ثقافة وفن

هل الجريمة الحقيقية تجعلك أكثر عنفاً؟ هذا ما يقوله بحث جديد

الجريمة الحقيقية تحظى بشعبية كبيرة. تجذب المدونات الصوتية والمسلسلات والكتب المتعلقة بالقتل والجريمة ملايين المشاهدين والمستمعين. ولكن ماذا يفعل ذلك في الواقع بالنسبة لك؟ هل يجعلك أكثر عدوانية أو حتى “إبداعًا” في وضع خطط سيئة؟

لقد أمضى علماء النفس سنوات في دراسة ما تفعله الأفلام والألعاب العنيفة بنا. الفكرة هي في كثير من الأحيان أن مثل هذا المحتوى يغذي العدوان. ولكن مع الجريمة الحقيقية – القصص المبنية على جرائم حقيقية – يتبين أن الأمور مختلفة.

الجريمة الحقيقية والإبداع

من دراسة حديثة نشرت في مجلة السلوك الإبداعياتضح أن الأشخاص الذين يستهلكون الكثير من الجرائم الحقيقية لا يصبحون أفضل في طرح الأفكار الضارة أو العنيفة. في الواقع، يبدو أنهم يستخدمون إبداعاتهم بشكل أقل للأغراض السلبية.

ركزت الدراسة على شكل محدد من أشكال الإبداع: القدرة على التوصل إلى أفكار أصلية ضارة لإيذاء شخص ما أو الانتقام. فكر في ابتكار طرق ذكية ولكن سيئة للانتقام من شخص ما.

بقيادة الباحثة كورينا إم بارشتولد ستيفان، تم فحص ما إذا كانت الجريمة الحقيقية يمكن أن تكون مصدر إلهام لهذا النوع من السلوك.

دراستان، نتائج مذهلة

تم إجراء دراستين حول عواقب استهلاك الجريمة الحقيقية. عُرضت على المشاركين سيناريوهات أخطأ فيها شخص ما، وبعد ذلك كان عليهم أن يتوصلوا إلى “أعمال انتقامية” إبداعية.

ماذا حدث؟ أحيانًا ما يأتي الأشخاص الذين يشاهدون الجرائم الحقيقية أو يستمعون إليها بأفكار أكثر قليلاً، لكنهم لم يكونوا بالضرورة أكثر إبداعًا أو ضررًا من الآخرين.

ولوحظ تأثير بسيط فقط في الأشخاص الذين كانوا بالفعل أكثر عدوانية. لكن حتى هنا ظل الفارق محدودا.

خيال أقل للخطط السيئة

استنتاج مذهل: بين مستهلكي الجرائم الحقيقية المتحمسين، يبدو أن العلاقة بين الإبداع العام والإبداع “السيئ” أصبحت أضعف. بمعنى آخر، حتى لو كنت مبدعًا، فمن غير المرجح أن يترجم ذلك إلى طرح أفكار ضارة.

ووفقا للباحثين، قد يكون هذا بسبب أن الجريمة الحقيقية تجعل الناس يدركون عواقب العنف. أولئك الذين غالبًا ما يتابعون قصص الجرائم الحقيقية يرون أيضًا تأثيرها على الضحايا وأقاربهم الباقين على قيد الحياة.

الرعب له تأثير أكبر من الجريمة الحقيقية

ومن المثير للاهتمام أنه تم العثور على علاقة أقوى بين محبي الرعب الخيالي. ويبدو أن هذه المجموعة تطرح أفكارًا ضارة أكثر تطرفًا وأصالة في كثير من الأحيان.

وهذا الاختلاف منطقي: فقصص الرعب ليست مرتبطة بالواقع وتترك مساحة أكبر للخيال. الجريمة الحقيقية تلتصق بشكل أقرب إلى الأحداث الحقيقية وغالباً ما تكرر أنماطاً مماثلة.

واعي بالمخاطر والعواقب

تفسير آخر هو أن مشاهدي الجرائم الحقيقية أصبحوا أكثر وعياً بالمخاطر والعواقب. كل هذه القصص عن التحقيق والعقاب قد تؤدي إلى وعي متزايد بأن الجرائم نادراً ما تمر دون عواقب.

وهذا يمكن أن يجعل الناس أقل عرضة للتفكير في طرق مبتكرة لإيذاء الآخرين.

إن نتيجة البحث واضحة: هناك القليل من الأدلة على أن الجريمة الحقيقية تجعل الناس “أسوأ”.

وبدلا من ذلك، يبدو أن هذا النوع من الأدب يساعد على الأرجح في فهم السلوك البشري وتأثير الجريمة. لذا فإن الانبهار ربما لا يكمن في التعرف على العنف، بل يكمن أكثر في الرغبة في فهمه.

هذه هي المقالات الأكثر قراءة في الوقت الحالي:

رصدت خطأ؟ راسلنا عبر البريد الإلكتروني. نحن ممتنون لك.

تعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى