زيارة باراك تقسم المواقف.. «الإطار» يراهن على الاقتصاد وتحذيرات من تحركات مقلقة

متابعة/المدى
أثارت زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي توم باراك إلى بغداد مواقف سياسية متباينة، ففيما عدّها عضو في ائتلاف دولة القانون خطوة مهمة لتوسيع الشراكات الاقتصادية ودعم الاستقرار، حذر الوزير الأسبق وائل عبد اللطيف من مؤشرات وصفها بـ«المقلقة»، مطالباً الحكومة بتوضيح حقيقة ما تردد عن تحركات جوية أميركية وإسرائيلية تزامنت مع الزيارة.
وقال عضو ائتلاف دولة القانون خالد علوان الشلال، في حديث تابعته (المدى)، إن «الإطار التنسيقي ينظر بإيجابية إلى زيارة باراك، باعتبارها خطوة لتعزيز التعاون الاقتصادي والانفتاح على الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة».
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع الشراكات الاقتصادية لمعالجة العجز المالي وتعزيز استقرار البلاد، ولا سيما في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليهما من تأثيرات مباشرة في الاقتصاد العراقي.
وأشار إلى أن الظروف الأمنية التي مرت بها المنطقة خلال العامين الماضيين أسهمت في تعميق الضغوط المالية، ما يستدعي البحث عن منافذ اقتصادية بديلة تدعم موارد العراق وتحد من انعكاسات الأزمات الإقليمية.
تحذير من «مخطط جديد»
في المقابل، حذر الوزير الأسبق وائل عبد اللطيف، في تصريح تابعته (المدى)، القوى السياسية مما وصفه بـ«مخطط جديد وخطير يجري الإعداد له خلف الكواليس ويستهدف أمن العراق وسيادته».
وقال عبد اللطيف إن زيارة باراك ولقاءه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي يحملان، وفق تقديره، مؤشرات تستدعي القلق، مشيراً إلى تزامن الزيارة مع ما قال إنها مناورات جوية مكثفة نفذها سلاحا الجو الأميركي والإسرائيلي في الأجواء العراقية.
وعدّ هذا التزامن مؤشراً على ترتيبات سياسية وأمنية تحاول واشنطن فرضها، مطالباً الحكومة والقوى السياسية باتخاذ موقف حازم تجاه أي تحركات قد تهدد استقرار البلاد أو تنتهك سيادتها.
ولم يصدر عن الحكومة، ضمن المعلومات المتاحة، توضيح يؤكد وقوع المناورات الجوية المشار إليها أو يحدد طبيعتها، كما لم يقدم عبد اللطيف أدلة معلنة تثبت ارتباطها بزيارة المبعوث الأميركي، ما يبقي حديثه في إطار الموقف السياسي والتحذير.
لقاءات الزيدي وزيدان
وكان رئيس مجلس الوزراء قد استقبل باراك مساء الاثنين، وبحث معه العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، إلى جانب مستجدات المنطقة والجهود المبذولة لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين وتخفيف التوترات والصراعات.
ولم يتضمن البيان الحكومي بشأن اللقاء أي إشارة إلى مناقشة ملف سلاح الفصائل، فيما ركزت المباحثات المعلنة على المصالح المشتركة بين العراق والولايات المتحدة والتعاون الاقتصادي والسياسي.
وعلق باراك على اجتماعه مع الزيدي بالقول إن استقرار العراق «لا يُورث، بل يبنيه قادة يختارون الطريق الصعب»، مؤكداً أن أمن العراق وازدهاره يرتبطان بأمن المنطقة وازدهارها، وأن مباحثاته في بغداد ركزت على دعم الاستقرار الإقليمي.
كما التقى المبعوث الأميركي رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وبحث معه تطوير التعاون بين البلدين في المجالين القانوني والقضائي، من دون إعلان تفاصيل إضافية عن طبيعة الأفكار المطروحة أو آليات تنفيذها.
وتعود ملامح التحرك الأميركي الجديد تجاه بغداد إلى منتصف حزيران الماضي، عندما زار باراك العراق والتقى زيدان، قبل أن يعود في 12 تشرين الأول في زيارة وصفها بأنها تأتي عند لحظة محورية في العلاقات بين بغداد وواشنطن.
حصر السلاح «شأن عراقي»
وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، رأى الشلال أن العراق لم يعد بحاجة إلى رسائل أميركية أو خارجية، مؤكداً أن القضية أصبحت شأناً وطنياً داخلياً بعد انسحاب القوات الأجنبية والأميركية في 30 أيلول.
وكشف عن اتفاق بين أطراف الإطار التنسيقي، بما فيها القوى المرتبطة بالفصائل المسلحة، يقضي بتسليم السلاح وحصره بيد الدولة وفق جدول زمني يمتد حتى 30 حزيران المقبل.
وأكد أن الفصائل بدأت تنفيذ التفاهمات التي توصلت إليها مع رئيس الوزراء، مرجحاً استكمال عملية تسليم السلاح خلال الأشهر المقبلة، في ظل تحسن الأوضاع الأمنية وانتفاء الحاجة إلى بقائه خارج المؤسسات الرسمية.
وأضاف أن القوى المرتبطة بالفصائل، بعد انخراطها في العملية السياسية ومجلس النواب والحكومة، أصبحت مقتنعة بضرورة الانتقال إلى مرحلة تركز على إعادة بناء البلاد وتطوير قطاعات الاقتصاد والصناعة والزراعة والتجارة والتعليم.
علاقات متوازنة ومنع التصعيد
وشدد الشلال على أن العراق يمتلك موقفاً موحداً في إدارة علاقاته الخارجية، يعبر عنه رئيس الوزراء بصفته ممثلاً للحكومة والقوى الداعمة لها، مع تغليب المصالح الوطنية في التعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية.
وأوضح أن بغداد تسعى إلى الحفاظ على علاقات متينة مع دول المنطقة من خلال التواصل الدبلوماسي وتبادل الرسائل والتفاهمات، بعيداً عن تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وقال إن الحكومة تعهدت لبعض دول المنطقة بعدم السماح باستخدام العراق منطلقاً لعمليات عسكرية، معتبراً أنها نجحت في ضبط تحركات الفصائل وضمان التزامها بالتفاهمات المبرمة مع رئيس الوزراء.
توافق على تعديل سعر الصرف
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشاد الشلال بإجراءات الحكومة لمعالجة أزمة السكن وتنظيم الأسواق المالية، معتبراً أن رفع سعر صرف الدولار أسهم في توفير موارد إضافية للخزينة العامة.
وقال إن قرار تعديل سعر الصرف يحظى بتوافق القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية المشاركة في الحكومة، موضحاً أن رئيس الوزراء يعود إلى الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة عند اتخاذ القرارات المهمة.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد العراقي خلال الأشهر المقبلة، معتبراً أن استمرار الاستقرار الأمني وتوافر الموارد المالية يمكن أن يدعما التنمية الاقتصادية والتطور الصناعي والعلمي والتكنولوجي.



