مـحـمـد حـسـيـن الأعــرجــي.. الباحث والناقد والمحقق

علاء المفرجي
سيرته
د. محمد حسين الأعرجي ( 1949م -2010م) ولد في مَدينة النجَف الأشرف، وهو باحث وأكاديمي عراقي بارز، عُرف بإسهاماته في الدراسات الأدبية والنقدية وتحقيق التراث العربي، إضافةً إلى اهتمامه بتاريخ الأدب العراقي الحديث. ونشأ في بيئة مهتمة بالعلم والثقافة. تلقّى تعليمه الجامعي في اللغة العربية وآدابها، حيث أظهر منذ وقت مبكر ميلاً واضحاً نحو البحث والتحقيق، خصوصاً في مجالات التراث الأدبي والنقد.
عمل الأعرجي في التدريس الجامعي لسنوات طويلة، حيث درّس الأدب العربي والنقد في عدد من الجامعات العراقية. عُرف بين طلابه وزملائه بدقته العلمية وحرصه على المنهجية الصارمة في البحث. كما شارك في العديد من المؤتمرات العلمية داخل العراق وخارجه، وكتب دراسات نقدية تناولت الأدب العراقي الحديث، مع التركيز على التحولات الفكرية والأسلوبية في القرن العشرين.
من الأسرَة حسّينيّة طبقاتيّة معروفة تربى في الشِّعر ونشأَت وترعى في رُبوع الأدب لا أغراضه وعدُّدِ موضوعاته. تلقى تعليمه الإبتدائى في مدرسة منتدى النشر الإبتدائية حيث كان والده يدفع ثلاثةً دراهم عن كل شهر لقاء تعليمه ثم متوسطة الخورنق وتخرج من إعدادية النجَف للبنين.
وفي عام 1967م-1868م درس في كلية الآداب جامعة بغداد قسم اللغة العربية، وفي عام 1973م نال شهادة الماجستير، وفي عام 1977م نال الدكتوراه. ثم رحل إلى الجزائر ليبيا وبعدها سافرت إلى بولونيا، قبل ان يعين في في كلية الآداب عام 2005م.
إسهاماته العلمية ونهجه الفكري
تميّز د. الأعرجي في عدة مجالات، أهمها تحقيق التراث، حيث كان له دور مهم في تحقيق نصوص عربية قديمة، حيث اعتمد على منهج علمي دقيق في مراجعة المخطوطات ومقارنتها، مع تقديم شروح وتعليقات تسهم في فهم النصوص.
وفي الدراسات النقدية، كتب دراسات نقدية تناولت الشعر العربي الحديث، واهتم بتحليل التجارب الشعرية العراقية، رابطاً بين النصوص وسياقاتها الاجتماعية والسياسية. وفي مجال التوثيق الأدبي، أسهم في توثيق الحركة الأدبية في العراق، من خلال كتابة سير ودراسات عن أدباء عراقيين، مما جعله مرجعاً مهماً في هذا المجال. وقد أسهمت أعماله في تعزيز الوعي بأهمية المنهج العلمي في دراسة الأدب، وربط التراث بالحاضر.
وأتسم اتسم منهجه الفكري بالاعتماد على المصادر الأصلية، والجمع بين التحليل النصي والسياق التاريخي، وكذلك النزعة الموضوعية والابتعاد عن الأحكام الانطباعية
مؤلفاته
قدم عدد من الدراساته عن الشعر العراقي الحديث، حيث كتب الأعرجي عدة دراسات ركّز فيها على تطور الشعر العراقي في القرن العشرين، وتحليل تجارب شعراء مثل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ، والانتقال من الشعر العمودي إلى الشعر الحر، وكانت فكرته الأساسية، أن يرى أن التحولات الشعرية لم تكن مجرد تغيير في الشكل، بل تعبير عن تحولات اجتماعية وسياسية عميقة في العراق. واشتغل الأعرجي على تحقيق عدد من المخطوطات العربية، حيث اعتمد مقارنة النسخ المختلفة، وقدّم شروحاً لغوية وتاريخية، إضافة الى تصحيح أخطاء النسخ القديمة
وفي مجال كتب في النقد الأدبي، أشتغل على تحليل النصوص الأدبية بعمق، والربط بين الأدب والواقع الاجتماعي، ودراسة الأساليب والرموز
وفدم في دراساته التوثيقية عن الأدباء كتب عن عدد من الأدباء العراقيين، موثقاً سيرهم الذاتية، ونتاجهم الأدبي، وتأثيرهم في الثقافة العراقية، وبذلك ساعد في حفظ جزء مهم من الذاكرة الثقافية العراقية.
ومن أبرز مؤلفاته في هذه المجالات: الشعر في الكوفة منذ اواسط القرن الثاني حتى نهاية القرن الثالث، في الادب وما إليه، الصراع بين القديم والجديد في الشعر العربي، فن التمثيل عند العرب، تلقيح العقول، مقالات في الشعر العربي المعاصر، الجواهري : دراسة ووثائق، شذرات من العامي والمولد، اواهم المحققين.
الجواهري والأعرجي
لم تكن علاقة الأعرجي بالجواهري علاقة شخصية عابرة، بل اتخذت طابعاً علمياً وثقافياً واضحاً. فقد انشغل الأعرجي بدراسة تجربة الجواهري بوصفه أحد أعمدة الشعر العربي الحديث، وسعى إلى تقديم قراءة دقيقة لأعماله، تتجاوز الإعجاب إلى التحليل والتفسير.
يمكن القول إن علاقة محمد حسين الأعرجي بـ محمد مهدي الجواهري تمثل نموذجاً مثمراً للتفاعل بين الناقد والمبدع؛ حيث لم يكتفِ الأعرجي بالإعجاب، بل قدّم قراءة علمية رصينة أسهمت في فهم أعمق لتجربة الجواهري، وفي ترسيخ مكانته في تاريخ الأدب العربي الحديث.
يُعد الشاعر محمد مهدي الجواهري من أبرز أعلام الشعر العربي في القرن العشرين، إذ مثّل صوتاً شعرياً جمع بين الأصالة الكلاسيكية والهمّ الوطني المعاصر. وقد حظيت تجربته باهتمام عدد من النقاد، ومن بينهم الباحث محمد حسين الأعرجي الذي أسهم في تقديم قراءة علمية موثقة لهذه التجربة. وتسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الناقد والمبدع، وكيف يمكن للدراسة النقدية أن تسهم في إعادة تشكيل فهمنا للنصوص الأدبية.
تميّز محمد حسين الأعرجي في دراسة الجواهري وشعره، بمنهج علمي يقوم على الاعتماد على المصادر الأصلية، والربط بين النص وسياقه التاريخي، تجنب الأحكام الانطباعية، وقد انعكس هذا المنهج بوضوح في تعامله مع تجربة الجواهري، حيث لم يكتفِ بالإعجاب، بل سعى إلى تفكيك البنية الشعرية وتحليل دلالاتها.
ورأى الأعرجي أن محمد مهدي الجواهري أنه يمثل امتداداً للقصيدة العربية الكلاسيكية، لكنه في الوقت ذاته معبّر عن قضايا العصر الحديث، فقد أكد على جزالة اللغة وقوتها، مع حفاظها على الطابع التراثي، واعتبر شعر الجواهري وثيقة تعكس التحولات السياسية في العراق، وأشار إلى حضور الذات الشاعرة ومعاناتها في النص.
يقول الناقد شكيب كاظم : إن اهمية هذا الكتاب (الجواهري.. دراسة ووثائق) أتت من العلاقة الوثيقة التي ربطت بين شاعر العراق والعرب الاكبر محمد مهدي الجواهري، وبين مؤلف الكتاب، الباحث والشاعر الدكتور محمد حسين الاعرجي، الذي كان موضع ثقة الشاعر الكبير ومستودع اسراره، ومن الذين يملكون تأثيراً او بعض تأثير على الشاعر الكبير، اذا ما اتخذ قرارا في ساعة غضب او دلال، والجواهري، معروف بشدة الغضب، وعدم نسيان الاساءة، ولقد بلغ من علو منزلته في نفس شاعرنا ان اوصاه وزير الاعلام المرحوم سعد، نجل الصحفي الرائد قاسم حمودي، وصاحب الجريدة المهمة في تاريخ الصحافة العراقية (الحرية) أوصاه وقد أخبره (فرات) نجل الشاعر الجواهري، بان الاعرجي هو من يستطيع ثنيه عن قراره بان يحاول التأثير على الجواهري، كي يشارك بقصيدة في الاحتفال الذي أزمعت الوزارة اقامته، احتفاءً بشاعر كل العصور المتنبي سنة 1977، إذ كان الجواهري، ربما دلالا او زعلاً، هو الذي يرى -وأرى معه- انه لم يعط المكانة المادية والمعنوية التي يستحقها، وهو متنبي عصرنا، كان الجواهري رفض المشاركة في الاحتفال، يوم فاتحه الشاعر علي الحلي بذلك قائلاً: (يقتلون المتنبي الحي -يعني نفسه- ويريدونني أن احيي المتنبي الميت) تراجع ص282، من الكتاب.
الاعرجي، يميز بين نوعين من زعل الجواهري، الاول الذي يتخذه دلالاً وتدللاً، فيكون مستعدا للتنازل عنه، اما الزعل الآخر، الذي يتخذه اقتناعا، فلا يستطيع احد ان يزحزحه عنه، وضمن الاعرجي ان زعل الجواهري هذا كان دلالاً، لذا قبل تكليف الوزير الذي كان قد استؤزر حديثا، والذي عد نأي الجواهري بنفسه عن المشاركة، اخفاقا له في مهمته الجديدة.
يقبل الاعرجي بهذه المهمة، ويستطيع كبح غضب الشاعر، ومن ما يوحي بأنه قبل المشاركة، مداعبا نرجسية ابي فرات وشموخه وانفته، من ان وفوداً ثقافية ستفد الى الاحتفال كي تسمع قصيد الجواهري، وجاءت مقدمة الموافقة الجواهرية، بان قال له -أتتغدى معي غداً؟
رصانة التأليف
كتب الناقد سعيد عدنان عن الأعرجي: أدركته في كلية الآداب، في منتصف السبعينيات طالب دكتوراه، يكتب أُطروحته، ووراءه ((الشعر في الكوفة)) الرسالة التي نال بها الماجستير في الأدب العربي واستحقت ما لقيتْ من تقدير، وبين يديه ((الصراع بين القديم والجديد))، وعن جنبيه مقالات يكتبها في الأدب العراقي الحديث، وقصائد، وتحرير مجلة ((الرابطة)) التي كانت تصدرها الرابطة الأدبية في النجف. وليس ذلك بالقليل لفتى في العقد الثالث من عمره، فإذا أضفت إليه جرأة، وجهارة رأي، ووضوح فكر، وثباتاً، ارتسمت لك صورة قليل نظيرها، رفيع شأنها.
كان يكتب أُطروحة الدكتوراه، وله في كلية الآداب منزلة لا تشبه غيرها، رفعته في أعينٍ، واستعْدتْ آخرين عليه، حتى بيَّت بعضهم أمراً. وهو قليل الالتفات إلى ذلك لا يألو أن يزيد جرأته، وجهارة رأيه، وله رصيد من نفسه ومن ثقة أستاذه علي جواد الطاهر به، حتى كان يوم مناقشة الأُطروحة فأسفر المبيّت، وأبان، وأريد لأطروحته أن تنال ما نالت أطروحة عبد اللطيف الراوي من ظلم قبل سنة، ولكنّ الأسباب لم تكن كافية لمن أراد، وقد أسف المسفّ الموكل بالتنقّص فدل على الذي عنده، وعند من وراءه ممن زيّن له، ولم يكن الأمر خافياً، وكان هو على ألفه جهيراً قوي الإبانة كما يرى، وكان أستاذه علي جواد الطاهر في أثناء ذلك يدوّن كلماتٍ على ورقة، وكأنها مما سيقوله إذا حان وقت الكلام. ويحين وقت كلامه، وقد دخل الليل، والأعين مرتقبة، فيمضي إلى غايته معرضاً عن السفه مبيناً عن الحق حتى إذا بلغ قوله: ((إنّه نابغة، وإنّ كتابه كتاب)) رأينا الدمع يأتلق في عينيه! ويحرز الدكتوراه على الرغم مما بُيّت.
كانت كلية الآداب يومئذٍ ميدان صراع، بعضه خفي مستتر، وبعضه ظاهر مستعلن، كانت إدارتها تريد أن تضيّق من مجرى الفكر، وأن تجعل للبحث معالم ينتهي عندها فلا يتعداها، وهي في ذلك إنما تنفذ ما أوكل إليها، وكانت بقية من كبار أساتذتها تريد للفكر أن يكون حراً، وللبحث أن يكون رائده الحقيقية، يطلبها ويتخذ إليها السبل، ويعلنها.
وكان الصراع متفاوت الكفتين، كفة راجحة قوية بالحزب والدولة، وكفة شائلة لا يملك أصحابها الأقلون إلاّ فكرهم، وأقلامهم، وصفاء سرائرهم. وكان مآل الصراع واضحاً، فما أن شارفت السبعينيات على ختامها حتى خلا الميدان أو كاد لما تريده الإدارة. فضاق ما كان فيه شيء من سعة!
أحرز الدكتوراه ورأى الأفق يضيق، والأحابيل تنصب، فغادر إلى الجزائر، وهو على أمل أن يرجع بعد سنتين أو ثلاث فيجد الحال على غير ما فارق عليه، لكنّ الأفق مضى يكفهر، وعاجل أضواءه الخفوت، فامتدت الغربة سنين!
عمل في الجزائر، في جامعتها، وحقّق مكانة مرموقة كانت ترد أنباؤها على أستاذه علي جواد الطاهر فيحدث بها في مجلسه فرحاً، ثم يدركه أسف أنه ليس في بلده، وأن عمل المرء في غير وطنه أقرب إلى الضياع!
زاول التدريس والتأليف، وكان يلتقط لتأليفه الموضوع الجديد الذي لم تزدحم الأقلام على أديمه، ولم تكثر الخواطر في تقليبه فكأنّه أُدخر له، بل إن الموضوع المتداول ليبدو بين يديه جديداً، إذ ينفذ منه إلى ما لم يعالج من قبل، ويعيد سبكه.
ما كاد ينفض يده من ((الصراع بين القديم والجديد)) وينال به الدكتوراه حتى تهيأت له مادة حسنة في ((فن التمثيل عند العرب)) فأصدرها في كتاب. ولك أن تنظر إلى تباعد الميدان بين ((الشعر في الكوفة)) و((الصراع…)) و((فن التمثيل.)) فكلّ منها يفارق الآخر في المصادر والمراجع، وفي المدار، وكلّ منها ينهض في جو هو غير ما ينهض فيه صاحباه، وعليك ألاّ تنسى أن المؤلف ما يزال في فلك العشرين من عمره، وأنه لما يبلغ الثلاثين، فماذا سيكون منه لو جرت الريح رخاءً، وسكن موج البحر شيئاً!!
كان يتوخّى في التأليف الرصانة في الرجوع إلى المصادر وحسن قراءتها، ومعارضة النصوص بعضها على البعض حتى تتضح الحقيقة على قدر ما يتاح، وتهيئه الأسباب، وكان يتوخّى إلى ذلك رشاقة اللغة وطراوة الصياغة فكأنّه ينشئ أدباً وهو يزاول البحث، من دون أن تنزلق الطراوة إلى تميّع يُضيع المعنى، ويُخفي المراد.
في الأدب وما اليه
وكتب الاستاذ الدكتور باقر الكرباسي عن كتابه (في الأدب وما اليه): بعد التغيير الذي حصل في العراق في نيسان ٢٠٠٣ عاد كثير من أبناء هذا الوطن إلى بلدهم بعد غربة لم يستطيعوا الاستمرار عليها، وكان الصديق القديم الجديد الأستاذ الدكتور محمد حسين الأعرجي من هؤلاء الذين رغبوا في خدمة وطنهم فجاء مسرعا كي يعمل مشروعا ثقافيا عراقيا غيبه النظام السابق، زار مدينته النجف الاشرف والتقيت به في اتحاد الأدباء والكتاب في النجف وكان حديثا طويلا وجميلا ومفيدا، تحدث عن الغربة والجواهري وتدريسه هناك وكتبه التي طبعها تأليفا وتحقيقا، وإذا بها تؤلف مجموعة رائعة من الكتب الأدبية والنقدية، وسألته عن كتاب عنوانه (في الأدب وما اليه) أجابني :انه كتاب اعتز به كثيرا لأنني كتبت فيه اشياء كثيرة في النقد وأخرى في التعقيب على ما قاله كتاب كرام ودونت فيه أيضا ارائي الشخصية فيما عن لي من مسائل في الأدب مع انطباعاتي عن أساتذة اجلاء افدت من علومهم، وقررت ان افتتح كتابي هذا بمقابلة عن مدينتي التي احببتها (النجف مدينة السخرية والعلم والتناقض)، حفزني حديث الدكتور الأعرجي لقراءة الكتاب، وبعد البحث عنه وجدته وقد طبعته دار المدى التي زودتنا منذ التغيير ولحد الان بمطبوعات رائعة ومفيدة، وقرات الكتاب متوقفا كثيرا عند المقالة الأولى وهي (النجف مدينة السخرية والعلم والتناقض) فوجدته يصف المدينة وصفا واقعيا معتمدا على ذكريات عاشها في هذه المدينة التاريخية العلمية،، كان وصفا جميلا انماز به الأعرجي بأسلوبه الشائق، تذكرت ما قاله المرحوم الدكتور عي جواد الطاهر يوم مناقشة الأعرجي للدكتوراه (هم أربعة أشرفت على رسائله العلمية وسيكون لهم شان في مستقبل الثقافة العراقية)، واذكر انه قال :(عبد اللطيف الراوي والاعرجي اما الاخران فقد نسيتها)، المهم ان الأعرجي تلمذته كانت في مدينة النجف الاشرف الأدبية وعلى يد الطاهر واستاذة اجلاء اخرين كتب عنهم في هذا الكتاب، أجمل ما في الكتاب واقعيته وصدق كاتبه في رواية الأحداث ولايات ذلك الاعند من يحمل عقلا متنورا وفكرا تقدميا يعي ما يكتب ومايكل، إذ يؤكد بأن مدينة النجف مدينتان ومجتمعان مبررا ذلك في أسباب موضوعية، وعن السخرية وحضور البديهة عند أهل النجف يتحدث الأعرجي كثيرا بوقائع شعرية بين شعرائها وادبائها وكذلك يتحدث عن السخرية عند عامة الناس، وعن التناقض في النجف الاشرف يتحدث الأعرجي عن إحداث تؤكد صفة التناقض عند أهل هذه المدينة، هذه المقالة الافتتاحية عن مدينة النجف وواقعيتها وصدق أحداثه والاسلوب السهل الممتنع والرائع جعلني ادور بالكتاب على أكثر من عشرة أصدقاء مجبرا اياهم ان يقراوا الكتاب، مقالات الكتاب الأخرى جاءت عن أساتذة اثروا في شخصية وعلم الأعرجي فكتب عن الأستاذ إبراهيم الوائلي والدكتور ابراهيم السامرائي والدكتور صلاح خالص وقال في بداية مقالته :(في حضرة رحيل استاذي السامرائي :كنت قد قلت ذات يوم :أنني كنت مخططا في دراستي الجامعية بجامعة بغداد، وأظن ان قولي مايزال في محله، فقد تلمذت في دراستي على علماء إعلام قلما يجود الزمان بأمثالهم، فمن هؤلاء الاعلام الدكتور الطاهر والدكتور المخزومي والدكتور صلاح خالص والدكتور ابراهيم السامرائي والدكتور باقر عبد الغني وسواهم) ص٥٥، نعم ان الدكتور الأعرجي كان محظوظا فعلا، وكتب الدكتور الأعرجي في كتابه هذا أيضا مقالات عن لوركا والبريكان ومايجمعهما، وعن الشيخ حمد الجاسر في وداعه وعن الدكتور صلاح خالص متسائلا :(لماذا تناسينا صلاح خالص؟) وكتب أيضا عن (ابو العبد دودو) الجزائري القاص والأدب المترجم الذي كان راعيا للأدباء والشعراء العراقيين في الجزائر، عن هذا العالم الجزائري كتب الأعرجي كتابة ممتعة تفي حق هذا الرجل وما فعله عند مكوثه في الجزائر مدة طويلة، وكتب الدكتور الأعرجي عن الحصى ي المتمرد الذي أخطأ طريق التمرد، وعن أهداف الاستشراق مالها وما عليها، وعن رباعيات الخيام والشعر العربي، وعن شعراء الموضوع الواحد في العصر العباسي وراي في قصيدة النثر، ومقالات أخرى ممتعة وجميلة في عناوينها ومحتواها، كتاب الدكتور الأعرجي (في الأدب وما اليه) كتاب واجب القراءة على الجميع، أيها العطاء الذي لم ينضب حتى وفاته، يا فارسا ترجل في هذه الدنيا ذات الزمن الرديء، ستبقى خالدا بما كتبت وقلت، لروحك السلام والرحمة الأبدية.



