمها مارتينيز.
بجانبه، لا يتمتع إيريك جارسيا بالقوة الكافية لمجاراة المهاجمين مثل مبابي، الذي يجد المساحات كما يشاء. ورغم أن أراوخو هو الأنسب لمثل هذه المواجهات، إلا أن فليك لا يثق به تمامًا، مما يجعل التعاقد مع مدافع جاهز ضرورة شتوية، وليس ترفًا فنيًا.
لكن هل تسمح الظروف المالية المتدهورة لبرشلونة بمثل هذه الصفقة؟
ثانياً: استفزاز يامال يأتي بنتائج عكسية
لدى اللاعب البالغ من العمر 18 عامًا كل الأسباب التي تجعله واثقًا من نفسه، حيث أدى صعود لامين يامال السريع خلال العامين الماضيين إلى مقارناته مع أعظم اللاعبين في التاريخ. حتى أن هناك من يعتقد أن ليونيل ميسي لم يصل إلى مستوى يامال قبل نهاية سنوات مراهقته. كلمات الثناء هذه تستحق حقًا.
ومع ذلك، فقد خيمت على بدايته لموسم 2025/26 مناقشات حول احتفاله بعيد ميلاده الثامن عشر، وعلاقته بصديقته الشهيرة، بالإضافة إلى الإصابات. يمكن القول بحق أن بداية يامال هذا الموسم كانت بطيئة نسبيًا.
لكن قبل الكلاسيكو، كان يامال في حالة مزاجية استفزازية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار استفزاز جماهير ريال مدريد و- كما أظهرت مشاهد نهاية المباراة يوم الأحد – استفزاز لاعبي ريال مدريد أيضًا.
منشوراته قبل المباراة جعلته العدو رقم واحد في مدريد، حيث أطلق مشجعو ريال مدريد صيحات الاستهجان بصوت عالٍ في كل مرة يلمس فيها الكرة.
كل هذا لم يمر دون عواقب: يامال لم يكن له تأثير كبير في المباراة، ولم يتمكن إلا نادرا من إظهار موهبته الاستثنائية. وشن هجوم برشلونة اللاعب فيرمين لوبيز بدلا منه، فيما لم يترك له الظهير الأيسر لريال ألفارو كاريراس مجالا لالتقاط أنفاسه.
وزاد أداء اللاعب البالغ عمره 18 عاما سوءا نتيجة المباراة نفسها، حيث سعى بعض لاعبي ريال مدريد إلى رد الجميل له بعد صافرة النهاية. ويقال إن داني كارفاخال وفينيسيوس جونيور قالا ليامال خلال جدال غير جميل: “كنت تتحدث كثيرًا… تحدث الآن”.
ثالثاً: بطاقة حمراء لبيدري.. راحة مستحقة
تصدى فويتشيك تشيسني لركلة جزاء كيليان مبابي، ليبدأ أفضل فترة لبرشلونة في الكلاسيكو، حيث نسج الكتالونيون هجماتهم بتمريرات دقيقة ومتقنة، مما أجبر ريال مدريد في النهاية على التراجع إلى مناطقه الدفاعية العميقة.
لكن المشكلة كانت واضحة: أمام جماهير ريال مدريد المتجمعة في الخلف حول المرمى، لم يتمكن برشلونة من إيجاد أي فرصة نحو مرمى تيبو كورتوا. ومع اقتراب صافرة النهاية، استنفدت طاقات الفريق الكتالوني وأفكاره الهجومية، فيما ظل كورتوا دون أي اختبار يذكر، رغم إدخال رونالد أراوخو كمهاجم إضافي في الدقائق الأخيرة.
الحدث الأبرز في الدقائق التسع بدل الضائعة كان حصول بيدري على البطاقة الصفراء الثانية عقب تدخله على أوريليان شواميني، وهو ما سيحرمه من المشاركة في مباراة الدوري المقبلة أمام إلتشي، مفاجأة الموسم في الدوري الإسباني حتى الآن.
ويبدو أسبوع الراحة ضرورة ملحة، ومن المتوقع أن يستغل بيدري هذه الراحة القصيرة لاستعادة تنفسه. ويمتلك فليك العديد من البدائل المحتملة ليحل محله، ويبدو أن مارك كاسادو هو الخيار الأقرب لتكملة فرينكي دي يونج في خط الوسط.
قدم بيدري أداءً مميزًا واستقرارًا ملحوظًا خلال هذا العام، لكن جود بيلينجهام كان النجم الحقيقي لخط الوسط في هذا الكلاسيكو. كان إحباط بيدري بعد تمريرة غير دقيقة في الدقائق الأخيرة بمثابة صورة صادقة لأدائه الأقل من المثالي، لكن بعد عشرة أيام سيكون جاهزًا ومنتعشًا لرحلة برشلونة إلى كلوب بروج.
في الختام، يمكن القول إن ريال مدريد وجه إنذارا مبكرا لمنافسه التقليدي، مذكرا لنا أن لقب الدوري الإسباني لا يحصده الذكريات. أما برشلونة فعليه أن يعيد توازن خطوطه ويضبط إيقاع شبابه إذا أراد البقاء في سباق القمة.
تحرير : عادل الشروات

