ثقافة وفن

عـبـد الله كــوران.. الصـوت المجدد للشعر الكردي

علاء المفرجي

“عبد الله سليمان” أو الشاعر المعروف “عبد الله كوران” ولد في “حلبجة” عام 1904، درس في مدرسة العلم في “كركوك” عام 1921 إلا أنه لم يكمل تعليمه بعد وفاة أبيه ومقتل أخيه الأكبر، وعاد إلى مدينته للاعتناء بوالدته فامتهن التعليم بين 1925-1937 في مدارس ابتدائية في “حلبجة”.
كما أغلب الدارسين في تلك الفترة، درس كوران القرآن مع والده في بداية حياته، ثم أصبح إماماً في مدرسة “مسجد باشان” في حلبجة، في عام 1919، بعد وفاة والده واغتيال شقيقه، اضطر في عام 1922 إلى ترك المدرسة من أجل تأمين لقمة عيشه ووالدته، من عام 1922 إلى 1925 وواجه صعوبات ومشقات كبيرة، لتكلل جهوده عام 1925، إذ تم تعيينه معلماً في حلبجة إلى عام 1937.
عام 1937، بدأ العمل في دائرة الأعمال العامة، واستمر هناك حتى عام 1951. خلال تلك السنوات، سافر مع عدد من المثقفين الكرد إلى يافا في فلسطين، شارك هناك في النضال ضد الفاشية، وافتتح قسم كردستان في إذاعة روجهلات نيزيك.
في تشرين الثاني عام 1952 في مدينة السليمانية أصبح مسؤول جريدة “جين”، ولغاية أيلول عام 1953، وفي 17 من شهر تشرين الأول من العام نفسه، تم القبض عليه للمرة الثانية مع بعض من الناشطين في مدينة السليمانية، وسجن سنة واحدة، حيث بقي في سجون السليمانية، كركوك، كوت، بعقوبة ونوكر سلمان، وفي 17 من أيلول في عام 1956، تم الإفراج عنه وتوجه إلى بغداد.

وفي بداية عام 1959، تولى إدارة مجلة شفق، وعمل هناك حتى منتصف الستينات ليتوجه إلى بغداد ويصبح مساعد أستاذ في قسم اللغة الكردية في كلية الفنون بجامعة بغداد، كما أصبح عضواً في هيئة كتاب جريدة آزادى.
كوران كان له دور بارز في تجديد الأدب الكردي، مع وعيه بتجديد الأدب في اللغات الأخرى مثل التركية والإنجليزية، ولأنه لم يرغب في أن يبتعد عن الأدب الكلاسيكي، بدأ في الترجمة.
كان أول شاعر كردي يتجاوز أسلوب القافية التقليدي ويعيد الشعر الكردي إلى نمط الكتابة الكردية. كان كوران يؤمن بأنه يجب أن يحتفظ الشعر الكردي بالقافية حتى مع استخدام الحروف، بالإضافة إلى الشعر، كان لديه أيضًا إسهام كبير في مجال الكتابة النثرية، وتعكس كتابات كوران النثرية مراحل حياته، لكنه لم يستمر في الكتابة.
الشاعر عبد الله كوران كان اسمه مرتبطاً بالمقاومة والشجاعة والشموخ، ويعدُّه الكثيرون من رموز الثقافة والأدب الثوري في كردستان في القرن العشرين، والتي تلونت بالصراعات والحروب والتهجير وتقسيم كردستان إلى مناطق نفوذ بين الدول الكبرى، انعكست سلباً على مصير الشعب الكردي وبات بدوره يبحث عن الخلاص والحرية، بالرغم من الظروف التي أنهكته والمجازر التي اُرتكِبت بحقه بغية إبادته وإنكاره وإقصائه.
كان عبد الله كوران يتمنى قبل وفاته أن تنشر مجموعته الشعرية، لكن في النهاية، تم نشر مجموعته الشعرية في الثمانينات، بعد وفاته.
عام 1962، أصيب الشاعر كوران بالسرطان، وأجريت له عملية جراحية ناجحة في بغداد، بعد الجراحة، انتقل إلى موسكو وبقي في مستشفى الكرملين ومنتجع بارفيخا مدة ثلاثة أشهر.
بعد عودته للعراق، ساءت حالته الصحية ورحل إلى جوار ربه في 18 تشرين الثاني في عام 1962 في مدينة السليمانية ووري الثرى في مقبرة (سيوان) بمدينة سليمانية.
مؤلفاته
نشر كوران في حياتي دواوين العودة، منها:
«اللجنة والذكرى» 1950. «الدموع والفن» 1950. «رسالة كرد» (پیامی كرد)
أعماله كاملة والمنشورات ما بعده، تركت أعماله الشعرية بالكامل لأول مرة في عام 1978، ثم طُبعَت مجموعته الشعرية في الثمانينات بعد وفاته، وحققت أمنية في جمع إرثه.إلى جانب الشعر، نشر مجموعة من القصص القصيرة وبعض المقالات النقدية بين عامي 1953 و1961. وكتب عن النضال الهمني والاجتماع، مع الصداقة مع الشعوب عالميًا، مستخدمًا أمثالًا رسميًاَ وقوافيَ مُعبِّرة.
رائد ومجدد.
في مقالة بعنوان (الشاعر عبد الله كوران النجم الساطع والرائد المجدد في الشعر الكردي المعاصر) يقول “حواس محمود”: “الشاعر الكردي عبد الله كوران أحد الشعراء الذين يفتخر بهم الشعب الكردي، باعتباره النجم الساطع والينبوع الدافق والجبل الشامخ في الشعر الكردي المعاصر.. يعتبر كوران أستاذا لمدرسة الشعر الكردي الحديث، لقد ساهم بشكل جدي في تطور الشعر الكردي، وتغيير أوزانه وعروضه وإيقاعاته متلائما مع الظروف التاريخية والاقتصادية والاجتماعية لمجتمعه، لقد دشن كوران مدرسة جديدة في النصف الأول من القرن العشرين، ونبذ عملية التقليد والتكرار وأوصل الشعر إلى قمة الإبداع، وأحب الجمال وغنى له وتمحور شعره حول الجمال في جانبيه: المرأة والطبيعة.. لقد وصف كوران الطبيعة كثيرا وصوَر جمالها وروعتها ولكنه اعتبر جمال المرأة أفضل بكثير من جمال الطبيعة، ويجد كوران أن الجمال في الإنسان هو الروح والعمل الطيب، فالجسد سوف يفنى ويضمه القبر المظلم بين دفتيه، وهناك جمال واحد سيخلد عبر القرون.. وكان كوران دائماً مع الحدث، ويعد من أبرز الأدباء الذين انخرطوا في الممارسة الأدبية النضالية، ذلك أن الأدب النضالي انطلق مع انطلاق الشعب في ثورة 14 تموز، وقد سجل هذا الأدب البطولة الخارقة التي أبداها الشعب والجيش في الانتفاضة على السلطات الجائرة المنهارة في لحظات، قد صورت أعمال أدبية عديدة هذه البطولة، ويقف كوران في مقدمة من صورها في أعمال أدبية، فهذا الشاعر الذي كان يعيش في عقر الزنزانات منذ سنين وكان يعبَر بقصائده العديدة مثل “أنشودة الصامد” عن بسالة السجناء وصمودهم أمام التعذيب والألم، لكونهم “جنود أمناء لقضية عادلة” ويصوَر كوران منذ اليوم الأول للثورة مشاعره الذاتية، مشاعر السجين الذي كان ينتظر الموت في أية لحظة وهو في قبضة النظام.. ويجسد كوران في قصيدته ” قصة الأخوة ” الأخوة الكردية العربية، وذلك بنفس شاعرية ملحمية، ويؤكد على تاريخية هذه الأخوة وحيويتها وأهميتها في العملية النضالية، كأساس متين لمقاومة الاحتكارات الاستعمارية والخطط الاستغلالية”.
ونشر كوران الشعر في أغلب الصحف الكردية التي صدرت من عام 1930 وحتى مماته عام 1962، وفي عام 1950 نشر له ديوان “الجنة والذاكرة” و”الدموع والفن” وظهرت له دواوين عديدة بعد رحيله ونشرت قصائده الكاملة في عام 1980، ويمكن القول بأنَ شعر كوران ينقسم إلى ثلاث مراحل أساسية من حيث الشكل والمضمون: كان في البداية شاعرا كلاسيكيا، ثم تحول إلى الشعر الرومانسي فأصبح شاعرا رومانسيا تمحور شعره في المرحلة الرومانسية حول المرأة والطبيعة، والمرحلة الثالثة من نتاج كوران الشعري هي مرحلة الواقعية، حيث أنه ارتبط من خلال أشعاره بقضايا النضال الوطني الديموقراطي، قضايا الكفاح من أجل الحرية والأمن والسلام، وكان الصوت المجسد لطموحات وآمال الجماهير العريضة وسائر الوطنيين والثوريين آنذاك، لقد كتب في هذه المرحلة “سجن الضحاك” وفيها تناول أسطورة كاوا الحداد الذي كان قائد الانتفاضة الكردية ضد الطاغية الضحاك.. قرأ كوران لشعراء الانجليز ويمكن أن نجد تأثير الرومانسيين في شعره ككيتس وبايرون وشيللي، ولكننا لا نجد تأثير ت.س إيليوت في شعره كما يدعيه بعضهم، وهكذا نجد أن الشاعر كوران تميز بخصائص متعددة: بشعره الغزير الغني بالمضامين المتنوعة، وكذلك بكونه الرائد المجدد في الشعر الكردي بما يتلاءم مع المرحلة التاريخية، وبكونه الثوري الذي ناضل والتصق بهموم شعبه، ولقد كان الشاعر الرومانسي، والسجين والمناضل ونصير السلم، والمكافح من أجل قضايا الشعب العادلة، إنه بحق الظاهرة النادرة في الشعر الكردي”.
الواقعية في شعر كوران
وفي مقالة بعنوان (عبد الله كوران شاعر الجمال والإنسان.. و قضية شعب) يقول الكاتب “جمعة الجباري”: “شرعت الواقعية بعد الحرب العالمية الثانية تتعاظم وتقوى في الأدب الكوردي، وأخذت عناصر الواقعية الاشتراكية تتطور وتزدهر فيه بشكل سريع.. وفي عشرينيات القرن المنصرم بدأت إبداعات كوران الشعرية، بالظهور، متفوقاً بها على أقرانه، سالكاً لنفسه بها مدرسة خاصة به، عرفت بعده بـ (مدرسة كوران الشعرية) وعده النقاد حينها (بالشاعر الأستاذ).وهو بجهوده هذه يعد رائد مرحلة أدبية بعد رواد ثلاثة آخرين سبقوه، وكان لكل واحد منهم عصب السبق لمرحلة أدبية معينة، وهم (ملاي جزيري1407-1481)، (احمد خاني 1670-1706)، (حاج قادر كويي 1816-1892).. بدأ عبد الله كوران شاعراً يرى في الجمال متعة ورسالة في درب الحضارة معاً، فأنشد للجمال قصائده الأولى، وإن عرف كوران ردحاً بأنه شاعر الجمال، أو بالأحرى شاعر المرأة والطبيعة، فإنه لم يعزل ذلك الجمال عن قضية الإنسان والشعب يوماً”.
الانقلاب في الشعر الكوردي
يقول الكاتب نبيل عبد الأمير الربيعي في مقال له: اتبع كوران اسلوب شعره الاسلوب الغربي وكان هدفه الوحيد التعبيري عن الخيال وضع معنى الشعر لا اللفظة الشعرية وحدها ولكنه على درجة من البساطة والسلاسة وينعدم فيه تزويق الكلمة والعبارة الاجنبية ولكنة على درجة من الجمال والذوق الادبي في وصف الحبيبة:
أي سواد يضاهي سواد عينيها
واهدابها وحاجبها وشعرها المرسل
ويعتبر كوران ان كل صور الجمال في الطبيعة لا تضيء القلب دون بسمة الحبيبة, وقد نقل لنا كوران واقعاً بتصوير الحياة المعيشية الحقيقية للشعب الكوردي وقد اغترف مادة اشعارة من منبع الحياة الاجتماعية.
يمثل شعر كوران الاساس الشعري الرصين والمتماسك وقد سخر ابداعاته وطاقاته الشعرية والابداع لخدمة اللغة الكوردية وآدابها بالابداع. وكان شاعراً مخلصاً لآمال شعبة والانسان وإدراكها للجمال.
ولد كوران عام 1902 في مدينة حلبجة الصامدة مدينة الشهداء والمأساة التي مر بها الشعب الكوردي ايام النظام السابق عندما نتحدث عن كوران نتذكر التجديد أي التجديد في الشكل وفي النوع الادبي والوزن الجديد واللغه الرائعة. وقد اخذ بيد النشيد الكوردي من الكلمات الحماسية البسيطة الى الصورة واللوحات الجميلة كما كتب الشعر للأطفال وخلق في صورة(هلويك ومحمود وجودت) شعراً البطل الجديد.
نجد في شعره الخيال الذاتي المشوب بالتفاؤل او الاستئثار بالجمال والبحث عنه بين النجوم والأقمار والأزهار او بين احضان الطبيعة الباكية. وعنده طاقة كبرى لالتقاط اللوحة الجمالية. وقد برح كوران في وصف المرأه ووصف الطبيعة كما في الجبال والقمم الشاهقة الرافعة الهام وخرير الشلال المرتطم بالصخور الصلدة والأشجار الباسقة.
وفي قصيدة نباح الكلاب مهداة الى الذين يعرفون بأنفسهم يعوون دون حق… ودار التأريخ دورته الزمنية ونلاحظ الكثير من الساسة الاسلاميين والمنتفعين يعوون مع الجرال الأمريكي فقد تبدل فقط(إجلال الحمال) ولكن الحمار نفس الحمار سابقاً احتلال انكليزي والأن احتلال امريكي بأسم التحرير.
ثيمةً في الفضاء الثقافي الكردي
كتبت هدير مسعد عطية عن كوران تحليلا وافيا قالت فيه:
ما يجعل كوران ثيمةً مركزيةً في الفضاء الثقافي الكردي لا يكمن فقط في ديوانه وقصائده – وإن كانت تلك الديوان والقصائد تكفي وحدها لترسيخ المكانة – بل يكمن في طبيعة الأثر الذي خلّفه؛ أثر يعمل في الغالب بصورة غير مباشرة، كأرضية جمالية لا يراها من يقف عليها لأنه صار يظنّها بديهيةً لا اختياراً. الكتّاب الكرد المعاصرون كمهمد أوزون يُوظّفون الدنبيج وتقاليد القصّ الشفهي وسيطاً في روائعهم ليجسروا بين التقليد الشفهي والأدب المكتوب – وهذا الجسر بالضبط هو ما بناه كوران في الشعر قبل أن يبنيه غيره في الرواية: الجسر بين الجذر الشعبي الشفهي والشكل الأدبي المكتوب المعاصر. وحين تُطرح اليوم مسألة “الشعر الكردي الحديث” في الأوساط الأكاديمية أو في المشهد الثقافي الكردي، فإن كوران لا يُذكر اسمه دائماً – أحياناً يُستحضر فعلاً كمرجع، وأحياناً كثيرة تُستعمَل جماليته ومفاهيمه دون أن يُسمَّى – لأن ما فعله تحوّل ببطء من ابتكار شخصي إلى مناخ ثقافي، والمناخ لا يُسأل عن مصدره. الروايات الشعرية تُعزّز الذاكرة التاريخية الكردية ومعرفتها الأصلية وهويتها الاجتماعية-السياسية في سياقات القمع – وكوران هو من أعطى هذه الروايات بُعدها الجمالي الحديث الذي جعلها قابلة للتداول في زمن القومية المدوّنة لا في زمن القبيلة الشفهية وحدها. أثره غير المباشر في بناء السردية الكردية يتجلّى في ثلاث مسارات متوازية لا تنتهي: المسار الأول هو ما فعله بتعريف الشاعر الكردي لنفسه – بعد كوران صار الشاعر الكردي يتخيّل نفسه وارثاً لتقليد جمالي حديث لا مجرد خادم لقضية، وهذا التخيّل الذاتي للشاعر يُؤثّر بصورة حاسمة في ما يكتبه وكيف يكتبه. المسار الثاني هو ما فعله بتعريف القارئ الكردي لتجربته – بعد كوران صار مشروعاً للكردي أن يقرأ شعراً يتحدث عن حبّه وخسارته الشخصية دون أن يشعر بأنه يهجر قضيته، بل العكس: صار الشعور الشخصي العميق مدخلاً إلى الانتماء الجماعي الأعمق. والمسار الثالث – الأشد خفاءً والأكثر ديمومةً – هو ما فعله كوران بالجغرافيا العاطفية للوطن الكردي: بعد قصائده صار كل جبل وكل نهر وكل فصل مناخي في كردستان يحمل بُعداً شعرياً مُكتسَباً، بمعنى أن من يُشاهد جبال هورامان اليوم – ولو لم يقرأ كوران قط – يُشاهدها عبر طبقة جمالية ترسّخت في المخيال الكردي الجمعي من خلال ما أسّسه كوران وما بنى عليه من جاء بعده. وهذا بالضبط ما تعنيه “التيمة المركزية” في الفضاء الثقافي: ليست الموضوع الذي يُذكر دائماً بل البنية غير المرئية التي تُنظّم ما يُرى وما يُشعَر به وما يُتذكَّر – والتيمة التي تعمل بصمت هي الأكثر عمقاً وأطول بقاءً من تلك التي تُعلن عن نفسها صراحةً.
ولفهم ما فعله كوران لا بد من تصوّر الفضاء الشعري الكردي قبله بوضوح. الحداثة الشعرية الكردية كانت استجابةً جمالية لمجيء الحداثة وتداعياتها الاجتماعية-السياسية كالقومية في المجتمع الكردي. التقليد الأدبي الكردي نما في ظل رعاية الإمارات الكردية شبه المستقلة في الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية على بنية متعددة اللهجات، وطوّرت كل من الهورامية والكرمانجية والسورانية تقاليد أدبية متوازية منذ القرنين الخامس عشر والسادس عشر. هذا التقليد الكلاسيكي كان يشتغل بعروض الشعر العربي وبمعجم ثقيل بالموروث الصوفي والتذلل الغزلي والمديح، أي أن الشعر الكردي كان يتكلم بلغة الكلاسيكية الإسلامية أكثر مما يتكلم بصوته الخاص. وبعد الحرب العالمية الأولى و”روح تقرير المصير” التي أعقبتها، كان طبيعياً أن يسير الشعر الكردي في مجرى التيار السياسي، إذ وجد الشعراء الأصغر سناً أن ثمة أشياء يريدون قولها لا يمكن التعبير عنها داخل الإطار الكلاسيكي. وكانت البذور الأولى للتجديد قد بُذرت من قبل كوران: الطليعة كانت الشاعر والمفكر الكردي شيخ نوري شيخ صالح الذي أدخل شكل المقطع إلى الشعر الكردي الرسمي، وهو شكل كان سمةً شائعة في الأدب الشعبي الكردي. وأدّى كل من رشيد نجيب وعبد الرحمن باقي نفوس دوراً مؤسسياً مبكراً في هذه الحركة. لكن هؤلاء جميعاً بقوا في منطقة الانتقال، يحوّلون الأشكال التقليدية دون تجاوزها جذرياً. كوران هو من أتمّ القطيعة وجعلها مدرسة.
قالوا في كوران
الشخصية السياسية وسكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي قال:
عبد الله كوران يعتبر بحق شاعرا مجددا، ولا يختلف عن السياب والبياتي وغيرهم من شعراؤء العراق المجددين “، مبينا أن ” الذي نحتاجه اليوم هو التعرف أكثر على الثقافة الكردية من خلال تصويب عمليات الترجمة في كل الاتجاهات، وكذلك هذه المهرجات تكون حافزا للتعرف اكثر وعن عمق عن الشعراء الكرد سيما السابقين أم الحاليين، وهذا دون شك هو واجب وزارة الثقافة التي تخلق تفاعلا بين الشعوب المتعايشة في البلد، وستكون مستقبلا كفيلة بحل كل المشكلات التي تواجهها البلد مستقبلا “.
الأكاديمية والإعلامية الدكتورة شيلان فتحي:
لمبعث فخر وسرور أن نحيى ذكرى ميلاد شاعر عظيم من الشعب الكردي وهو الشاعر (عبد الله كوران) الشاعر الذي يعتبر رائدا للحركة التحررية في الشعرالكردي، وكذلك يعتبر من الشعراء الذي خلقوا طفرة نوعية في الأدب الكردي من ناحية الأسلوب الشعري في الوزن والقافية وفي تناوله للموضوعات الصور الشعرية”، مشيرة إلى أن ” تلك الموضوعات في شعر عبد الله كوران تختلف عن غيره من الشعراء وكذلك السابقين له”، مؤكدة ان الإحتفاء به في ذكراه الـ120 في العاصمة بغداد يعد تثمينا له ولأعماله التي تناول فيها أبناء الشعب العراقي بكل قومياته ومذاهبه.
الكاتب محمد علي محيي الدين قال:
في مهبّ الريح العاتية التي كانت تعصف بجبال كردستان، ووسط ضجيج الحروب التي لا تهدأ، وقف شاعر نحيل الجسد، عظيم الروح، يدعى عبد الله كوران، كأنه صدى قديم لطفلٍ حلم بأن يجعل من القصيدة خندقاً ومن الحرف سلاحاً، ومن الجمال عقيدة تقف بوجه العدم. عبد الله كوران لم يكن مجرد شاعرٍ عابر في سجل الأدب الكردي، بل كان انقلابًا هادئًا على التقاليد، نبوءة نطقت بها الجبال ودوّنتها القصائد.
وُلد في حلبجة عام 1904، المدينة التي ستبكيه مرتين: مرة حين خسر طفولته بموت الأب واغتيال الأخ، ومرة أخرى حين ودّع الحياة وهو يحمل على جسده المريض آثار التعب والنضال والكتابة. تعلم كوران القرآن على يد والده، ولم تكن دراسته لكتاب الله سوى أول مسار نحو فهم الذات الكبرى – ذات الإنسان، والطبيعة، والحق. لكن القدر انتزعه من مقاعد العلم، وألقى به في شقاء المعلمين الريفيين، يوزع الحروف على الصغار بينما يخبّئ بين كتبه قصائد تتشكل في رحم الألم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى