حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي

متابعة المدى
نظّمت نقابة الفنانين العراقيين حفلاً لتوقيع كتاب “عوني كرومي وسيط الثقافات” لمؤلفه بشار عليوي، الذي يأتي بمناسبة مرور 20 عامًا على رحيل كرومي، الذي شكّل جزءًا مهمًا من ذكريات الطفولة ورحل مع انطلاق آخر عروضه المسرحية .
وتناول الكتاب، الذي صدر في وقت سابق من العام 2026 رحلة كرومي المسرحية والفكرية والحياتية من خلال سيرة توثيقية لمحطات حياته ودوره في المسرح ومد جسور الحوار بين الثقافات العربية والغربية.
ويُعتبر عوني كرومي واحدًا من أبرز روّاد المسرح العراقي والعربي، جمع بين الاحتراف الفني والبحث الأكاديمي، وربط بين النظرية والممارسة، وفتح عبر الفن مساحات للتبادل بين الأجيال والقارات.
وساهم كرومي في إنجاز أبرز كلاسيكيات أفلام الرسوم المتحركة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، التي ظلّت حاضرة في ذاكرة الأجيال كوثائق استطاعت أن تبقى متربعة في صدارة الإنجازات الفنية التي تأبى النسيان.
ومن أبرز تلك الأفلام، التي شارك كرومي في تقديمها بنسخ عربية، فيلم “الأميرة ياقوت، سنان، وُلد حراً، بسمة وعبدو”، وجميعها أفلام يابانية شهيرة قُدمت في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وتمت دبلجتها لاحقاً إلى اللغة العربية.
وتولى كرومي إخراج الحوار والسيناريو لتلك الأفلام، التي سُجّلت ودُبلجت في بغداد بمشاركة نخبة من الفنانين والموسيقيين، الذين خلّدت تلك الأعمال أسماءهم.
وللمخرج كرومي، الذي تنقل بين دول العالم قبل أن يحط رحاله في ألمانيا، التي فارق الحياة فيها، عشرات الأعمال المسرحية التي قدمها على مسارح كثيرة فضلاً عن دوره في تدريس المسرح وتقديم ورش مسرحية في دول مختلفة حول العالم.
وكرومي من مواليد الموصل عام 1945، درس في معهد الفنون الجميلة، ثم في كلية الفنون الجميلة في بغداد، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا لمواصلة دراساته العليا في جامعة هومبولت، حيثُ تعمّق في علوم المسرح، وحصل على الدكتوراة في فلسفة المسرح.
وبعد عودته إلى العراق في السبعينيات والثمانينيات عمل أستاذاً في كلية الفنون الجميلة ببغداد، ومخرجاً وممثلاً وباحثاً، وأسهم بأحد أبرز أعماله في افتتاح المسرح الوطني العراقي.
وفي عام 1991، غادر عوني كرومي العراق متوجهاً إلى الأردن، حيث عمل أستاذاً في كلية الفنون الجميلة بجامعة اليرموك، وفي عام 1995 عاد إلى برلين واستقر فيها، وواصل نشاطه الأكاديمي والمسرحي، كما أسس جمعية “مسرح تياتر”، بوصفها فضاءً عربياً ألمانياً للحوار والتعاون بين الفنانين والثقافات.
وفي عام 2002، كرّم مركز بريخت في برلين كرومي، ومنحه لقب “وسيط الثقافات”، تقديرًا لمسيرته المسرحية الممتدة لـ40 عاماً ولدوره في مد جسور الحوار بين الثقافتين العربية والألمانية.
وفي شهر أيار عام 2006 فارق كرومي الحياة مع بداية عرض مسرحيته الأخيرة “مسافر الليل”، لتُطوى صفحة من صفحات أحد أبرز رموز الإبداع الفني العراقي، الذي وصل للعالمية.

