حصون ترامب وبوتين وشي.. أسرار سيارات أقوى رؤساء العالم | سيارات

السيارات الرئاسية أكثر بكثير من مجرد وسيلة للانتقال، فهي مركبات صُممت لتوفير مستويات استثنائية من الحماية للرؤساء أثناء تنقلاتهم، وفي الوقت نفسه تحمل دلالات ترتبط بهوية الدولة وصناعتها ومكانتها.
وعندما نتحدث عن رؤساء العالم، فإن الاهتمام لا يقتصر على قراراتهم ومواقفهم السياسية، بل يمتد أحيانا إلى السيارات التي تقلّهم في الزيارات والمناسبات الرسمية، خاصة أن بعضها صُمم حصريا لهذا الغرض، وجمع بين الفخامة والتكنولوجيا وأنظمة الحماية المتقدمة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
ولهذا تخطف السيارات الرئاسية الأضواء كلما ظهرت ضمن المواكب الرسمية، فيما تبقى نسبة كبيرة من مواصفاتها الأمنية الحقيقية بعيدة عن العلن لأسباب تتعلق بالحماية.
ونستعرض في هذا التقرير 3 من أبرز السيارات الرئاسية في العالم، وما هو معروف رسميا أو موثق عنها.

سيارة الرئيس الأمريكي.. “الوحش” يحمل شعار كاديلاك
تبدو سيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للوهلة الأولى كسيارة كاديلاك رئاسية فاخرة، لكن خلف هذا المظهر تختبئ واحدة من أشهر السيارات المدرعة المخصصة لنقل رؤساء الدول.
وتُعرف السيارة باسم (The Beast) “الوحش” وهي سيارة صممتها شركة جنرال موتورز خصيصا وفقا لمتطلبات جهاز الخدمة السرية الأمريكي، في حين لا تكشف السلطات عن مواصفاتها الأمنية والفنية الكاملة.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن وزن الجيل الحالي يمكن أن يصل إلى نحو 20 ألف رطل، أي قرابة 9 أطنان، لكن هذا الرقم ليس مواصفة رسمية معلنة من الشركة أو جهاز الخدمة السرية. ومن المعروف أن السيارة تعتمد هيكلا مدرعا وزجاجا واقيا من الرصاص وإطارات تستطيع مواصلة الحركة بعد تعرضها للتلف، إلى جانب تجهيزات واتصالات مخصصة للمهام الرئاسية.
وتؤكد جنرال موتورز أن تسمية “الوحش” بدأ استخدامها عام 2001 للإشارة إلى سيارة الليموزين التي خُصصت للرئيس جورج دبليو بوش، وكانت آنذاك قد صُممت وهُندست خصيصا بواسطة فريق البحث والتطوير في الشركة وفقا لمعايير جهاز الخدمة السرية، مع الاحتفاظ بملامح تصميمية من كاديلاك ديفيل.

وعام 2009، ظهر إصدار جديد حمل الاسم الرمزي (Cadillac One) “كاديلاك 1” واستوحى بعض ملامحه من كاديلاك “دي تي إس” (DTS) ليستخدمه الرئيس باراك أوباما.
أما الجيل الحالي فظهر للمرة الأولى عام 2018 خلال زيارة للرئيس ترمب إلى مدينة نيويورك، وتقول جنرال موتورز إن تصميمه استوحى ملامح من كاديلاك “سي تي 6” (CT6).
ويمتد ارتباط كاديلاك بالرئاسة الأمريكية إلى عقود طويلة، وإن لم تكن العلامة الوحيدة التي استخدمها رؤساء الولايات المتحدة تاريخيا. وتشير جنرال موتورز إلى استخدام سيارات كاديلاك مع عدد من الرؤساء، بينهم رونالد ريغان وبيل كلينتون، بينما يعود ظهور سيارة تحمل شعار كاديلاك في موكب رئاسي إلى بدايات القرن العشرين.

أوروس سينات مشروع روسي لسيارة رئاسية
تُعد “أوروس سينات ليموزين” (Aurus Senat Limousine) السيارة الرسمية الأبرز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد طُورت داخل روسيا لتجمع بين الفخامة والحماية وتلبية احتياجات نقل كبار مسؤولي الدولة.
وبحسب البيانات المنشورة عن النسخة المدرعة، يبلغ طول الليموزين نحو 6.63 أمتار، بينما تشير بيانات متداولة إلى وزن يبلغ قرابة 6.5 أطنان للنسخة المدرعة. وتصف أوروس سيارتها رسميا بأنها ليموزين فائقة الحماية ذات قاعدة عجلات طويلة، من دون الكشف عن جميع تفاصيل منظومة الحماية الخاصة بالسيارة الرئاسية.
ويحمل اسم “أوروس” (Aurus) أكثر من دلالة، فالموقع الرسمي للعلامة يربطه بكلمة “أوروم” (Aurum) اللاتينية التي تعني الذهب، وكلمة “روس” (Rus) التي ترمز إلى روسيا، إلى جانب إشارة إلى كلمة “أورا” (Aura).

وقبل اعتماد أوروس، استخدمت الرئاسة الروسية سيارات “مرسيدس بنز” (S 600 Pullman Guard) الألمانية المصفحة، قبل انتقالها إلى السيارة الروسية الجديدة.
وتعود بداية مشروع “المنصة المعيارية الموحدة” الذي خرجت منه سيارات أوروس إلى عام 2013، عندما بدأ معهد “نامي” الروسي تطوير منصة للسيارات المحلية المخصصة، من بين أغراضها نقل كبار مسؤولي الدولة وحمايتهم.
وفي 7 مايو/أيار 2018 ظهرت أوروس سينات علنا خلال مراسم تنصيب بوتين رئيسا، لتصبح السيارة الرئاسية الروسية الجديدة بدلا من مرسيدس المستخدمة سابقا.
وبعد 6 سنوات، وتحديدا في 7 مايو/أيار 2024، ظهرت النسخة المحدثة من “أوروس سينات ليموزين” خلال مراسم تنصيب بوتين، وأكد معهد “نامي” أن السيارة حصلت على تحديثات بتصميم الأجزاء الأمامية والخلفية وعدد من المكونات.
وهكذا أصبحت أوروس سينات جزءا من صورة الرئاسة الروسية، وفي الوقت نفسه عُدت نموذجا لمشروع صناعي محلي طُور ليحل محل السيارات الأجنبية بهذه المهمة.

هونغتشي إن 701 السيارة الأكثر غموضا
تحيط السرية بدرجة كبيرة بسيارة “هونغتشي إن 701” المرتبطة بالمواكب الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ لا تنشر الشركة المصنعة قائمة رسمية شاملة بمواصفاتها الفنية أو تجهيزاتها الأمنية.
وتحمل شعار هونغتشي، العلامة الصينية التي ارتبطت منذ عقود بسيارات الدولة والمناسبات الرسمية، فيما يمنح تصميم “إن 701” الضخم حضورا مميزا ضمن المواكب الرئاسية.
وتصف تقارير إعلامية السيارة بأنها ليموزين مدرعة صُنعت خصيصا لاستخدام كبار مسؤولي الدولة، لكن كثيرا من التفاصيل المتداولة عنها -مثل الوزن ومستويات التدريع ونوع منظومات الحماية- لم تؤكدها هونغتشي رسميا، ولذلك يصعب التعامل معها باعتبارها مواصفات نهائية موثقة.
ولهذا يفضل التعامل بحذر مع أرقام متداولة تزعم أن وزن “إن 701” نحو 5.5 أطنان أو أنها مزودة بأنظمة محددة للحماية من هجمات كيميائية وبيولوجية، إذ لا تتوافر بيانات رسمية من الشركة تؤكد هذه التفاصيل.
أما المؤكد فهو التاريخ الطويل لهونغتشي مع الدولة الصينية، فقد أُنتجت أول سيارة تحمل العلامة عام 1958، وتقول الشركة إن سياراتها أصبحت منذ ذلك الوقت مرتبطة باستخدام القادة الصينيين والمناسبات الوطنية الكبرى. كما أصبح طراز “سي إيه 770” (CA770) في ستينيات القرن الماضي معروفا باستخدامه لنقل قادة الدولة والضيوف الأجانب.
تشابه واختلاف
تشترك السيارات الرئاسية الثلاث في هدف أساسي: توفير وسيلة نقل ذات مستوى مرتفع للغاية من الحماية لرأس الدولة، مع حضور رسمي ينسجم مع طبيعة المواكب والمناسبات الدبلوماسية.
لكنها تختلف في مقدار المعلومات المتاحة عنها. فالجانب التاريخي لتطور سيارة الرئيس الأمريكي موثق بصورة أكبر لدى جنرال موتورز، كما تنشر أوروس الروسية معلومات عن السيارة ومشروعها الهندسي، في حين تبقى التفاصيل المتعلقة بالسيارة “هونغتشي إن 701” الصينية أكثر محدودية.
وهناك اختلاف آخر في الدلالة الصناعية، فالسيارة الأمريكية تستند إلى إرث كاديلاك الطويل مع الرئاسة، بينما جاءت أوروس ضمن مشروع روسي لتطوير سيارة محلية لكبار مسؤولي الدولة، أما هونغتشي فتمتد علاقتها بسيارات القيادة الصينية إلى عام 1958.



