حادث مقتل مهاجر مغربي على يد الشرطة يهز إيطاليا

تعهدت وزارة الداخلية الإيطالية بضمان “الشفافية الكاملة” بشأن التحقيق في وفاة مهاجر مغربي. وقام رجلا شرطة بتكبيل الرجل الذي عاش في إيطاليا لأكثر من 30 عاما ودفعاه أرضا الأحد (20 يوليو/ تموز 2026). ورغم أنه طلب المساعدة مرارا وتكرارا، فإن رجلي الشرطة واصلا تقييده. وتوفي لاحقا. وحظيت الواقعة باهتمام إعلامي واسع. وصور أحد السكان المحليين الواقعة بأكملها في مقطع مصور استمر أكثر من خمس دقائق.
انتقادات للشرطة
وانتقد الكثيرون الشرطة بما في ذلك المعارضة اليسارية. ولكن السياسيين من الائتلاف الحاكم اليميني دافعوا عن رجلي الشرطة. وقال حزب ليغا الحاكم إن رجلي الشرطة كانا ببساطة يقومان بـ”واجبهما” الوظيفي. ويأمل المحققون في أن يوضح الطب الشرعي سبب الوفاة بما في ذلك ما إذا كان الرجل كان يعاني من أي مشاكل صحية سابقة. وقالت السلطات أيضا إن الكاميرات المثبتة بزي أحد رجلي الشرطة سُلمت للمحققين.
ولم يتم الكشف عن أي معلومات فيما يتعلق بأي إجراء تأديبي محتمل ضد رجلي الشرطة. وجرى استدعاء الشرطة لمقاطعة بيلاسترو في بولونيا في منتصف نهار الأحد بعدما أبلغ الجيران عن رجل يتصرف بعدائية.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) أنه ضرب إحدى سيارات الدورية عندما وصل رجال الشرطة، الذين قاموا برشه برذاذ الفلفل وتكبيله قبل وفاته.
“جورج فلويد الإيطالي”
وتم تشبيه الحادث بواقعة مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة قبل ستة أعوام، فضلا عن مقارنات مع الأساليب التي تتبعها وكالة شرطة الهجرة والجمارك الامريكية “آيس”. عبد الرحيم فقير من المغرب، البالغ 42 عاما، والذي انتقل إلى إيطاليا عندما كان في الخامسة، توفي أثناء تكبيله بالقوة من قبل اثنين من عناصر الشرطة.
وفي الفيديو، يُسمَع صوت فقير الذي أفادت تقارير بأنه كان يعاني من مشكلات في القلب ومن الربو، وهو يصرخ مرارا بالإيطالية “آيُوتو، آيُوتو، باستا” (ساعدوني، ساعدوني، هذا يكفي)، بينما كان العنصران يمسكانه من يديه وقدميه على مرأى من المسعفين.
ثم مرت لحظات قبل أن يقوم المسعفون بقياس مؤشراته الحيوية. وبحسب تقارير إعلامية، فقد أبلغ رجال الشرطة المسعفين بأن فقير كان يمر “بنوبة نفسية”. وقالت خديجة شقيقة فقير لصحيفة “كوريري ديلا سيرا” اليومية “لا يمكن لأحد أن يموت بهذه الطريقة”. وأضافت “على الشرطة حمايتنا. إذا كان أحدهم في حالة اضطراب، يجب تهدئته… لا أن تقتله مثل الكلب”.
جدل بشأن تقييم عمل الشرطة
وخرجت تظاهرة في بولونيا الاثنين احتجاجا على الحادث، حيث رفع المشاركون، وفق صور نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتات تحمل شعارات “العدالة والحقيقة لفقير” و”قتلة رسميون”. واعتبر وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي في تصريحات للتلفزيون الايطالي “أن من يوجه إهانات للشرطة يُظهر عدم ثقته في أجهزتنا المكلّفة إنفاذ القانون أو في النظام القضائي الذي يتعين عليه النظر في ما حدث”. ودافع نائب رئيس الوزراء الإيطالي المنتمي لليمين المتطرف ماتيو سالفيني عن الشرطة، بينما أثنى غالياتسو بينامي رئيس كتلة حزب “إخوة إيطاليا” الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في مجلس النواب، على “سلوكها المهني”. لكن عضو البرلمان إلاريا كوتشي التي توفي شقيقها أثناء الاحتجاز عام 2009، إنها شعرت بالاشمئزاز من “مشاعر التضامن والشكر” التي وجهت إلى الشرطة بعد مثل هذا “الفعل اللاإنساني”.
وهاجمت كوتشي التي تنتمي لتحالف الخضر واليسار المعارض، رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اليمينية الشعبوية وحكومتها الائتلافية، قائلة إن سياساتهم “المشبعة بالكراهية والعنصرية” أسهمت في اشاعة مناخ من العنف.
وقال فرانشيسكو بوتشا رئيس حزب يسار الوسط الديموقراطي لصحيفة “لا ريبوبليكا” اليومية إن “اليمين إذا كان يرغب في استيراد نموذج وكالة آيس، فهذا بلد غير مناسب لذلك. لدينا أجسام ديموقراطية مضادة”. وقالت المحامية باربارا سبينيلي لوكالة الأنباء الإيطالية “آنسا” إنها التقت فقير العام الماضي، عندما تقدم بطلب لتجديد إقامته. وأضافت أنه كان “شخصا لطيفا للغاية، ومتعلما، ومحترما”، وكان يقيم في إيطاليا بشكل قانوني، لكنه كان قلقا من أن يتم إبعاده. وتابعت “قلت له نحن في إيطاليا، بلد ديموقراطي. هنا الشرطة تحترم القواعد (…) لا أدري كيف سأتمكن مرة أخرى من أن أطلب من أي شخص ألا يخاف”.
تحرير: عماد غانم


