الأجهزة التي تفهمك ولكنها تراقبك. سامسونج توسع وجود الذكاء الاصطناعي في المنازل | تكنولوجيا

تم النشر بتاريخ 4/5/2026
وسعت شركة سامسونج الكورية من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنواع أجهزتها المنزلية المتصلة بالإنترنت، سواء كانت ثلاجات ذكية أو غسالات وغيرها، لكن هذه القضية فتحت بابًا واسعًا للجدل بين من يرى في ذلك راحة للمستخدمين ومن يرون فيه تهديدًا لخصوصيتهم.
وبحسب تقرير موقع “بيزنس إنسايدر” التقني الأمريكي، استخدمت الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزويد منتجاتها بوظائف صوتية تتعرف على صوت المستخدم وتستجيب له، فضلا عن تحديث قوائم التسوق وتخزين المكونات في الثلاجات الذكية، وإمكانية اقتراح وصفات الطعام بناء على المكونات المتوفرة.
وتطلق الشركة على هذه التقنية الجديدة اسم “Vision AI” وتعتمد بشكل أساسي على الشاشة المرفقة بالثلاجة، إلى جانب تطبيق متصل يمكن تثبيته على الهواتف المحمولة. وستصبح هذه الميزة متاحة تدريجياً خلال الأيام المقبلة لثلاجات سامسونج الذكية التي يزيد سعرها عن 2700 دولار.
ولا تقتصر فوائد الذكاء الاصطناعي على الثلاجات الذكية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الأفران الذكية التي تتعرف على أنواع الطعام الموجودة بها وتشير إلى الوقت اللازم لإعدادها، كما تقدم أيضًا إمكانية تسجيل مقاطع فيديو للطعام أثناء تحضيره لتسهيل عمل صانعي المحتوى الغذائي.
التعاون مع جوجل
ولتوفير هذه المزايا، عقدت سامسونج شراكة مع جوجل لاستغلال نموذج الجوزاء لتزويد الأجهزة الذكية بنظام الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه مباشرة على الأجهزة.
ومن المتوقع أن تمتد قائمة المنتجات التي تستفيد من مزايا الذكاء الاصطناعي لتشمل جميع أجهزة سامسونج المنزلية الذكية، وهو ما تعتبره الشركة تطوراً منطقياً لتحسين حياة المستخدمين وجعلها أسهل.
وأعلنت الشركة لأول مرة عن فوائد الذكاء الاصطناعي في أجهزتها الذكية في معرض تكنولوجيا المستهلك 2026 (CES 2026)، الذي أقيم مطلع العام الجاري في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة.
ولقي هذا الإعلان ردود فعل سلبية من المستخدمين والخبراء في المؤتمر، بحسب تقرير نشرته يورو نيوز، ووصفته لجنة من منظمي المؤتمر بأنه “أسوأ منتج تكنولوجي في معرض CES”.

وتتكون هذه اللجنة من عدة جهات منها المدافعون عن حقوق المستهلك والخصوصية، بالإضافة إلى منظمة “Back Market” لبيع المنتجات المستعملة في الأسواق الأمريكية، وكذلك منظمة “IFixit” لإصلاح الأجهزة والدفاع عن حق الإصلاح.
وترى اللجنة أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأجهزة المنزلية الذكية يجعلها أكثر تعقيدا ويزيد من متطلبات المنتج دون تقديم فوائد حقيقية تتجاوز زيادة استهلاك الكهرباء.
وانتقدت إليزابيث تشامبرلين، مديرة الاستدامة في مؤسسة iFix It، وجود كاميرا أمامية مثبتة في باب الثلاجة، وكذلك وجود ميكروفونات تستمع باستمرار إلى ما تقوله.
قضايا الخصوصية
تواجه الأجهزة المنزلية الذكية التقليدية مجموعة واسعة من الانتقادات فيما يتعلق بخصوصية المستخدم وأمنه، حيث تعتبر هذه الأجهزة نقاط اختراق يمكن أن توفر للمتسللين فرصة مهاجمة المستخدمين وغزو شبكات الإنترنت والأجهزة المتصلة، وفقًا لتقرير نشرته شركة كاسبرسكي للأمن السيبراني.
ويؤكد التقرير أن اختراق الأجهزة المنزلية الذكية هي مسألة وقت فقط وليست مسألة إمكانية حدوثها، وهو ما يعد مؤشرا واضحا على ضعف تأمين الأجهزة المنزلية الذكية بشكل عام.

وترتبط معظم هذه الأجهزة بشكل مباشر بهواتف المستخدمين ويمكن التحكم فيها من خلال هذه الأجهزة، مما يجعل هواتفهم تجمع المزيد من البيانات التي يمكن سرقتها وتتبعها بسهولة.
بالإضافة إلى ذلك، تشتمل بعض الأجهزة المنزلية الذكية على الميكروفونات ومكبرات الصوت وكاميرات المراقبة. هذه هي الأجهزة التي يمكن للمتسللين اختراقها بسهولة، مما يجعل مراقبة المنزل وانتهاك الخصوصية أمرًا سهلاً.
وأظهر تقرير منفصل نشره موقع CyberNews المتخصص في الأمن السيبراني، أن الثلاجات الذكية والأجهزة المنزلية الذكية تجمع العديد من البيانات المهمة، بما في ذلك بيانات الاستخدام والبيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار المختلفة، ولكن أيضًا بيانات الموقع، وفي بعض الحالات البيانات المصرفية وحتى استهلاك الطاقة، وهي جميع البيانات التي يمكن للمتسللين الوصول إليها بسهولة في حالة اختراق شبكة المنزل الذكي.
الراحة أم الأمان؟
على الرغم من أن الأجهزة المنزلية الذكية تقدم تجربة مستخدم فريدة من نوعها يمكن أن تجعل حياة المستخدم أسهل بكثير، خاصة بفضل تكامل ميزات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تعرضه لخطر القرصنة والهجمات الإلكترونية في أي وقت.
يمكن للأجهزة المنزلية الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي توفير استهلاك الطاقة، وحماية نفسها من تقلبات الطاقة، وحتى التنبؤ بشكل مستمر وسهل بحاجتها إلى الصيانة الدورية، لكنها في نهاية المطاف معرضة للاختراق، مما قد يضع هذه البيانات في الأيدي الخطأ.



