اخبار العراق

حكومة أكبر في زمن الأزمة.. من يدفع كلفة المناصب الجديدة؟

متابعة/المدى

تثير التفاهمات السياسية لاستكمال حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي جدلاً قانونياً واقتصادياً، مع تداول مقترحات لتعيين أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء واستحداث ثلاث وزارات جديدة، بالتزامن مع أزمة مالية دفعت الحكومة إلى رفع سعر صرف الدولار، فيما لا تزال حقائب مهمة تنتظر الحسم بعد أشهر على منح الحكومة الثقة.

وأكد الباحث في الشأن القانوني والسياسي سيف السعدي عدم وجود مبرر دستوري أو قانوني لاستحداث أربعة مناصب لنواب رئيس مجلس الوزراء بهدف إرضاء رؤساء الكتل السياسية.

وقال السعدي، في حديث تابعته (المدى)، إن المادة 139 من الدستور نصت على وجود نائبين لرئيس الوزراء في الدورة الانتخابية الأولى، معتبراً أن النص ارتبط بتلك الدورة تحديداً ولا يمثل أساساً دائماً لتوسيع عدد النواب.

وأشار إلى أن النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 ينص على تأليف المجلس من رئيس الوزراء ونوابه والوزراء بعد تأديتهم اليمين الدستورية، من دون أن يحدد عدداً معيناً للنواب.

ورأى السعدي أن القوى السياسية تسعى إلى استحداث مناصب ووزارات لضمان وجود شخصيات مؤيدة لها داخل الحكومة خلال ولاية الزيدي، وليس استناداً إلى حاجة إدارية فعلية.

وأوضح أن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي قرر عام 2015 إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات، قبل أن تقضي المحكمة الاتحادية عام 2016 بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية.

وزارات جديدة وسط الأزمة

لا يقتصر الجدل على مناصب نواب رئيس الوزراء، إذ تتجه القوى السياسية إلى استحداث ثلاث وزارات جديدة، تشمل وزارة للذكاء الاصطناعي، وفصل السياحة والآثار عن الثقافة، وفصل الشباب عن الرياضة، إلى جانب إعادة توزيع حقائب أخرى.

وبحسب تصريحات نيابية تابعتها (المدى)، فإن وزارة السياحة والآثار قد تذهب إلى حركة «منتصرون»، فيما تُمنح وزارة الذكاء الاصطناعي إلى تحالف شبل الزيدي، وتكون وزارة الشباب من حصة تيار الحكمة.

ووصف السعدي هذه الخطوات بأنها محاولة لاستيعاب الكتل وضمان حصصها في الحكومة، منتقداً الاتجاه نحو زيادة المناصب في ظل الظروف المالية التي دفعت إلى تعديل سعر الصرف.

وقال إن الحكومة مطالبة بخفض سقف الإنفاق وتقليل التعيينات والمناصب، بدلاً من تحميل المواطنين أعباء الخيارات الحكومية والمجاملات السياسية.

كما أثارت مقترحات استحداث الوزارات اعتراضات نيابية، وسط تساؤلات عن جدوى توسيع التشكيلة الحكومية واحتمال فتح باب جديد للمحاصصة في ظل الأزمة المالية.

نفقات إضافية في موازنة 2027

اقتصادياً، أكد الباحث صالح الخفاجي أن استحداث الوزارات الجديدة سيترتب عليه إنفاق إضافي، في وقت تعاني فيه البلاد أزمة مالية وتراجعاً في الإيرادات النفطية.

وقال الخفاجي، في حديث تابعته (المدى)، إن الأولوية كان ينبغي أن تتجه نحو التقشف وضبط النفقات التشغيلية، ولا سيما مع وصول الإيرادات النفطية إلى مرحلة حرجة لم تعد معها كافية لتغطية الرواتب والنفقات الحاكمة.

وأشار إلى أن العراق يعتمد بنسبة تصل إلى 85 بالمئة على الإيرادات النفطية لتأمين الرواتب وبقية النفقات، ما يجعله شديد التأثر بالتوترات الإقليمية واضطراب الصادرات.

ورأى الخفاجي أن استحداث الوزارات يحمل أبعاداً سياسية، موضحاً أن تحديد كلفتها الفعلية يتوقف على التخصيصات التي ستدرج في موازنة 2027.

وأضاف أن نفقات الوزارات الجديدة قد تكون محدودة في بداية تأسيسها، خصوصاً إذا اعتمدت على نقل الموظفين من المؤسسات والهيئات القائمة، لكنها ستظل تمثل التزاماً مالياً جديداً على الخزينة العامة.

تحذير من غياب إرادة الحسم

في غضون ذلك، حمّل النائب عن تيار الحكمة زيدون النبهاني القوى السياسية ومجلس النواب والحكومة مسؤولية التأخر في استكمال الكابينة الوزارية.

وقال النبهاني، في حديث تابعته (المدى)، إنه لا يوجد مبرر لاستمرار التأخير، مؤكداً أن اكتمال الفريق الحكومي ضرورة لمواجهة التحديات، ولا سيما مع عدم حسم وزارتي الداخلية والدفاع.

وحذر من تحول التعطيل إلى سمة ملازمة للنظام السياسي، إذ تستغرق عملية تشكيل الحكومات أو استكمال وزرائها أشهراً من دون أسباب موضوعية واضحة.

وأعرب عن خشيته من أن يكون غياب الإرادة السياسية السبب الحقيقي وراء استمرار التأخير، معتبراً أن القبول بهذا الوضع أشد خطورة من التأخير نفسه.

وتشير المعلومات المتداولة إلى تخصيص وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لحركة عصائب أهل الحق، والشباب والرياضة لتيار الحكمة مع ترشيح صفاء الكناني، والإعمار والإسكان والبلديات للحزب الديمقراطي الكردستاني مع تداول اسم بريار حملان، من دون إعلان اتفاق نهائي حتى الآن.

خلافات حقائب «البيت السني»

وتتركز الخلافات داخل القوى السنية على وزارات الدفاع والتخطيط والثقافة، وسط تمسك حزب «تقدم» بدور أساسي في اختيار المرشحين بوصفه الكتلة السنية الأكبر داخل مجلس النواب.

وقال القيادي في الحزب أنور العلواني، في حديث تابعته (المدى)، إن استكمال الحكومة يتطلب إرسال أسماء المرشحين من رئاسة الوزراء إلى مجلس النواب للتصويت عليها، مؤكداً أن «تقدم» يمتلك الأحقية في المشاركة بحسم مرشحي المكون السني.

وأشار إلى وجود تفاهمات بين «تقدم» وتحالف «عزم» والمجلس السياسي بشأن وزارة الدفاع، بهدف اختيار شخصية قادرة على إدارة الوزارة وتمثيل جميع العراقيين.

وبشأن وزارة الثقافة، أكد العلواني أن حزبه لن يدعم مرشحاً يفتقر إلى الخبرة والكفاءة، فيما أشار إلى استمرار الجدل بشأن الأسماء المطروحة لوزارة التخطيط ووجود خلافات داخل تحالف «عزم» حول مرشحه.

وأعلن أن الموقف النهائي لحزب «تقدم» سيكون داعماً للشخصية التي يختارها رئيس الوزراء إذا كانت تمتلك الكفاءة اللازمة، مؤكداً رغبة الحزب في مساندة الزيدي لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى