رياضة

كأس العالم 2026 قد يصبح تهديدا مباشرا للجماهير

وفي الوقت الذي من المفترض أن يكون فيه كأس العالم احتفالاً عالمياً يوحد الناس حول شغف كرة القدم، أصدرت منظمة العفو الدولية تحذيراً شديد اللهجة، قائلة إن البطولة قد تتحول إلى ساحة لانتهاكات حقوق الإنسان. جاء ذلك في تقرير بعنوان “الإنسانية يجب أن تنتصر: الدفاع عن الحقوق والتصدي للقمع في كأس العالم 2026″، حذر من “مخاطر وآثار كبيرة” يمكن أن تؤثر على المشجعين واللاعبين والصحفيين والعمال والمجتمعات المحلية في الدول المضيفة الثلاث: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ثلاثي الاستضافة… بين المخاطر والقيود

وركز التقرير بشكل خاص على الولايات المتحدة التي ستستضيف 78 مباراة من أصل 104، واصفا الوضع هناك بأنه “حالة طوارئ حقوقية” وأشار إلى ما اعتبره نمطا من الممارسات الاستبدادية. واستندت إلى تقارير عن مداهمات نفذتها سلطات الهجرة واعتقال أطفال وترحيل مئات الآلاف من الأشخاص، حيث يقدر عدد المرحلين خلال عام 2025 بأكثر من 500 ألف شخص. كما أثارت مخاوف بشأن منع المشجعين من بعض الدول من دخول البلاد، مع فرض حظر كامل على مواطني دول مثل هايتي وإيران، وقيود جزئية على دول أخرى، بما في ذلك السنغال وكوت ديفوار، بالإضافة إلى المخاوف التي أعربت عنها مجموعات من مجتمع المثليين بشأن عدم الشعور بالأمان في إظهار هويتهم خلال البطولة.

صورة لإحياء ذكرى رينيه جود وأليكس بيرتي في مينيابوليس في 6 فبراير 2026
مينيابوليس بالولايات المتحدة الأمريكية، وجدار علقت عليه صور المتظاهرين المحتجين على المداهمات ضد المهاجرين الذين قتلوا.الصورة: جيروم جيل / نور فوتو / تحالف الصور

أما بالنسبة للمكسيك، أشار التقرير إلى انتشار أمني واسع النطاق، حيث تم حشد نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم قوات عسكرية، لمواجهة مستويات العنف المرتفعة، في وقت كانت مجموعة نسوية تستعد لتنظيم وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بالكشف عن مصير أكثر من 133 ألف مفقود، تزامنا مع المباراة الافتتاحية في ملعب أزتيكا.

وفي كندا، ظهرت مخاوف من تهميش أكبر للمشردين، خاصة في مدينتي فانكوفر وتورونتو، إلى جانب انتقادات للقيود المفروضة على حرية التظاهر.

تحذيرات ومطالب

وفي تحذير مباشر، اعتبرت جوليا دوخرو، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، أن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 تهدد بالتحول إلى “رمز للقمع بدلا من احتفال كروي”، مشيرة إلى أن أي شخص يحتج أو يعبر عن رأي انتقادي قد يواجه إجراءات قمعية خلال البطولة. كما أكدت أن استمرار المداهمات والقيود على السفر قد يجعل من الحدث أداة للترهيب الحكومي. ودعت المنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم والدول المضيفة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من خلال إنشاء آليات حماية ملزمة تضمن سلامة جميع المشاركين وتحفظ حرية التعبير والتجمع، حتى يتمكن الجميع من حضور البطولة دون خوف أو إقصاء. وحتى الآن لم يصدر أي رد رسمي من الفيفا على هذا التقرير، رغم أن لوائحه تنص على التزامه باحترام حقوق الإنسان، وسبق لرئيسه أن أكد أنه سيكون موضع ترحيب بالجميع في كأس العالم 2026.

انتقاد البطولات السابقة

وتعرضت النسخ السابقة من البطولة للانتقادات، غالبًا قبل بداية كأس العالم نفسها، بما في ذلك التهديدات ضد مجتمع المثليين، وعنف العصابات، واستغلال العمال، والقيود المفروضة على حرية التعبير. قبل كأس العالم 2022 في قطرأعربت بعض الجماهير وجماعات حقوق الإنسان عن قلقها بشأن القوانين التي تحظر العلاقات الجنسية المثلية، في حين كشفت التقارير عن ظروف عمل قاسية للعمال المهاجرين في مشاريع الملاعب والبنية التحتية. وفي مونديالي البرازيل 2014 وجنوب أفريقيا 2010، أثيرت مخاوف من أعمال العنف في المناطق المحيطة بالملاعب ونشاط العصابات، إضافة إلى القيود المفروضة على الاحتجاجات الشعبية وحرية التعبير خلال البطولة. حتى الألعاب الأولمبية للشباب لعام 2014 في روسيا شهدت تحذيرات من تقييد حقوق المثليين، في حين كانت هناك تقارير عن ظروف عمل غير آمنة للعاملين في مشاريع البناء.

إعداد: أنور فتناسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى