لم يعد كما كان قبلها.. الحرب تغير وجه مضيق هرمز | اقتصاد

Published On 3/8/2026
|
آخر تحديث: 14:11 (توقيت مكة)
يعيد التصعيد العسكري في الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في 28 فبراير/شباط الماضي، تشكيل قواعد الملاحة في مضيق هرمز حيث تراجعت حركة سفن الشحن من متوسط 120 سفينة يوميا قبل الحرب إلى أقل من 11 سفينة يوميا، وفقا لتحليل إحصائي أجرته وحدة البيانات في الجزيرة استنادا إلى بيانات منصة “كبلر” المتخصصة في الشأن البحري.
ووفقا لتقرير بُثَّ على شاشة الجزيرة، فإن الخريطة الدولية التي اعتمدتها المنظمة البحرية الدولية عام 1968، والتي قسّمت المضيق إلى مسارين للدخول والخروج تفصل بينهما منطقة أمان، قد سقطت تماما مع اندلاع الحرب.
ومع إعلان أول هدنة في 7 أبريل/نيسان الماضي، استخدمت 28% فقط من السفن العابرة الممر الدولي التقليدي، بينما مر 42% منها عبر مسارات غير محددة، والتزمت 30% بالتنسيق مع الجانب الإيراني.
وتشير المعطيات إلى أن نسبة السفن العابرة من الممر الدولي تراجعت إلى 1% فقط بعد أن ألزم الحرس الثوري الإيراني في أبريل/نيسان الماضي، سفن الشحن بالمرور حصرا شمال وجنوب جزيرة لارك الإيرانية، في خطوة رفضتها واشنطن ودول الخليج.
تباين تفسير مذكرة التفاهم
وفي 24 يونيو/حزيران، دفع التباين في تفسير مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، سلطنة عُمان إلى تسيير مجموعات من السفن في المسار الواقع داخل مياهها الإقليمية، وعبر منها 21% من أصل 780 سفينة بين منتصف أبريل/نيسان و7 يوليو/تموز الماضيين.
وفي 7 يوليو/تموز، استهدفت إيران سفنا قالت إنها لم تلتزم بالطرق المعتمدة، لتعود وتيرة الهجمات الأمريكية والإيرانية إلى التصاعد، وتتوسع لتشمل الأردن والعراق ومصر.
ويوضح التقرير أن سلطنة عُمان طرحت بين 11 و28 يوليو/تموز الماضي صيغة لتقاسم المسؤولية في محاولة لإنقاذ الملاحة، ويقضي المقترح بأن تدير طهران عبور السفن في المنطقة الشمالية للمضيق، بينما تتولى مسقط إدارة الجهة الجنوبية منه، لكن إيران رفضت المناصفة، معتبرة أن المسار الدولي القديم لم يعد يحقق أمنها بعد الحرب.
وكاد انسداد مسارات الحل يشعل حربا أوسع، مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مطلع أغسطس/آب الجاري بضرب إيران بقوة، غير أن جهود الوساطة في الساعات الأخيرة من فجر 2 أغسطس/آب أدت إلى إعلان ترمب تعليق هجوم كان وشيكا على إيران، وإلزام إسرائيل بعدم مهاجمتها أيضا.
موافقة إيران
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن دبلوماسيين مطلعين أن قرار الرئيس الأمريكي جاء عقب موافقة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تسوية صاغها وسطاء قطريون وأمريكيون، تقضي بأن تدخل السفن إلى الخليج عبر المياه الإيرانية وتخرج منه عبر المياه العُمانية.
وفي تصريحات حديثة، يلفت التقرير إلى أن الخارجية الإيرانية أشارت إلى مسار آخر للحل لا ينحصر في الاتجاهين الشمالي والجنوبي، بل يرتبط بنتائج مفاوضاتها مع الجانب العُماني فقط، لتظل مسألة فتح المضيق منوطة بما وصفه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بتراجع واشنطن عن انتهاكها لتعهداتها.
ويبقى مصير الحرب مرهونا بالقدرة على عبور منطقة المضيق نحو مساحات أكثر أمانا، في وقت تتصارع فيه الإرادات الدولية على تحديد ملامح الملاحة في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، كما يوضح التقرير.
وتسبب إعلان ترمب في 8 يوليو/تموز انتهاء الاتفاق المؤقت مع إيران واستئناف العمليات العسكرية، في إغلاق مضيق هرمز مجددا، مما تسبب في إرباك عالمي في أسواق الطاقة إثر توقف حركة ملاحة البواخر وناقلات النفط والغاز إلى جميع أنحاء العالم.



