صحة

“صحة الإمارات”.. تقنيات الروبوت في الصيدلة والجراحة

إن دور الذكاء الاصطناعي في إعدادات الرعاية الصحية يتجاوز تنسيق الأسئلة والأجوبة لروبوت الدردشة، وهو أداة حاسمة لإعادة تشكيل مستقبل الرعاية الصحية من خلال البرامج والتقنيات التي تهدف إلى تحسين تجربة المريض، بدءًا من التشخيص والدعم السريري وحتى الجراحة. وفي دولة الإمارات، يبرز حضور مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية كشركة رائدة في التحول الرقمي للرعاية الصحية، من خلال المشاريع والمبادرات المبتكرة التي تجمع بين التكنولوجيا والخبرة البشرية.

وخلال هذا الحوار، تشرح مباركة إبراهيم، المدير التنفيذي لقطاع المعلومات بالإنابة والرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، لـ”الخليج” رؤيتها لمستقبل الذكاء الاصطناعي في الطب، وأبرز إنجازات المؤسسة.
* إلى أي مدى سيتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي؟
ويعد الذكاء الاصطناعي أداة حاسمة لإعادة تشكيل مستقبل الرعاية الصحية، ويتم التوسع في استخدامه بشكل تدريجي ومدروس ضمن أطر حوكمة واضحة واستراتيجيات وطنية راسخة، وأهمها استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. ونسعى في المؤسسة إلى دمج تقنياتها في الخدمات الصحية والإدارية بهدف زيادة الدقة والكفاءة والإنتاجية، وتعزيز العنصر البشري وقدراته على زيادة جودة الخدمات وتحسين تجربة المرضى، بما يرسخ مكانة الإمارات في ريادة الرعاية الصحية. التحول في الرعاية الصحية الرقمية.
*كيف يتفاعل الجمهور مع هذا التوسع؟
ويظهر المجتمع قبولا واسع النطاق لتقنياته عندما يرى نتائج ملموسة، مثل تسريع التشخيص وتحسين النتائج العلاجية. ونحن في المنظمة نولي أهمية قصوى للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات وضمان حماية البيانات ووضع معايير الثقة والشفافية.
ونؤمن أن الاستثمار في بناء الأطر الطبية والفنية ورفع مستوى الوعي هو الأساس الأساسي لتعزيز ثقة المجتمع في هذه الحلول المبتكرة وضمان استدامة تأثيرها الإيجابي، بما يتماشى مع طموحات الدولة لتحسين جودة الحياة وتحقيق التحول الرقمي المذهل في قطاع الرعاية الصحية.
* هل سنصل يوماً إلى طب يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي؟
وسيظل الطب مهنة إنسانية في الأساس، وسيظل الذكاء الاصطناعي، مهما تطور، شريكا للأطباء، وليس بديلا لهم. حتى مع العمليات الروبوتية الأكثر دقة، يظل القرار الطبي النهائي والإشراف الكامل في أيدي الموظفين المؤهلين. إن ما يوفره الذكاء هو أدوات دقيقة وفعالة تعمل على تحسين عمل الأطباء وتسريع اتخاذ القرار، لكنه لا يلغي دورهم. يعتمد المستقبل على التكامل بين التكنولوجيا والخبرة البشرية لتحقيق أفضل النتائج للمرضى.
* ما أبرز المجالات التي تستخدم فيها الخدمات الصحية بالإمارات الذكاء الاصطناعي؟
نحن في المنظمة نخطو خطوات قوية في تطبيقه عبر مجموعة واسعة من المجالات الطبية والخدمية لتحسين تجربة المريض بدءًا من التشخيص وحتى الجراحة. وقد شمل التشخيص والدعم السريري تطبيق “تصوير الثدي بالأشعة السينية” المدعوم بهذا البرنامج للكشف عن سرطان الثدي، والتقييم المعرفي الآلي للكشف عن الخرف واستخدام حلول علاج السكتة الدماغية بالاعتماد على شبكة مركزية متقدمة من أجهزة التصوير المقطعي المحوسب ومدعومة بتنبيهات فورية للفرق الطبية المتخصصة.
وعززت المنظمة تواجدها في الرعاية عن بعد بخدمات الطب الرقمي، مما سهل حصول المرضى على الخدمات الصحية دون الحاجة للسفر، بالإضافة إلى تقديم أنظمة تقييم طبي مبتكرة، مثل لوحة القيادة الدقيقة لأداء الجراحين باستخدام 14 مؤشرًا تضمن الشفافية والتحسين المستمر. كما تم استخدام التحليلات التنبؤية المستندة إلى تقنيات إنترنت الأشياء للتنبؤ بحالة المرضى واحتمال دخولهم إلى المستشفى أو تفويت مواعيدهم، مما يتيح التخطيط الاستباقي الذي يزيد من كفاءة الموارد.
أدخلت المؤسسة تقنيات الروبوتات في الصيدلة والجراحة حيث تتيح الصيدلية الروبوتية الإعداد التلقائي وتسليم الوصفة الطبية في أقل من دقيقة، وتم صرف ما يقرب من مليوني دواء بحلول عام 2024. كما اعتمدت تقنية الروبوت الآلي المعروفة في المجتمع الطبي باسم “دافنشي”، وهو روبوت جراحي آمن وفعال معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يساعد في إجراء العمليات الجراحية المعقدة ذات الحد الأدنى من التدخل الجراحي بدقة متناهية من خلال شقوق صغيرة. ويستخدم حاليا في مجالات متعددة بما في ذلك جراحة القلب وجراحة السمنة وجراحة المسالك البولية والكلى وجراحة النساء وبعض العمليات الجراحية العامة.
حققت المؤسسة نقلة نوعية إلى الأمام في مجال التوثيق الطبي من خلال الاعتماد على التوثيق الصوتي، والذي يسمح بإدخال البيانات مباشرة إلى نظام الرعاية الصحية عن طريق الكلام. وتم تنفيذه في 82 منشأة بعد تدريب 1,800 طبيب، 1,200 منهم يستخدمون النظام بانتظام، مما ساعد على زيادة دقة التوثيق إلى أكثر من 97% وتقليل وقت زيارة المريض بمقدار النصف تقريبًا. كما تم تطبيق الحلول الذكية على إدارة العيادات والموارد من خلال الجمع بين البيانات في الوقت الفعلي والتحليلات التنبؤية لتقليل أوقات الانتظار وتحسين توزيع الموارد.
كما يتضمن خبرتنا في استخدام الابتكارات التي تدعم جودة الحياة، مثل مضخات الأنسولين الذكية لمرضى السكر، وأنظمة مراقبة القلب التي تدق ناقوس الخطر فورًا في الحالات الحرجة، ونظام نقل المرضى الإلكتروني (E-Transfer).
كما قمنا بتطوير نظام “غياث” لإدارة الطوارئ والأزمات والذي يعتمد على التنبؤ بالمخاطر وإرسال إنذارات مبكرة للأطراف المتضررة لضمان استمرارية الأعمال. وأخيراً، قامت المنظمة بتطبيق تقنيات تحليل تجربة المريض، وذلك باستخدام معالجة اللغة الطبيعية لاستخلاص الانطباعات والمشاعر من ردود الفعل، مما يسمح بتطوير الخدمات بشكل مستمر وبما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
* كيف انعكست هذه التطبيقات على النتائج؟
وساعدت تطبيقاته في تسريع عمليات التشخيص وزيادة دقتها، ومكنت الطواقم الطبية من اتخاذ قرارات العلاج بناء على أدلة سريرية موثوقة، بالإضافة إلى أتمتة العديد من العمليات الروتينية بطريقة تعمل على تحسين كفاءة الموارد وزيادة الإنتاجية. وانعكست هذه النتائج بوضوح على الواقع، حيث دعمت النماذج التنبؤية قدرة الأطباء على التدخل المبكر في الحالات الحرجة، وساعدت في تحسين توزيع الموارد وتقليل نسبة عدم الحضور في المواعيد الطبية.
كما انعكس بشكل مباشر في تحسين تجربة المريض وزيادة جودة النتائج الطبية، بما يتماشى مع جهود المؤسسة لدعم برنامج القضاء على البيروقراطية الحكومية، ويعزز مكانة الإمارات كدولة رائدة في الرعاية الصحية الرقمية والتحول الذكي المستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى