الأطباء الإماراتيون.. رحلة علم وعطاء في خدمة الإنسانية

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في 11 مارس من كل عام بيوم الطبيب الإماراتي. ويسلط احتفال هذا العام الضوء على دور الأطباء في تعزيز الصحة المهنية وحماية العمال من مخاطر العمل، من خلال تطوير بيئات عمل آمنة تدعم صحة العمال وتزيد الإنتاجية، انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة للدولة التي تضع الإنسان على رأس أولويات التنمية.
ولذلك فإن أطباء الدولة يمثلون طريق المعرفة والعطاء في خدمة الإنسانية على المستوى الوطني، ويكون دورهم حاسماً في تعزيز الصحة المهنية.
وقال منصور إبراهيم المنصوري، رئيس مجلس إدارة وزارة الصحة في أبوظبي: نؤمن بأن الصحة هي أعظم الثروة لأنها الأساس الذي تبنى عليه الأسر المزدهرة والمجتمعات القوية، مما يساعد على بناء أمة أكثر تقدماً ومرونة في مواجهة التحديات.
وأضاف بمناسبة يوم الطبيب الإماراتي: نحتفل بالدور الحيوي الذي يلعبه أطباؤنا الذين يكرسون خبراتهم وجهودهم لحماية وتحسين صحة مجتمعنا. ومن خلال التزامهم بالتميز السريري، واستعدادهم للتعلم المستمر ومساهمتهم في تطوير البحث العلمي والطبي، يواصلون تقديم الرعاية الصحية المتطورة والمساعدة في تشكيل مستقبل الرعاية الصحية، من أبوظبي إلى العالم، مع التأثير الذي ينعكس على صحة وسلامة الأجيال القادمة.
وتابع: باسم وزارة الصحة أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل طبيب إماراتي على ما يقدمه من خدمة وتفاني وإخلاص في خدمة مجتمعنا ووطننا.
الاستثمارات الاستراتيجية
وقال البروفيسور الدكتور نهيان هلال استشاري الطب المهني ومؤسس ورئيس جمعية الإمارات للصحة المهنية والمجتمع، إن الصحة المهنية تمثل بالأساس استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري باعتبارها الضمانة التي تضمن استدامة النجاحات الوطنية وتحول بيئات العمل في الدولة إلى منصات عالمية للتميز والرفاهية.
وأوضح أن مبادئ العمل في مجال الصحة المهنية ترتكز على الإيمان العميق بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وعلى الالتزام بتطبيق أعلى المعايير العالمية في رعاية العمال وإدارة المخاطر الصحية المتعلقة بالعمل.
وأضاف أن توفير بيئة عمل آمنة تدعم صحة الموظف الجسدية والنفسية يسهم بشكل مباشر في تقليل الخسارة المهنية ورفع مستويات الأداء. وأوضح أن الدور الاستشاري يهدف إلى تحويل المؤسسات إلى مجتمعات صحية ومنتجة يكون فيها رفاهية العاملين محركا للإبداع والتميز المؤسسي.
وأشار إلى أن الالتزام باللوائح الصحية الوطنية من الجهات الرقابية يمثل الحد الأدنى من المسؤولية، لكن الطموح الإماراتي يتجه نحو الريادة من خلال تطوير برامج وقائية مبتكرة تواكب التغيرات السريعة في أنماط العمل الحديثة، مؤكدا أن الالتزام الذكي بالتشريعات، إلى جانب التفكير الاستباقي في مواجهة التحديات الصحية الناشئة، يضمن استمرارية الابتكار في القطاعات الحيوية في الدولة.
كفاءة عالية
من جانبه، قال الدكتور عادل الشمري العجمي، جراح القلب والصدر والمدير التنفيذي لبرنامج جاهزية الإماراتي، إن يوم الطبيب الإماراتي فرصة لتقدير جهود الكوادر الطبية الوطنية ودورها في تعزيز نظام الرعاية الصحية في الدولة. وأشار إلى أن دعم القيادة الرشيدة للأطباء المواطنين ساهم في تطوير مجالات طبية متقدمة وخدمة المجتمع بكفاءة عالية، وهو ما يعكس المكانة التي يتمتع بها القطاع الصحي الإماراتي.
وأشار إلى أن الدعم مكنه من المساهمة في تطوير ثلاثة مجالات طبية رئيسية وهي طب وجراحة القلب، وطب الطوارئ في العناية المركزة، وطب الكوارث والأزمات، منوهاً بدوره في إدخال تكنولوجيا جراحة القلب بالمنظار وإنشاء نظام إنعاش القلب على المستوى الوطني وإطلاق برنامج تدريبي في طب طوارئ القلب، إضافة إلى تأسيس أول جمعية إماراتية للإنعاش القلبي الرئوي وتولي رئاسة الجمعية العربية للقلب والرئتين. الإنعاش.
وقال يوسف الذيب الكتبي الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل: «أطباءنا الأبطال الذين يجسدون نموذجاً مميزاً في العطاء والإنسانية من خلال خدمة المجتمع من خلال تقديم أفضل الخدمات العلاجية للمرضى، هم حماة الصحة ورموز التفاني والإخلاص في القيام بمهمتهم النبيلة».
وأضاف: “إن التفوق الذي حققه أطباؤنا محلياً ودولياً هو ثمرة رؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي آمن بأهمية الاستثمار في الأطر الوطنية وجعل الصحة أولوية قصوى. واليوم نرى ثمار هذه الرؤية في كبار الأطباء الإماراتيين الذين يساهمون بفعالية في تعزيز المنظومة الوطنية للرعاية الصحية ورفع مستوى الرعاية الصحية في الدولة، بما يعزز تطور النظام الصحي الإماراتي”.
واختتم: في المركز الوطني للتأهيل، نفخر بوجود كوادر طبية إماراتية رائدة ضمن فريقنا، ونؤكد دعمنا المستمر لتطوير مهاراتهم وصقل قدراتهم للمساهمة في تطوير سمات جديدة للتميز في قطاع الرعاية الصحية.
خبرة متقدمة
وقال البروفيسور حميد بن حرمل الشامسي، رئيس قسم الأورام الإماراتي في جمعية الإمارات الطبية: إن دعم القيادة للأطباء الإماراتيين مكنهم من الحصول على أفضل فرص التعليم والتدريب في أرقى المؤسسات الطبية العالمية والعودة لخدمة الوطن بخبرات متطورة.
وأوضح أنه أول خريج في برنامج الشيخ خليفة للأطباء المتميزين وحصل على شهادة الطب من جامعة كورك في أيرلندا. أكمل برنامج الإقامة في الطب الباطني والزمالة في علم الأورام في جامعة ماكماستر في كندا، واستمر في التدريب المتخصص في أورام الجهاز الهضمي والرعاية التلطيفية قبل أن يعمل كأستاذ مساعد في مركز إم دي أندرسون للسرطان في الولايات المتحدة. وهي تجارب اكتسبها في إطار دعم الدولة للأطباء الإماراتيين وإيفادهم للتدريب في أفضل المراكز العالمية.
وأشار إلى أن شغفه بالطب بدأ في سنواته الأولى، وأن والدته اعتبرته طبيبا منذ طفولته وكانت تشجعه دائما على اتباع هذا المسار الإنساني النبيل، الذي شكل دافعا مهما لمواصلة مسيرته العلمية والطبية، حيث لعب الدعم من الأسرة والمؤسسات دورا مهما في تحقيق هذا المسار المهني.
نتيجة السنين
وأكدت الدكتورة لمياء الأصبحي استشاري طب أعصاب الأطفال في أبوظبي، أن اليوم يعد مناسبة وطنية للاحتفاء بالكفاءات الطبية الإماراتية التي ساهمت في تطوير نظام الرعاية الصحية في الدولة.
وأوضحت أن مسيرتها المهنية في طب أعصاب الأطفال كانت نتيجة سنوات من التعليم والتدريب المتخصص في عدد من المراكز الطبية العالمية، حيث حصلت على تدريب متقدم في طب الأطفال وأعصاب الأطفال، والخبرات السريرية التي اكتسبتها من خلال العمل في مؤسسات طبية عالمية، مما سمح لها بتطوير مهارات متقدمة في تشخيص وعلاج الاضطرابات العصبية لدى الأطفال، مثل الصرع واضطرابات النمو العصبي والأمراض العصبية العضلية.
بنات زايد
وقال الدكتور نهاد البستكي استشاري أشعة الصدر التشخيصية والتداخلية في أبوظبي: “في يوم الطبيب الإماراتي أشكر قيادتنا الحكيمة وحكومتنا وقادة القطاع الصحي في الدولة على دعمهم المطلق للطبيب الإماراتي، وهذا ليس جديداً عليهم. فمنذ عهد المغفور له الشيخ زايد رحمه الله، نتلقى الدعم الكامل وتغلبت علينا الصعوبات والتحديات لنكون متميزين في جميع المجالات. منذ بداية دراستي في الطب في تخصصي، تلقيت دعماً غير محدود من بلدي وتشجيعاً متواصلاً طوال مسيرتي الدراسية والابتعاثية حتى عودتي إلى وطني.
وأضافت: أنا فخورة بنفسي لكوني أول طبيبة إماراتية متخصصة في تصوير الثدي بالأشعة السينية والأشعة التداخلية، وهي من التخصصات الفرعية النادرة. لقد كنت فخورة بتمثيل بلدي في الخارج وأن أكون سفيرة عاداتنا وتقاليدنا في بريطانيا، ونحن النساء الإماراتيات على وجه الخصوص حظينا بكل التشجيع لإكمال دراستنا. كما أحاطتنا وزارة الصحة بالتمكين والدعم المستمر. وبفضلهم غرسوا فينا حب التميز ودعمونا لنصبح قادة إداريين. كنت نائب مدير المستشفى الكويتي في دبي ثم مديراً للبرنامج الوطني للكشف المبكر عن السرطان. ساعدت في إنشاء أقسام أشعة الصدر في عدد من المستشفيات الخاصة في أبوظبي. وتابعت: “نحن الكوادر النسائية بنات زايد لا نعرف كلمة مستحيل، وبفضل الدعم تغلبنا على كل التحديات التي واجهناها من قبل، ولدينا الطموح للوصول إلى أعلى المراتب، وكلنا ثقة بأن الأجيال الجديدة والأطباء الذين سيدخلون الميدان مستقبلاً سيواصلون الراية بكل عزيمة وإصرار، حتى نتمكن من إعلاء اسم الإمارات والمشاركة في المحافل والمؤتمرات الطبية العالمية المهمة وإظهار خبرتنا الطبية التي نفتخر بها”.
رحلة المعرض التجاري
وقالت الدكتورة عائشة المنظري استشاري الجراحة النسائية والروبوتية في أبوظبي: “أشكر القيادة الرشيدة على الدعم المستمر الذي يجده الطبيب الإماراتي في بلاده، وقد لمسنا الدعم المطلق من حيث توفير كافة الموارد للدراسة والتعلم التي تضاهي المستويات العلمية في الدول المتقدمة الأخرى”.
وأضافت: حصلت على التخصص في جراحة الأورام النسائية بالروبوت من فرنسا، حيث تم إيفادي لاستكمال تخصصي، وسط الدعم الكبير الذي حظيت به من عائلتي، إضافة إلى الرعاية الكبيرة التي قدمتها سفارة الإمارات للأطباء في ذلك الوقت.
وأكدت أن الطبيب الإماراتي محظوظ بالحصول على هذا الدعم من القيادة لتمثيل الإمارات في كافة المجالات وعلى كافة المستويات.




