تكنولوجيا

الصين تكسر الاحتكار الهولندي لآلات صنع الرقائق بخمس تقنيات فقط للآلات

بدأت الصين مرحلة الإنتاج الموسعة لآلات الطباعة الحجرية ذات الغمر العميق بالأشعة فوق البنفسجية، والمعروفة تجاريًا باسم DUV، والتي تعد أساسية لصناعات المعالجات والشرائح، كجزء من جهودها لتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية، وفقًا لتقرير لوكالة رويترز للأنباء.

ويشير التقرير إلى أن هذه الآلات يتم تصنيعها من قبل مجموعة Shanghai Achinga Electronic Technology Group المملوكة للدولة، حيث جمعت الشركة عدة فرق من الشركات الصينية الناشئة لقيادة الجهود وتسريعها.

وتشمل خطط الشركة إنتاج وتوزيع خمس آلات هذا العام وحوالي عشرين آلة العام المقبل، مما سيزيد من قدرات الصين في إنتاج الرقائق والمعالجات المختلفة.

تقوم شركات تصنيع الرقائق الكبرى في الصين مثل SMIC وHua Hong وChangxin Memory Technologies بشراء الآلات هذا العام. وتقوم هذه الشركات بإنتاج أنواع مختلفة من الرقائق المستخدمة في صناعة المعالجات المركزية وبطاقات الرسوميات، وكذلك الذواكر.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الصينية تحرير نفسها من القيود الغربية من الولايات المتحدة وهولندا على استيراد الرقائق المتقدمة وآلات إنتاجها، حيث تمنح الآلات الجديدة الشركات الصينية القدرة على إنتاج رقائقها بنفسها دون الحاجة إلى استيرادها.

وتعد شركة ASML الهولندية هي الشركة الرائدة عالميًا في تصنيع هذه الأجهزة وهي المسؤولة عن توريدها للعديد من العملاء حول العالم، بما في ذلك كبار مصنعي الرقائق والمعالجات.

أشخاص يزورون جناح هواوي خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، الصين، 26 يوليو 2025. رويترز / جو ناكامورا
هواوي أنتجت رقائق ذكاء اصطناعي يقترب أداؤها من أداء رقائق إنفيديا (رويترز)

أفاد مصدر – رفض الكشف عن هويته لرويترز – أن الآلات الصينية لا تزال بحاجة إلى اختبارات إضافية وهي متخلفة كثيرًا عن نظيراتها الهولندية.

وانخفضت أسهم الشركة نحو 8% في الأيام الأخيرة ثم 1.8% بعد ظهور تقارير عن الآلات الصينية، مقارنة بارتفاع 123% هذا العام، بحسب تقرير منفصل لشبكة CNBC الأمريكية.

ما هي مزايا هذه الآلات؟

لن يشعر المستخدم النهائي بتأثير مباشر لصعود الآلات الصينية ووصولها إلى مختلف الشركات، لكن لها تأثير كبير على مختلف القطاعات التقنية، القطاعات التي تعتمد على المعالجات والشرائح.

تسهل هذه الآلات على الشركات الصينية إنتاج الرقائق المختلفة التي تحتاجها، لذلك قد نرى في السنوات القادمة شركات صينية تنتج المعالجات، وبينما قد لا تنافس هذه الشركات في البداية الشركات الأمريكية الرائدة، إلا أنها ستوفر بديلاً لها.

شركة "ASML" وتسيطر الشركة الهولندية على قطاع آلات الحفر المستخدمة في صناعة الزلاجات بكافة أجيالها
شركة ASML الهولندية تسيطر على قطاع آلات الحفر المستخدمة في صناعة الشرائح بكافة أجيالها (أسوشيتد برس)

التأثير الأبرز لهذه الآلات هو في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد بشكل مباشر على الرقائق والمعالجات المملوكة للشركة لأنها يمكن أن تعزز جهود هواوي وغيرها من الشركات الصينية لإنتاج رقائق تنافس نفيديا وتركز على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتعمل الآلات الصينية باستخدام تكنولوجيا قديمة تستخدم في الرقائق الأقل تقدما، على عكس آلات الشركة الهولندية التي تعتمد على تكنولوجيا النقش فوق البنفسجي الشديد، وهي التكنولوجيا المستخدمة لتصنيع رقائق مثل أبل ونفيديا.

يُشار إلى أنه خلال العام تمكنت شركة هواوي من تقديم شرائح جديدة تقترب في الأداء من شرائح NVIDIA لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

لماذا انخفضت الأسهم التنافسية؟

ويسلط تقرير CNBC الضوء على مخاوف المستثمرين من سيطرة الآلات الصينية على السوق المحلية بدلاً من الاعتماد على الآلات الأوروبية والأمريكية.

وتحتفظ شركة ASML بالسيطرة على هذا القطاع بفارق كبير على منافسيها حيث لم تتمكن أي شركة في العالم من تكرار ما تفعله، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشركات الصينية على إنتاج آلات بنفس الجودة.

وينعكس هذا التفوق في القدرة الإنتاجية لكلا الشركتين. وفي حين يمكن للشركة الهولندية إنتاج نحو 130 آلة سنويا، مع توقع زيادة الإنتاج بنسبة 30% العام المقبل، فإن الشركة الصينية تهدف إلى إنتاج 5 آلات فقط هذا العام و20 العام المقبل.

وتحاول الآلات الصينية أيضًا ملء السوق الذي خسرته ASML بالفعل بسبب قيود التصدير، وبالتالي فإن التأثير النهائي على الشركة الهولندية لن يكون كبيرًا، وفقًا لتقرير CNBC.

ويسلط تصريح جي بي مورغان الضوء على هذا الفارق، إذ يؤكد محللو الشركة أن هناك فرقاً بين إنتاج حفنة من الآلات مقارنة بالآلات المناسبة للاستخدام في الإنتاج بكميات كبيرة، وبين جودة الرقائق الناتجة.

تجدر الإشارة إلى أن ASML استغرقت عقدين من الزمن و10 مليارات دولار للنجاح في تطوير أجيال جديدة من المثاقب، بالتعاون مع سامسونج وإنتل وTSMC، ليبقى السؤال: هل ستتمكن الشركات الصينية من تكرار ذلك في وقت قصير؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى