خلاف حول معاداة السامية يربك مفاوضات تشكيل حكومة برلين

وافق حزب اليسار في برلين على انضمام النائبة المثيرة للجدل فانيسا إمده إلى كتلته البرلمانية في برلمان ولاية برلين، وذلك خلال الجلسة التأسيسية للكتلة أمس الثلاثاء (13 أكتوبر/ تشرين الأول 2026). وجاء القرار بعد تقارير أفادت بأن أحزاب اليسار والخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي اتفقت، خلال محادثات تمهيدية بشأن تشكيل الحكومة المحتملة، على عدم ضم إمده إلى الكتلة البرلمانية الجديدة لحزب اليسار.
وبعد وقت قصير من الجلسة التأسيسية، أعلن الحزبان الاشتراكي الديمقراطي والخضر تعليق المحادثات الاستطلاعية الجارية مع حزب اليسار. وأثارت مواقف إمده المنتقدة لإسرائيل جدلاً متكرراً، إذ يتهمها منتقدوها بعدم إعلان موقف واضح بشأن حق إسرائيل في الوجود. وخلال فعالية في مايو/أيار، قالت إمده: “لا يوجد حق في الوجود للدول، بل للناس حق في الوجود”. وأضافت أن حل الدولة الواحدة الديمقراطية، الذي يضمن حقوقاً متساوية للجميع، خيار مشروع ولا ينبغي تجريمه.
وفي الحفل الانتخابي لفرع حزب اليسار في منطقة نويكولن يوم 20 سبتمبر/أيلول، ظهرت إمده في صورة مع إبراهيم إبراهيم، الداعم لحركة حماس وممثل اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحدة .(VPNK) ويصنف جهاز حماية الدستور في برلين اللجنة باعتبارها منظمة متطرفة. وكان إبراهيم قد وصف إسرائيل، خلال مظاهرة في مايو/أيار، بأنها “مشروع استيطاني استعماري”. وفازت إمده بمقعد دائرتها الانتخابية في نويكولن مباشرة في انتخابات برلمان الولاية.
الكتلة البرلمانية توقع إعلاناً لمكافحة معاداة السامية
في المقابل، أكدت الكتلة الجديدة لحزب اليسار التزامها الصريح بمكافحة معاداة السامية، وحماية الحياة اليهودية، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. ووقّع النواب الـ44 الحاضرون في الجلسة التأسيسية إعلاناً بهذا الشأن، بمن فيهم إمده.
ويلتزم النواب، ومن بينهم شخصيات تتبنى مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل، بمراعاة قرارات الحزب المتعلقة بهذه القضايا في ممارستهم لمهامهم السياسية والبرلمانية. وينص الإعلان أيضاً على رفض الكتلة حركة حماس وغيرها من الجماعات الإرهابية الإسلاموية المتطرفة.
وجاء في الإعلان: “من البديهي ضرورة التصدي لشعارات الكراهية المعادية للسامية، أو تبرير إرهاب حماس، أو المطالبة بمحو إسرائيل”. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إتاحة المجال للتعبير عن التعاطف والقلق إزاء “سكان منطقة تشهد حرباً”، والتظاهر من أجل السلام. وأكد أن حزب اليسار يدعم تحقيق سلام عادل في إسرائيل والمناطق الفلسطينية.
يذكر أن حركة حماس، وهي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية.
تعليق المحادثات بسبب خلاف حول إعلان معاداة السامية
تعثرت محادثات تشكيل ائتلاف حكومي في برلين، الثلاثاء، بعدما أعلن حزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي تعليق المحادثات الاستطلاعية مع حزب اليسار، مطالبين بتوضيح مدى توافق إعلان مكافحة معاداة السامية الذي وقّعته الكتلة البرلمانية للحزب مع اتفاق سبق أن توصلت إليه الأحزاب الثلاثة الأسبوع الماضي.
وكانت الأحزاب قد اتفقت، قبل بدء المحادثات الاستطلاعية، على إعلان يحدد آليات التعامل مع حوادث معاداة السامية داخل صفوف حزب اليسار، بما في ذلك فرض عقوبات محتملة على الأعضاء المتورطين في مثل هذه الوقائع، قد تصل إلى استبعادهم من الكتلة البرلمانية.
وقال فيرنر غراف، عن حزب الخضر، وستيفن كراخ، عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في بيان مشترك، إنهما أحاطا علماً بتوصل الكتلة البرلمانية لحزب اليسار إلى “اتفاقات مختلفة خاصة بها”. وأضافا: “هذا يعني أنه يتعين علينا تعليق المحادثات الاستطلاعية في هذه المرحلة، لتقييم ما إذا كان اتفاقنا الذي توصلنا إليه الأسبوع الماضي لا يزال قائماً.
من جانبه، أعرب حزب اليسار عن دهشته من قرار تعليق المحادثات، مؤكداً أن الاتفاق السابق لا يزال سارياً. وقال توبياس شولتسه، الرئيس المشارك للكتلة البرلمانية للحزب، لهيئة الإذاعة العامة في برلين”آر بي بي”، إن الكتلة تعهدت بمكافحة معاداة السامية وحماية الحياة اليهودية والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، مضيفاً أن أجزاء من الإعلان الجديد تتطابق مع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي.
وبحسب تقارير عن المفاوضات، لا يعترض الحزبان، الخضر والاشتراكي الديمقراطي، على فقرات محددة في الإعلان الجديد، لكنهما يريدان من حزب اليسار توضيح أسباب إصدار إعلان منفصل، وما إذا كان ذلك يعني وجود اختلافات عن التفاهم السابق.
وتتعرض بعض أوساط حزب اليسار في برلين لانتقادات متكررة بسبب مواقفها من إسرائيل وفلسطين ومعاداة السامية. وأثار الاتفاق السابق بشأن التعامل مع الحوادث المعادية للسامية داخل الحزب خلافات في صفوفه، خصوصاً في ظل طرح عقوبات قد تصل إلى استبعاد أعضاء من الكتلة البرلمانية.
مستقبل الائتلاف الحكومي لا يزال غير محسوم
يتمسك حزب اليسار بخيار تشكيل ائتلاف حكومي يضماليسار والخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وقد يتمكن، بقيادة مرشحته الرئيسية إليف إيرالب، من تعيين أول امرأة تتولى منصب عمدة برلين الحاكمة.
ومنذ الأسبوع الماضي، تجري مشاورات بين الأحزاب الثلاثة بشأن تشكيل الحكومة. ووفقاً لمصادر مشاركة في المفاوضات، أحرزت المحادثات تقدماً جيداً، لكن لا تزال هناك نقاط صعبة لم تُحسم بعد.
وكان الهدف غير المعلن إنجاز المشاورات بحلول يوم الجمعة، تمهيداً للانتقال إلى مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي. غير أن تعليق المحادثات من جانب الخضر والاشتراكي الديمقراطي يثير تساؤلات بشأن مسار المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية.
وفي سياق متصل، قرر حزب اليسار تأجيل مؤتمره العام، الذي كان مقرراً يوم الجمعة، إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول. وكان من المفترض أن يصادق المؤتمر على نتائج المشاورات ويقرر بدء مفاوضات تشكيل الائتلاف.
ويرتبط التأجيل بمواعيد إجرائية محددة، من بينها المهل الخاصة بتقديم الطلبات، ولا يعني بالضرورة أن المشاورات ستستمر أسبوعين إضافيين. فمن المقرر أن تبدأ عطلة الخريف المدرسية في برلين اعتباراً من نهاية الأسبوع المقبل ولمدة أسبوعين، ما يعني أن عدداً من السياسيين ومندوبي المؤتمر الحزبي لن يكونوا في المدينة خلال تلك الفترة.
ع.ش / ح.ز



