رياضة

شكوك حول قدرة المكسيك على تأمين كأس العالم في معقل العصابات

مع كأس العالم 2026 يقتربولا يبدو أن الملاعب فقط هي في قلب الحدث، ولكن أيضًا المسائل الأمنية التي تطرحها الجريمة المنظمة في البلاد المكسيك. وبين حوادث الاختطاف والتقارير عن نشاط العصابات، تتزايد المخاوف من أن يؤثر هذا الواقع على المدن المستضيفة للبطولة.

جريمة اختطاف جديدة هزت خاليسكو قبل كأس العالم

وفي 30 مايو/أيار 2026، عُثر على رجل الأعمال وصائغ المجوهرات المكسيكي خايمي أرياس مقتولاً بعد ثلاثة أيام من اختطافه في ولاية خاليسكو التي تضم مدينة غوادالاخارا، إحدى المدن المستضيفة لكأس العالم 2026. وأحيت القضية الجدل حول استمرار العمليات. الخطف والجريمة المنظمة في الولاية رغم التعزيزات الأمنية استعدادات مكثفة لكأس العالم.

ويحظى الحادث بأهمية خاصة لأنه وقع في نفس الولاية التي تعد معقلا لعصابة جاليسكو للجيل الجديد (CJNG)، إحدى أقوى المنظمات الإجرامية في أمريكا اللاتينية. وجاء ذلك أيضًا بعد أيام قليلة من الإعلان السلطات الأمريكية والمكسيكيةوفي 2 يونيو 2026، تم تفكيك نفق تهريب متطور بين تيخوانا وسان دييغو وضبط أكثر من طن من الكوكايين في عملية نسبت إلى شبكات مرتبطة بالكارتل نفسه، ما يشير إلى استمرار قدرة هذه المجموعات على تنفيذ عمليات واسعة النطاق رغم الضغوط الأمنية المتزايدة.

المكسيك كوينزيو 2026، حافلة محترقة بعد وفاة زعيم العصابة "المنشو".
مخاوف أمنية في المكسيك بعد موجة من أعمال العنف شهدتها ولاية خاليسكو، إثر العملية العسكرية التي استهدفت زعيم عصابة “جيل خاليسكو الجديد” الملقب بـ”إل مينشو”.الصورة: أرماندو سوليس/ أسوشيتد برس/ وكالة الأنباء الألمانية/ صورة التحالف

خاليسكو.. من معقل “المنشو” إلى مدينة كأس العالم؟

قبل بضعة أشهر من الإطلاق كأس العالم 2026عادت المخاوف الأمنية إلى الواجهة في المكسيك بعد موجة من أعمال العنف شهدتها ولاية خاليسكو، حيث تقع مدينة غوادالاخارا، إحدى المدن المنظمة لكأس العالم. وجاء التصعيد بعد العملية العسكرية التي استهدفتها زعيم كارتل “جيل خاليسكو الجديد”، نيميسيو أوسيجويرا سرفانتس المعروف باسم “المنشو” في 22 و23 فبراير 2026.
وأعقب العملية اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق، بما في ذلك حرق الحافلات والمركبات وإغلاق الطرق الرئيسية، بما في ذلك الطرق المؤدية إلى ملعب أكرون في غوادالاخارا، أحد الملاعب المعتمدة لاستضافة مباريات كأس العالم. كما أدت الاضطرابات إلى تعليق الأنشطة والمباريات الرياضية، ما أثار تساؤلات دولية حول مدى جاهزية المدينة لاستقبال المشجعين والفرق في صيف 2026.

ما مدى خطورة فريق لامين يامال؟

وتستضيف مدينة غوادالاخارا عدداً من المباريات ضمن مونديال 2026، لعل أبرزها المباراة الثالثة ضمن المجموعة الثامنة، والتي ستجمع منتخب الأوروغواي يوم 26 يونيو/حزيران 2026. مع المنتخب الاسباني على ملعب أكرون الواقع في عاصمة ولاية خاليسكو غرب وسط المكسيك. وتحظى هذه المباراة باهتمام خاص نظرا لأهميتها الرياضية حيث تشهد حضورا جماهيريا كبيرا كوكبة من النجوم الاسبانية وفي مقدمتهم لامين يامال(18 عاما) هو أحد اللاعبين المتوقع تألقهم في كأس العالم من ناحية، وأيضا لأنه يأتي إلى مدينة تشهد تدقيقا أمنيا متزايدا في ظل المخاوف المتعلقة بنشاط العصابات في ولاية خاليسكو.
وضع جدول المباريات جوادالاخارا كأحد المحطات الرئيسية للبطولة في المكسيك.
كما يحتضن مباريات أخرى لفرق من أوروبا وأمريكا الجنوبية وآسياورغم أن الفرق العربية المشاركة في البطولة ستلعب في مدن أخرى ضمن… نحن وكندا وفي المكسيك، ينعكس أي توتر أمني في مدينة بحجم غوادالاخارا، على الصورة العامة للبطولة وحركة الجماهير والوفود الإعلامية.

https://www.youtube.com/watch?v==r06nsr0JJes

مشاكل أمنية لكرة القدم المكسيكية داخل وخارج الملاعب

ولا ترتبط المخاوف بالعصابات فحسب، بل ترتبط أيضًا بسجل العنف المرتبط بكرة القدم في المكسيك. وفي عام 2025، سجل الدوري المكسيكي اعتقال مئات المشجعين وإخراج أكثر من 1200 شخص من الملاعب بسبب أعمال الشغب والانتهاكات الأمنية. كما شهدت مباريات عدة اشتباكات بين الحشد وقوات الأمنومن بينها أحداث مباراة باتشوكا وأمريكا في مايو 2025، والتي امتدت من المدرجات إلى محيط الملعب وأسفرت عن إصابات.
واعترفت رابطة الدوري بأن الموسم شهد حوادث متعددة دفعتها إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع نظام “هوية المشجع” للتعرف على مثيري الشغب.

هذه الحقائق تجعل التحدي الأمني ​​لكأس العالم أكثر تعقيدا، لأنه يجمع بين تهديدات الجريمة المنظمة ومشكلات العنف الرياضي التقليدية، وهو ما يدفع السلطات إلى التعامل مع البطولة باعتبارها أكبر اختبار أمني تشهده البلاد منذ سنوات.

ألمانيا، فرانكفورت، أندرياس ريتيج، المدير العام للاتحاد الألماني لكرة القدم.
وقال أندرياس ريتيج، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، في مقابلة مع وسائل إعلام ألمانية، إنه “ليس متحمسا لكأس العالم في الوقت الحالي”، واصفا المشاهد القادمة من المكسيك بأنها “أشبه بحالة حرب”.الصورة من: Picture Alliance/DPA/Kessler-Sportfotografie

بين التصريحات الرسمية والقلق الأوروبي

أثارته أحداث خاليسكو ردود الفعل في الأوساط الرياضية الأوروبية. قال أندرياس ريتيج المدير العام للاتحاد الألماني لكرة القدموقال في مقابلة مع وسائل إعلام ألمانية إنه «ليس متحمسا لكأس العالم حاليا»، واصفا المشاهد القادمة من المكسيك بأنها «أشبه بحالة حرب».
من جهته أكد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو وفي تصريحات صحفية لعدد من وسائل الإعلام العالمية، أعرب الفيفا عن “الثقة الكاملة” في قدرة الدول المضيفة، بما في ذلك المكسيك، على تأمين البطولة.
كما أعلنت السلطات المكسيكية عن خطة أمنية ضخمة تتضمن نشر ما يقرب من 100 ألف فرد أمن، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وكندا، لتأمين المدن المضيفة والملاعب ومناطق المشجعين.

وحتى الآن لم يصدر أي تعليق رسمي الاتحاد الإسباني لكرة القدم وفيما يتعلق بالوضع الأمني ​​في المكسيك، فيما تتابع وسائل الإعلام الإسبانية التطورات ضمن إطار تحليلي عام حول تنظيم البطولة.

وذكرت إحدى الصحف أنه رغم التأكيدات الرسمية بعدم وجود تهديد مباشر للفرق أو الجماهير علامة الأسبانية ملف الاستعدادات لكأس العالم 2026 ضمن سياق تحليلي، مع الإشارة إلى أن «التحدي الأكبر في النسخة المقبلة لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى الجانب التنظيمي والأمني ​​في بعض المدن المضيفة، خاصة في المكسيك»، دون ربط المنتخب الإسباني أو لاعبيه بشكل مباشر بأي تهديدات محتملة.
لقد كتبت صحيفة مثل الأسبانية وفي تقرير تحليلي، فإن «تعدد الدول المستضيفة لكأس العالم 2026 يفرض واقعاً أمنياً معقداً، لا سيما في بعض المدن المكسيكية التي تخضع لتدقيق أمني متزايد»، مشدداً على أن «الأولوية تبقى ضمان سلامة المشجعين والمنتخبات من دون استثناء».

تحرير: عبده جميل المخلافي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى