النقل بين السفن.. حيلة جديدة لتجاوز مخاطر مضيق هرمز ونقل نفط الخليج | اقتصاد

Published On 1/10/2026
تتوسع عمليات النقل بين السفن كوسيلة لشحن النفط الخام ونقله إلى الأسواق العالمية، إذ تتيح هذه العمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى في عرض البحر، بعيدا عن الموانئ أو المناطق التي قد تواجه فيها السفن مخاطر أمنية.
واستخدمت إيران هذا الأسلوب ضمن عمليات نقل النفط والالتفاف على العقوبات الأمريكية، بينما تشير تقارير إعلامية إلى توسع استخدامه حاليا لنقل النفط من منطقة الخليج إلى دول مختلفة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وبحسب تقرير أعده محمود الكن للجزيرة تظهر مجموعات من ناقلات النفط متقاربة في خليج عمان بمناطق بعيدة عن السواحل، ويمكن من خلال صور الأقمار الصناعية رصد ناقلات تبدو متلاصقة، في مشهد يعكس تنفيذ عمليات تعرف باسم “النقل بين السفن”.
وتستخدم هذه العمليات بشكل رئيسي في نقل النفط الخام، إذ يمكن لناقلة صغيرة أو كبيرة أن تنقل حمولتها من النفط إلى ناقلة أخرى في عرض البحر.
ولم تكن هذه الطريقة مرتبطة في الأصل بالتهريب أو تجاوز العقوبات، بل استخدمت لأغراض متعددة، منها التعامل مع انشغال أرصفة الموانئ، إذ يمكن تحميل ناقلة في عرض البحر من دون الحاجة إلى رسوها في الميناء، عبر إرسال سفينة أخرى إليها لتنفيذ عملية التعبئة.
ولجأت إيران إلى هذا الأسلوب لنقل النفط من ناقلة إلى أخرى في ظل العقوبات الأمريكية، لكن استخدام هذه التقنية اتخذ شكلا مختلفا في الظروف الحالية، بحسب ما أشار إليه خبراء نقلت عنهم وكالة رويترز.
وتظهر مواقع تكدس السفن على مسافة تقارب 150 كيلومترا من السواحل الإيرانية، وهي مسافة أبعد عن المناطق القريبة من مضيق هرمز، ما يوفر للسفن هامشا أكبر لتجنب المخاطر المرتبطة بالتهديدات العسكرية في المنطقة.
وتكتسب هذه المواقع أهمية في ظل المخاطر التي قد تواجه السفن أثناء عبورها مضيق هرمز، ولا سيما مع إعلان الولايات المتحدة عن مسار جنوبي في المضيق لعبور السفن، وبرنامج لتأمين حركة الملاحة في منطقة محددة باستخدام أصول عسكرية مختلفة، بينها المسيرات والزوارق غير المأهولة والسفن الصغيرة والمقاتلات.
لماذا تنقل السفن النفط خارج المضيق؟
يرتبط استخدام النقل بين السفن أيضا بمسافة العبور داخل مضيق هرمز، إذ تظهر مواقع تكدس الناقلات على مسافة تقل عن 400 كيلومتر من المضيق.
وفي ظل مخاوف بعض شركات الشحن من استهداف سفنها، تتجنب شركات كثيرة المخاطرة بالعبور، بينما تقبل شركات أخرى بتحمل هذه المخاطر، وتستخدم ناقلاتها الكبيرة أو الصغيرة للعبور ذهابا وإيابا عبر المضيق.
وبهذه الطريقة، تقطع الناقلات التي تعبر المضيق مسافات أقصر وفي فترات زمنية أقل، ثم تنقل حمولاتها إلى ناقلات تنتظر خارج المضيق، بدلا من أن تضطر كل سفينة إلى مواصلة الرحلة كاملة وصولا إلى ميناء الوجهة.
ويتيح استخدام الناقلات الصغيرة تقليل المخاطر بالنسبة إلى بعض شركات النقل، إذ تتمتع ناقلات النفط العملاقة بـ”بصمة رادارية” أكبر بكثير مقارنة بالناقلات الأصغر، ما يجعل رصدها واستهدافها أسهل في حال تعرضت المنطقة لهجمات صاروخية.
ومن ثم، يمكن للناقلات الأصغر أن تؤدي دورا في نقل النفط عبر المضيق، قبل تفريغ حمولاتها في ناقلات أخرى تنتظر خارج المنطقة، وهو ما يتيح استمرار حركة النفط مع تقليل تعرض الناقلات الأكبر للمخاطر المرتبطة بالعبور.
وتعد عمليات النقل من سفينة إلى أخرى أكثر شيوعا في ناقلات النفط الخام، نظرا إلى إمكانية نقل السوائل مباشرة بين سفينتين.
لكن تنفيذ الأسلوب ذاته يكون أكثر تعقيدا في حالة البضائع أو الحاويات أو الغاز أو الحمولات الجافة، إذ تتطلب هذه الأنواع من الشحنات أساليب أخرى للنقل والتفريغ وإعادة التحميل.
وتبقى حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وضمان أمن حركة السفن فيه الحل الأوسع لضمان تدفق التجارة والطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، باعتبار المضيق أحد الممرات التي ترتبط بحركة إمدادات الطاقة إلى شرايين الاقتصاد العالمي.



