كفاءات عربية ضمن أكثر الأجانب أجرًا بألمانيا.. كم يتقاضون؟

رغم كل ما يقال عن الأزمات التي يمر بها، مازال الاقتصاد الألماني يحتل المرتبة الثالثة عالميًا والأولى في أوروبا، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، ما يجعله وجهة متزايدة للمهاجرين والمقيمين الباحثين عن فرص عمل ذات أجور متوسطة أو مرتفعة .. لكن من هم العمّال أصحاب الكفاءات الأعلى في ألمانيا؟ وهل يتقاضون أكثر أم أقل من المواطن الألماني؟
تتصدر ألمانيا قائمة أفضل الوجهات للمهاجرين، إذ تأتي قبل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا من حيث إجمالي الوافدين من داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، وفقًا ليورو ستات. وخلال رحلة بحثهم عن فرص عمل ومستويات معيشية أفضل، يظهر الوافدون من ذوي المهارات العالية في ألمانيا، فما هي العمالة العالمية العربية الأمهر والأعلى أجراً في ألمانيا؟ وما متوسط الدخل السنوي لهذه الوظائف مقارنة بغيرها من الوظائف؟ وتحاول “DW” الإجابة عن هذه الأسئلة عبر مصادر تسلط الضوء على جوانب مختلفة من سوق العمل وهما: العمالة العالمية والعربية الأمهر والأعلى أجراً في ألمانيا. ومتوسط الدخل السنوي لهذه الوظائف مقارنة بغيرها من الوظائف، الذي تقدمه الوكالة الاتحادية للتوظيف.
كفاءات أجنبية تتقاضى رواتب أعلى من الألمان والمصري تحت المجهر
رغم فجوة الأجور بين الألمان والأجانب بشكل عام، تكشف بيانات حديثة من الوكالة الاتحادية للعمل في ألمانيا، مفارقة لافتة في سوق العمل أن متوسط الراتب الشهري للموظف الألماني في عدد مكن الجالات بدوام كامل، يبلغ نحو 4,396 يورو، لكن موظفين من خمس جنسيات يتجاوزون هذا الرقم. إذ نجد في مقدمتهم الموظف الهندي ب 5,445 يورو، يليه التايواني ب 5,395 يورو والصيني ب 5,065 يورو. أما الموظف المصري فبلغ متوسط راتبه الشهري 4,563 يورو. ثم يأتي بعد ذلك البيلاروسي ب 4,533 يورو أما متوسط رواتب الموظفين الأجانب بشكل عام فيبلغ حوالي 3,358 يورو، أي أقل بنحو 1,038 يورو من متوسط الألمان. وفي المقابل، تظهر رواتب أقل بين بعض الجنسيات التي وصلت إلى ألمانيا بشكل أكبر عبر اللجوء والهجرة الإنسانية أهمها الأوكران ب 2,825 يورو والسوريون ب 2,822 يورو والأفغان بنحو 2,817 يورو والعراقيون بنحو 2,8 ألف يورو وأقلهم الصوماليون بنحو 2,798 يورو.
قطاعات يتفوق فيها الأجانب ضمن الأعلى أجرا في ألمانيا
ارتفاع متوسط رواتب كثير من العاملين الأجانب بشكل عام مقارنة بمتوسط الألمان، يعود سببه الرئيسي أن التركيبة المهنية تختلف بشكل كبير. فالكثير من العمالة الهندية والتايوانية والصينية تعمل في تكنولوجيا المعلومات والهندسة والعلوم والوظائف الأكاديمية، وهي من القطاعات الأعلى أجراً في ألمانيا. ويعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع دخل العديد من الموظفين الأجانب هو أن الكثير منهم يعملون في مهن أكاديمية في مجالات الرياضيات، والعلوم والتكنولوجيا والهندسة. وهذه المهن مطلوبة بشدة وبالتالي فإنها تحظى بأجور مرتفعة. وفي مجال الرعاية الصحية يصل الدخل الى متوسط راتب يبلغ 84,600 يورو سنويا، ويشمل جراحي الأسنان والأطباء العاملين خارج المستشفيات. تعتبر ألمانيا من الوجهات المفضلة بالنسبة للأطباء الأجانب في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، فقد ارتفع عدد الأطباء الأجانب غير المجنسين في البلد، حسب الجمعية الطبية الألمانية، ليناهز 60 ألف طبيب، وصاروا يشكلون حوالي 12 بالمئة من مجموع أطباء ألمانيا. و ينحدر غالبية الأطباء الأجانب من دول أوروبية أخرى أو دول في الشرق الأوسط، ويتصدر السوريون القائمة حسب الإحصائيات (6,120 طبيبا)، يليهم الرومانيون (4,668)، والنمساويون (2,993)، واليونانيون، ثم الروس، والأتراك.
ألمانيا مازالت تمتلك أكثر القوى العاملة مهارة
ما تزال ألمانيا تتصدر قائمة الدول عالميًا من حيث امتلاكها قاعدة واسعة من العمالة الماهرة، في وقت تتزايد فيه حاجتها إلى مزيد من الكوادر المتخصصة القادمة من الخارج خلال السنوات العشر المقبلة.
ومنذ عام 2020، حصل نحو 765 ألف شخص من خارج دول الاتحاد الأوروبي على تصاريح إقامة في ألمانيا مرتبطة بهجرة العمالة الماهرة والكوادر المتخصصة. ووفقًا لرد وزارة الداخلية الألمانية على طلب إحاطة تقدم به النائب البرلماني عن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي، رينيه شبرينغر عبر وكالة الأنباء الألمانية (د ب ا) ، شهد عدد تصاريح الإقامة الممنوحة سنويًا للعمالة الماهرة ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
ففي عام 2025، بلغ عدد هذه التصاريح نحو 205 آلاف تصريح، مقارنة بنحو 157 ألفًا في عام 2024، و133 ألفًا في عام 2023.
وتشمل فئة الكوادر المتخصصة الحاصلين على مؤهلات مهنية أو شهادات جامعية، إلى جانب العاملين في مجالات البحث العلمي، حيث تتيح لهم القوانين الألمانية فرصًا للقدوم والعمل في البلاد. كما توفر ألمانيا، وفق شروط محددة، تصاريح إقامة للأشخاص الباحثين عن عمل أو الراغبين في بدء تدريب مهني، في إطار قواعد شهدت خلال السنوات الماضية مزيدًا من التيسير بهدف استقطاب الكفاءات الأجنبية.
وبحلول 30 أبريل/نيسان من العام الجاري 2026، كان نحو 605 آلاف شخص يقيمون في ألمانيا بموجب تصاريح إقامة من هذا النوع، ما يعكس تنامي اعتماد الاقتصاد الألماني على استقطاب العمالة الماهرة من الخارج لسد احتياجات سوق العمل.
قلة الكفاءات الأجنبية في الولايات الألمانية الشرقية
وكشفت دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني صدرت منتصف العام الجاري أن هذه الكفاءات تتجنب الذهاب إلى ولايات ألمانية الشرقية مقارنة بمثيلاتها الغربية، فقد سجلت ولاية ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، على سبيل المثال، أدنى نسبة من الكفاءات والعمالة الماهرة الوافدة من الخارج، بأقل من 7% وفقا للحسابات الواردة في الدراسة، بينما جاءت النسبة في ساكسونيا-أنهالت وبراندنبورغ أعلى بقليل فقط.
وبحسب التقرير، تستقطب برلين وهامبورغ و هيسن العدد الأكبر من الأكاديميين القادمين من الخارج.
ويُعد نقص العمالة الماهرة في شرق ألمانيا أكثر حدة، نظرا إلى أن متوسط أعمار السكان هناك أعلى منه في غرب البلاد، ما يعني أن أعدادا أكبر من العاملين يغادرون سوق العمل. وللتخفيف من تداعيات التغير الديموغرافي، لابد من تغيير هذا الوضع، بحسب الدكتور فيدو غايس-تونه، مؤلف الدراسة الصادرة عن معهد الاقتصاد الألماني.
ويقول غايس-تونه عن ذلك لموقع أس في أر: “يتعين على الولايات الشرقية الشاسعة التي لا تزال تستقبل أعدادا أقل نسبيًا من المهاجرين، أن تكثف خلال السنوات المقبلة جهودها لاستقطاب الكفاءات من الخارج، في ظل وضعها الديموغرافي”.
تحرير: عبده جميل المخلافي



