رانيا يوسف تكتب: مبادرة السيد الرئيس لاكتشاف المواهب الفنية

وعلى غرار نجاح تجربة برنامج حالة التلاوة، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة إطلاق برنامج جديد لاكتشاف المواهب الفنية. وبات من الواضح أن الدولة المصرية وضعت استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحياء القوة الناعمة المصرية، وربط الرؤية السياسية بالواقع العملي. وتجلت قيمة ما قدمته الشركة المتحدة خلال الموسم الدرامي الرمضاني الماضي بشكل واضح، حيث جاءت النتائج بمثابة تطبيق عملي أولي لأهداف المبادرة الرئاسية.
وأكد نموذج برنامج حالة التلاوة بقوة أن الجمهور المصري ينجذب إلى الابتكار وينفض الغبار عن عدة أجيال من المواهب المخبأة في محافظات مصر، في انتظار من يشير إلى البوصلة الصحيحة ويضعها في بداية الطريق.
وأكدت خطة الشركة المتحدة الإنتاجية هذا العام أن مصر لديها العديد من المواهب الشابة، خاصة في القرى والمحافظات النائية، في انتظار أصحاب القرار وذوي الخبرة لمد يد العون لهم.
فتح باب دماء جديدة في الدراما الرمضانية لم يكن مجرد صدفة، بل تجربة ناجحة ومغامرة خاصة جمعت كل أركان الصناعة، من مخرجين قادوا العمل بنجاح لأول مرة، وكتاب قدموا أفكارا معاصرة، وممثلين شباب حصلوا على فرصتهم الأولى للتمثيل.
ما قدمته الشركة المتحدة في الدراما الرمضانية هو استثمار في الأشخاص والمواهب الشابة ومحاولة جادة لتفكيك المجموعات التي تسيطر على كافة أركان الصناعة وتوسيع قاعدة التوظيف للشباب.
الشريك الداعم للتجربة كانت شركات الإنتاج التي تخلت عن القوالب الجاهزة، سواء كان اختيار أسماء النجوم أو المواضيع المضمونة النجاح، وأعطت الأولوية للمواهب الجديدة في التعبير عن نفسها ورسم خريطة جديدة للدراما المصرية.
ويمكننا اعتباره موجة جديدة من التجارب التي شاركت فيها مؤسسات الإنتاج بمشاركة الشركة المتحدة في كسر احتكار وسيطرة مجموعات من صناع الدراما والقنوات الفضائية العربية على سوق الإنتاج المصري الذي كان لسنوات طويلة يقتصر على أسماء محددة، مما ساهم تدريجيا في إهمال القيمة الفنية للعمل على حساب الجانب التجاري.
وتأتي المبادرة تتويجا لنجاح فكرة تم اختبارها هذا العام وخرجت بنتائج مرضية من حيث الجودة الفنية والانتشار. كما أعادت تقييم مصطلح الفن من لعنة إلى قوة ناعمة ومشروع وطني له تأثير قوي في تغيير البنية الاجتماعية.
ونأمل أن تنمو هذه التجربة لتصبح حركة فنية حديثة لا تقتصر على البحث عن المواهب في القاهرة فقط، بل تصل أيضًا إلى القرى الأكثر عزلة.
ما نتوقعه من المبادرة هو إطلاق برنامج عمل مفصل يشمل جميع أنواع الفن، والإعلان عن شكل وهيكل البرنامج. وإلا فإن دورها لن يكون منافسة متلفزة. بل نتطلع إلى التجارب التي تجتاح محافظات مصر، وتوفير بيئة فنية للمواهب المكتشفة بمشاركة مؤسسات الإنتاج، وإقامة ورش عمل احترافية تحت إشراف كبار الخبراء لصقل هذه المواهب ودمجها في سوق العمل.



