ثقافة وفن

نواب ذي قار يتجهون لمقاضاة المحافظ لعدم الرد على مخاطبات بشأن الموازنات والمشاريع

ذي قار / حسين العامل
كشفت مصادر برلمانية عن تحرك لاستضافة 32 مسؤولا من محافظة ذي قار أمام لجنة النزاهة النيابية، للتحقيق في مخالفات قانونية ومالية وشبهات فساد تتعلق بالموازنات والمشاريع الاستثمارية في المحافظة، فيما أعلن نواب آخرون توجههم لمقاضاة محافظ ذي قار، على خلفية عدم الإجابة عن مخاطبات برلمانية بشأن الموازنات والمشاريع.
يأتي ذلك في وقت تحدث فيه برلمانيون عن فتح ملفات تحوم حولها شبهات فساد ومخالفات إدارية ومالية وقانونية في عدد من دوائر المحافظة، من بينها البلدية والصحة والتربية وقيادة شرطة ذي قار والاستثمار، إلى جانب مشروع المطور العقاري ومشاريع حكومية أخرى.
وقال عضو لجنة النزاهة النيابية فاروق عدنان الياسري، في بيان صحفي تابعته «المدى»، إن «32 مسؤولا في ذي قار سوف تتم استضافتهم في لجنة النزاهة النيابية في مجلس النواب، وذلك للتحقيق في المخالفات الإدارية والقانونية والمالية والأمنية وشبهات الفساد والموازنات والمشاريع الاستثمارية في المحافظة».
وأضاف أن «أولوياتنا الآن تفعيل دور رقابي حقيقي مدافع بضمير عن صوت البلد والمحافظة»، داعيا «الشرفاء» إلى دعم هذا التوجه ومساندته، ليكون في ذي قار «تجربة رقابية رائعة لإرجاع الثقة لأهلها»، على حد قوله.
وسبق للياسري ونواب آخرين أن كشفوا عن توجه لمقاضاة محافظ ذي قار هيثم الحمداني، على خلفية عدم الإجابة عن كتب أعضاء مجلس النواب، وما وصفوه بالتستر على الوثائق والمعلومات.
وأوضح الياسري: «قدمنا شكاوى قضائية إلى القضاء / الادعاء العام على السيد محافظ ذي قار، على مخالفته للقانون وارتكابه جريمة عدم الإجابة على كتب أعضاء مجلس النواب والتستر على الوثائق والمعلومات»، عادا ما يحصل مخالفة قانونية صريحة.
وشدد عضو لجنة النزاهة النيابية على ضرورة التزام المحافظ بالقانون، وعدم مخالفته أو التستر على الخلل.
من جانبها، حملت النائبة علا عودة الناشي محافظ ذي قار المسؤولية القانونية عن عدم الرد على المخاطبات البرلمانية، موضحة، في بيان تلقت «المدى» نسخة منه، أن «الكتب الرسمية الصادرة من أعضاء مجلس النواب ليست مخاطبات بروتوكولية يمكن تجاهلها، بل هي واجبات رقابية ملزمة، ويُلزم القانون الجهات الرسمية بالإجابة عليها خلال مدة (15) يوما من تاريخ استلامها، وفقا لأحكام المادة (15/أولا ورابعا) من قانون مجلس النواب».
وأضافت الناشي: «للأسف، فإننا نلاحظ استمرار امتناعكم عن الإجابة على مخاطباتنا الرسمية، وهناك تعمد واضح بعدم التعاطي معها، رغم أنها تتعلق حصرا بحقوق المواطنين والخدمات العامة، وهو تصرف يمثل مخالفة صريحة للقانون وإعاقة للدور الرقابي الذي كفله الدستور لأعضاء مجلس النواب».
وأوضحت عضو مجلس النواب عن محافظة ذي قار أن «الامتناع عن أداء الواجب القانوني لا يمر دون مساءلة، إذ إن المادة (329) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل نصت على معاقبة كل موظف أو مكلف بخدمة عامة يمتنع عمدا عن أداء واجب من واجبات وظيفته».
وخلصت الناشي إلى القول: «وعليه، فإننا نحملكم المسؤولية القانونية الكاملة، ونؤكد أن أي كتاب رسمي يصدر من مكتبنا ولا تتم الإجابة عليه ضمن المدة القانونية، سنباشر بشأنه باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والدستورية، ولن نسمح بعد اليوم بتعطيل معاملات المواطنين أو عرقلة متابعتها».
وفي غضون ذلك، أثار تداول مقطع فيديو قديم، تتحدث فيه النائبة فيان الدخيلي، عضو لجنة النزاهة في الدورة البرلمانية السابقة، عن شبهات فساد في صندوق إعمار ذي قار، جدلا واسعا بين متابعي مواقع التواصل الاجتماعي.
ودافع إعلاميون ومدونون مقربون من إدارة الصندوق عن مشاريعه وإدارته، فيما دعا آخرون إلى فتح تحقيق في آلية إحالة المشاريع، والتحقق مما أثارته الدخيلي بشأن إضافة مبالغ مالية تقدر بنحو 10 بالمئة بعد إحالة المشاريع إلى الشركات، فضلا عن إحالتها إلى شركات وصفتها بأنها غير رصينة، ولا تمتلك أعمالا مماثلة أو خطابات ضمان أو كفاءة مالية، والتعاقد معها بصورة مباشرة من دون المرور بإجراءات المناقصات الحكومية.
وكانت الدخيلي قد قالت، في حينه، إن لديها معلومات من ديوان الرقابة المالية تتعلق بفساد وهدر في المال العام داخل صندوق إعمار ذي قار، فيما نفت إدارة الصندوق تلك المعلومات ووصفتها بأنها غير دقيقة، وفقا لما أوردته الدخيلي.
وكان الناشط المدني هشام السومري، الذي تلاحقه أكثر من ثماني دعاوى قضائية على خلفية مشاركته في تظاهرات مطلبية وكشفه عن ملفات فساد، قد تحدث في وقت سابق عن تقديم نحو 70 شكوى إلى هيئة النزاهة في ذي قار، تتعلق بشبهات فساد وسوء تنفيذ ومغالاة في تقدير كلف مشاريع صندوق إعمار ذي قار.
وأشار السومري إلى اعتماد طريقة الإحالة المباشرة للمشاريع إلى الشركات المنفذة، بدلا من الطرق الأخرى المعروفة، والمتمثلة بالمناقصات والتنافس بين الشركات.
وتحدث، في حينه، عن مغالاة كبيرة في تقدير الكلف التخمينية للمشاريع، وإحالتها إلى شركات معروفة بأضعاف كلفتها الحقيقية، واصفا ذلك بأنه هدر في المال العام.
وفي السياق ذاته، تتصاعد الدعوات النيابية إلى مراجعة آليات تنفيذ مشاريع الإعمار في العراق، في ظل اتهامات بوجود مبالغات في الكلف التخمينية وشبهات فساد تحيط بمنح بعض العقود، بالتزامن مع استمرار هيئة النزاهة في التحقيق في عدد من الملفات المرتبطة بالمشاريع.
وقال عضو مجلس النواب مختار الموسوي، في تصريح صحفي، إن ملف مشاريع الإعمار يحتاج إلى مراجعة شاملة، ولا سيما ما يتعلق بالمبالغة في الأسعار، مبينا أن مقارنة الكلف التخمينية بالأسعار المتداولة في الأسواق تكشف عن فروقات تستدعي التدقيق.
وأضاف الموسوي أن المبالغة في الأسعار تمثل أحد أشكال هدر المال العام، داعيا إلى إحالة المشاريع وفق الأسعار الحقيقية للمواد والإنشاءات، ومحاسبة المتورطين في أي مخالفات مالية.
واعتبر أن الفارق بين الأسعار الفعلية والكلف المعتمدة في بعض المشاريع قد يشير إلى وجود شبهات فساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى