إسبانيا بطلة العالم.. لكن ماذا كسب ترامب من المونديال؟

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن حاضرا في معظم المباريات كأس العالمومع ذلك، ظل حضوره السياسي مهيمناً طوال البطولة.
وبينما احتفلت إسبانيا بفوزها باللقب العالمي، ظل اسم ترامب جزءا من النقاش، في بطولة يعتقد كثيرون أنها قد تلقي بظلالها حتى على الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي.
بعد صافرة النهاية، نهض الكابتن المنتخب الاسباني الكأس وسط فرحة زملائه، لكن لحظة التتويج لم تخل من مشهد لافتا، حيث بقي ترامب بالقرب من اللاعبين لفترة أطول مما كان متوقعا، وهو ما دفع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى جياني إنفانتينولمحاولة إفساح المجال للأبطال لالتقاط صورهم التاريخية.
ورغم أن المباراة النهائية التي فازت بها إسبانيا بالهزيمة… الأرجنتين بهدف دون رد، كانت المباراة الوحيدة التي حضرها ترامب. ووصف البطولة بأنها «ربما الحدث الرياضي الأكثر نجاحاً في تاريخ العالم»، فيما ظل اسمه حاضراً في الكثير من تفاصيلها حتى عندما كان بعيداً عن المدرجات.
كأس العالم هو في قلب الجدل السياسي
ويعتقد جولز بويكوف، أستاذ السياسة والحكم في جامعة المحيط الهادئ في ولاية أوريغون، أن ترامب استغل البطولة لتحقيق مكاسب سياسية محلية أكثر من الرياضة.
وأكد في حديث لـ DW أن الرئيس الأميركي “ألقى بظلاله على البطولة بأكملها، سواء بحضوره أو من خلال قرارات إدارته”.
وشهدت البطولة عدة مواقف أثارت الجدل، منها: الحكم الصومالي حظر عمر أرتان وحظر الفيفا دخول الولايات المتحدة وأجبر المنتخب الإيراني على التدرب في المكسيك قبل السفر لخوض مبارياته، إضافة إلى قيود منعت عددا من المشجعين من مختلف أنحاء العالم من الحضور.
مثل أثار تدخل ترامب في قضية إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون وأثار جدلاً واسعاً بعد أن أجرى مكالمة هاتفية مع جياني إنفانتينو وضغط من أجل إلغاء العقوبة الموقعة عليه عقب البطاقة الحمراء التي حصل عليها خلال البطولة.
التدخل السياسي يؤدي إلى نتائج عكسية
ورغم نجاح الضغط في رفع الإيقاف عن بالوغون، خرج المنتخب الأميركي من البطولة من دور الـ16 بعد خسارة ثقيلة أمام بلجيكا بنتيجة 4-1.
وفي حديثه لشبكة سي بي إس نيوز، اعترف بالوغون بأن القضية خلقت أجواء من التوتر داخل الفريق، مشيرا إلى أن زملائه شعروا بدرجة من الارتباك بسبب التدخل غير المسبوق في قرار رياضي.
وبحسب بويكوف، لم يكن هم ترامب تحقيق إنجاز كروي بقدر ما كان يسعى إلى إرسال رسالة إلى جمهوره السياسي بأنه قادر على فرض إرادته حتى على مؤسسات دولية بحجم الفيفا، معتبرا أن معظم تحركاته خلال البطولة كانت موجهة إلى الداخل الأميركي، مع اقتراب الانتخابات النصفية.
هل أخطأ ترامب في حساباته؟
وفي المقابل أصر ترامب لكن استضافة كأس العالم عززت صورة الولايات المتحدة، حيث أكدوا للصحافيين أن المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم تركوا انطباعا إيجابيا عن البلاد.
لكن الصحافي الاستقصائي كريم زيدان يرى أن تدخل ترامب في قضية بالوغون ربما كان خطأ سياسيا، لأنه “حول حدثا كان من الممكن أن يوحد الأميركيين إلى مناسبة تسببت في مزيد من الانقسام. وأولئك الذين كرهوه يكرهونه الآن أكثر قليلا”.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي وجد نفسه مرة أخرى محط جدل، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وأثار التدخل المباشر في قرار رياضي موجة من الانتقادات من السياسيين واتحادات كرة القدم والمشجعين والمدربين حول العالم، لكن بويكوف يرى أن ترامب لا يولي اهتماما كبيرا لصورته الدولية، بقدر ما يهتم بتعزيز شعبيته بين قاعدته الانتخابية.
ويرى أن سياسات الهجرة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية “شوهت” صورة البطولة وتناقضت مع شعارها الفيفا وقال إن «كرة القدم توحد العالم»، معتبرا أن الحدث تحول في بعض جوانبه إلى ساحة للاستقطاب السياسي.
من كأس العالم إلى حلبة الفنون القتالية المختلطة
ويشير زيدان إلى أن ترامب لم يبد اهتماما كبيرا بالمباريات في البداية، لأنه كان منشغلا بالقضايا الجيوسياسية والاستعدادات للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
ويرى أن الرئيس الأمريكي يتعامل مع الأحداث الرياضية كفرصة لتعزيز حضوره الشخصي، وليس كأحداث رياضية بحتة، وهو ما يفسر سعيه المبكر للحديث عن استضافة البطولات المستقبلية بعد… نهاية كأس العالم 2026.
ورغم أنه لم يبد اهتماما كبيرا بالمباريات نفسها، إلا أن ترامب لم يتردد في التفكير في المستقبل الرياضي للولايات المتحدة بعد انتهاء كأس العالم.
وفي هذا الصدد، عرض الرئيس الأمريكي على رئيس الفيفا جياني إنفانتينو فكرة استضافة بطولات كأس العالم المقبلة مرة أخرى، قائلا إن تنظيم البطولة مرة أخرى سيكون منطقيا نظرا للأرقام والنجاح الذي يحققه الحدث.
وقال ترامب لشبكة فوكس سبورتس: “لدي فكرة رائعةجياني: يجب أن تستضيف البلدين. “أعلنوا عنا مرة أخرى في المرة القادمة، ثم أعلنوا عن دولة أخرى. وهذا سيخفف بعض الغضب والصدمة”.
وأضاف: “بناء على الأرقام، سنطلب الاستضافة مرة أخرى على الفور”، لكن عودة الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم للرجال لن تكون قريبا، إذ أن أقرب فرصة ممكنة ستكون في عام 2038.
من ناحية أخرى، تستعد البلاد لاستضافة أحداث رياضية عالمية أخرى، أبرزها دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجلوس عام 2028، في وقت قد يكون ترامب لا يزال في السلطة قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر من العام نفسه.
وتستضيف الولايات المتحدة أيضًا الألعاب الأولمبية وتقام البطولة الشتوية عام 2034 في سولت ليك سيتي، فيما تبدو مرشحة بقوة لاستضافة كأس العالم للسيدات عام 2031.
وبحسب زيدان، يجد ترامب أن بطولات الفنون القتالية المختلطة (UFC) بيئة أكثر ترحيبا مقارنة بالأحداث الرياضية الأخرى، حيث غالبا ما يتم استقباله هناك بأذرع مفتوحة، على عكس ما يحدث في بعض المسابقات الكبرى التي يواجه خلالها صيحات الاستهجان.
ولهذا السبب، يحرص على الظهور بشكل متكرر في فعاليات UFC، بل واستضاف إحدى بطولاتها في البيت الأبيض، فهو، بحسب زيدان، «المساحة الرياضية الأكثر أماناً» بالنسبة له.
ترجم إلى العربية: أ.ف
تحرير : محمد فرحان


