ثقافة وفن

“جريمة في الجنة” تُعيد صياغة أسلوب روايات أجاثا كريستي البوليسية

ترجمة : عدوية الهلالي
في روايته الثالثة والعشرين “جريمة الفردوس”، المقرر صدورها في المكتبات في مطلع الشهر المقبل ، يسير الكاتب الفرنسي الأكثر مبيعًا على خطى “ملكة الجريمة” البريطانية، بقصة تدور أحداثها عام ١٩٢٨ حيث يُعيد غيوم موسو صياغة أسلوب روايات أجاثا كريستي البوليسية بأسلوبٍ مُبتكر.
وتُعدّ هذه الرواية من بين أكثر الكتب مبيعًا هذا العام، حيث طُبع منها ٤٥٠ ألف نسخة. ويُعتبر الكاتب غزير الإنتاج، البالغ من العمر 51 عامًا، الكاتب الأكثر مبيعًا في فرنسا منذ عقدين، وفقًا لدار النشر “كالمان-ليفي”. وقد تُرجمت رواياته إلى 47 لغة، وبلغت مبيعاتها الإجمالية 34 مليون نسخة.
وفي روايته الجديدة “جريمة الفردوس”، أراد غيوم موسو كتابة رواية بوليسية، وهو نوع أدبي مستوحى من التعبير الإنجليزي “من فعلها؟”، لوصف رواية تركز على حل اللغز.وهي قصةٌ آسرةٌ ومُرعبةٌ في آنٍ واحد، إذ تُجسّد روحًا مُظلمةً وحسّيةً في آنٍ واحد. ويوضح الكاتب: “أحب هذا الجانب المرح، أي فكرة إشراك القارئ في البحث عن الجاني”.ولتحقيق ذلك، اختار الكاتبة البريطانية أجاثا كريستي، الملقبة بـ”ملكة الجريمة”، والتي تظهر في شخصية أجاثا هاردينغ، وهي كاتبة شابة مفعمة بالحيوية دُعيت للإقامة في فيلا عائلة ليفينغستون الفاخرة حيث يتم اختطاف أوسكار، الطفل ذي الثلاث سنوات، من عائلةٍ أمريكيةٍ ثريةٍ كانت تقضي عطلتها في هذا الموقع الخلاب في قلب كاب دانتيب، عام 1928. وبعد اختطاف الصبي، وفي خضمّ انشغال العالم أجمع بالقضية، يتعثّر التحقيق. وسيستغلّ الروائي هذه الدراما، آملاً في كتابة رواية من أكثر الكتب مبيعاً. وتدور أحداث القصة عام ١٩٢٨، وقد أدرج غيوم موسو العديد من الإشارات إلى تلك الحقبة: فالاختطاف مستوحى من اختطاف طفل الطيار الشهير تشارلز ليندبيرغ عام ١٩٣٢، والذي يُعتبر “أول قصة إخبارية عالمية مثيرة” أشعلت حماس الصحافة الشعبية.
ويوضح غيوم موسو في الحوار الذي اجراه معه موقع فرانس انفو :”أردتُ تحقيقاً على الطريقة القديمة، تحقيق على غرار أغاثا كريستي، الروائية التي رافقتني منذ المراهقة».وجاء في الحوار :
هذه القصة مُستوحاةٌ من أحداثٍ حقيقية ، إذ يتبادر إلى الذهن فورًا قضية طفل ليندبيرغ عام ١٩٣٢، التي ألهمت أجاثا كريستي بشدة، حتى أنها ألهمتها فكرة كتابة رواية “جريمة في قطار الشرق السريع».:
– بالتأكيد، إنها قضية وقعت في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين، تحديدًا عام ١٩٣٢. وكان بطل ذلك الوقت، تشارلز ليندبيرغ، الطيار الذي عبر المحيط الأطلسي، وهو شخصية أمريكية بارزة، بل وعالمية، وقد اختُطف طفله. وأصبحت هذه القضية أول حدث إخباري دولي كبير، لأن التقدم التكنولوجي آنذاك مكّن الصحف من تغطيتها لحظة بلحظة. لطالما فتنتني هذه القضية منذ أن شاهدت فيلم “جريمة في قطار الشرق السريع” وأنا طفل. أتذكر أنني بحثت عنها في موسوعة سينمائية ووجدت هذه القضية.
هناك أسلوب كتابي يكاد يكون سينمائيًا، كما لو أن الكاميرا كانت تعمل بالعكس؟
– بالضبط، لأنني عندما أكتب، أضع دائمًا في اعتباري ما قاله هيتشكوك: “أريد أن أصنع أفلامًا على مستوى النظر”. وهذا خيار كتابي قوي جدًا، لأنه ليس من السهل دائمًا تحقيقه. عليك أن تجد المشاهد المناسبة، والصور المناسبة لتنغمس فورًا في الحدث، وتتعاطف مع الشخصية.
لطالما حرصتَ على ترك مساحة للذاكرة وأهمية نقل الأشياء.في هذه الرواية، منحتَ اسم جوزيف وهذه الهوية، التي تُطابق هوية جدّك الأكبر؟
– نعم، كان جدّي الأكبر غائبًا حاضرًا بقوة، في الواقع، منذ أن توفي في الحرب عام ١٩١٥ عن عمر يناهز ٣١ عامًا. عندما كنت صغيرًا، كان رمزًا حقيقيًا للبطل الذي قُطعت حياته في ريعان شبابه. ولأن الأدب، في نهاية المطاف، قادر على كل شيء، فقد استطاع أن يُحيي هذا الرجل، إذ تخيلتُ أن جدّي الأكبر قد نجا من الصراع وانضم إلى الشرطة في الكتائب المتنقلة في مرسيليا بعد الحرب.
عندما كنت صغيرًا، كنت دائمًا تُؤكد على كيف تُتيح لك الكتب السفر وعيش عوالم أخرى. فهل أعظم فخر لك هو نقلنا عبر كتاباتك وقصصك؟
– لطالما قال لي القراء: “شكرًا لك لأنك جعلتنا نحلم”. والآن، يتكرر أكثر فأكثر قولهم: “شكرًا لك لأنك تأخذنا إلى مكان آخر”. هناك حاجة ورغبة في الهروب، مهمتي هي كتابة روايات تجمع الناس وتتيح للجميع الهروب إلى عالم آخر.وأعظم إطراء هو أنني نجحت في إحياء حب القراءة، في نفسي وفي غيري، حتى لدى من لا يقرأون كثيرًا أو لا يقرؤون أبدًا.
إذن، الكتابة تُمكّننا أيضًا من إحياء ذكرى من رحلوا عنا وإعادة وجودهم المادي؟
-بالضبط، أعتقد أن هذا أحد أعظم مصادر فخري ككاتب، وأكثرها إثارة للدهشة أيضًا وهوأن أنجح في خوض هذه الرحلة مع جدي الأكبر الذي لم أره قط، ولكني أعدته إلى الحياة طوال فترة الكتابة التي امتدت لثمانية عشر شهرًا. لقد استمتعت بهذه الرحلة معه لدرجة أنني أرغب في النهاية بلقائه مجددًا، ربما خلال تحقيق مستقبلي تدور أحداثه في ثلاثينيات القرن الماضي.
أنت تقتبس قول سكوت فيتزجيرالد: “بطريقة ما، العيش معًا أهم من مجرد العيش”. هل هذه هي العبرة من القصة، أو على الأقل الحكمة، وما الذي يرشدنا في نهاية المطاف في الحياة؟
– نعم، لطالما راودني خوف حقيقي من الوحدة. إنه لأمرٌ مُرعبٌ حقًا، وأعتقد أن القراءة، في مرحلةٍ ما، ساعدت في سدّ ذلك الفراغ، فقد نُصادف شخصيات، ولا سيما هذا الزوجان المُستوحى وجودهما من زوجين يحملان لقب مورفي، واللذان ألهمَا فيتزجيرالد، حيثُ تتجلى فكرة أن مجرد كون المرء زوجًا يُعدّ بحد ذاته نوعًا من الإشباع.
هناك خيطٌ مشترك: السعي وراء الحرية. ما معنى أن تكون حرًا؟
– أن تكون حرًا يعني الاعتماد على الآخرين بأقل قدرٍ ممكن، ولكن في الوقت نفسه، لا يُحلّ ذلك مشكلة الوحدة. فلا يُحبّذ الجميع أن يكونوا أحرارًا، لأن الحرية غالبًا ما تعني العزلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى