تكنولوجيا

الفوائد والمخاوف: تسريبات كلود كود

أثار تسريب جزء من الكود المصدري لأداة البرمجة Claude Code، المعززة بالذكاء الاصطناعي من شركة Anthropic، جدلاً في الأوساط التقنية بعد أن كشف عن كيفية عمل الأداة، ونطاق الوصول إلى بيانات وأنظمة المستخدم، وغيرها من الميزات التي لم يتم الإعلان عنها رسميًا.

بدأت الحادثة بعد إصدار التحديث 2.1.88، عندما لاحظ المستخدمون أن حزمة التحديث تحتوي على ملف تعيين المصدر، والذي يوفر الوصول إلى التعليمات البرمجية الأصلية المكتوبة بلغة TypeScript.

وسرعان ما انتشر الكود على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن لفت انتباه أحد مستخدمي منصة “X” إليه، قبل أن يتم تحميله على مستودع على GitHub للتوزيع على نطاق واسع، مع تسجيل أكثر من 50 ألف نسخة، وهو مؤشر على حجم الاهتمام الذي أثاره.

واحتوت التعليمات البرمجية المسربة على أكثر من 512 ألف سطر من التعليمات البرمجية، مما يمنح الباحثين والمطورين فرصة فريدة لاستكشاف البنية الداخلية للأداة وفهم آليات عملها بشكل أعمق من أي وقت مضى.

كلود كود.. فوائد لم يكشف عنها

وأثناء تحليل هذا الكود، أشار عدد من المستخدمين إلى أن هناك ميزات قيد التطوير لم يتم الإعلان عنها رسميًا، بما في ذلك ميزة تسمى KAIROS، والتي يُعتقد أنها تمثل وكيلًا يعمل بشكل دائم في الخلفية ويمكنه أداء المهام دون الحاجة إلى تفاعل المستخدم المباشر.

كما لوحظت فكرة “الحيوان الافتراضي” المشابه لألعاب تماغوتشي الشهيرة، والذي ظهر بجوار واجهة الإدخال ويتفاعل مع نشاط البرمجة.

وكشف الكود المسرب أيضًا عن تفاصيل حول بنية ذاكرة الأداة، وكيفية تخزين سياقات البرامج وتحليلها، بالإضافة إلى تعليقات داخلية من المطورين في الشركة تعكس التحديات التقنية، مثل الإشارة إلى أن بعض تقنيات تحسين الأداء يمكن أن تزيد من التعقيد دون تحقيق مكاسب واضحة.

وعلى الرغم من أن الشركة عالجت الخلل بسرعة، إلا أن ذلك لم يمنع الكود من الانتشار على نطاق واسع.

وفي تعليق رسمي، أوضح المتحدث باسم الشركة كريستوفر نولتي أن ما حدث “لم يتضمن أي بيانات حساسة أو معلومات مستخدم”، مؤكدا أن المشكلة كانت نتيجة “خطأ بشري أثناء التحضير للإصدار، وليس نتيجة خرق أمني”.

وأضافت الشركة أنها بدأت بالفعل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

تأثير عميق

لكن تحليلًا أعمق نشرته The Register أظهر أن تأثير التسريب يتجاوز مجرد الكشف عن الكود، حيث يسلط الضوء على مجموعة واسعة من الصلاحيات التي تتمتع بها الأداة على أجهزة المستخدمين.

وبحسب التقرير، يمكن لـ Claude Code التفاعل مباشرة مع النظام، بما في ذلك قراءة الملفات، وتنفيذ الأوامر من خلال واجهة برمجة Bash، والوصول إلى محتويات حافظة البيانات، وحتى التقاط لقطات الشاشة، عبر ميزة تحمل الاسم الرمزي “CHICAGO”، والتي تتيح التحكم في واجهة سطح المكتب.

كما أظهر الكود أن الأداة تعتمد بشكل كبير على جمع البيانات التحليلية (القياس عن بعد)، وإرسال المعلومات بما في ذلك معرف المستخدم، ومعرف الجلسة، ونوع نظام التشغيل على جهاز المستخدم، وإصدار التطبيق وعنوان البريد الإلكتروني لحساب المستخدم، بالإضافة إلى تفاصيل حول الميزات المفعلة على حساب المستخدم.

إذا لم تتمكن من الاتصال بالشبكة، فسيتم تخزين هذه البيانات محليًا لإرسالها لاحقًا.

وتشير المعلومات إلى أنه بإمكان الشركة تمكين أو تعطيل ميزات معينة خلال الجلسة نفسها، دون تدخل المستخدم.

نظام الإعدادات عن بعد

ومن العناصر البارزة أيضًا وجود نظام إعدادات يتم إدارته عن بعد، مما يسمح للشركة بالتحكم في السياسات التشغيلية المطبقة مباشرة على بيئات العمل، خاصة للعملاء المؤسسيين، بما في ذلك تغيير متغيرات البيئة الرقمية وتغيير سلوك الأداة بشكل فوري.

ويتضمن النظام أيضًا آلية تحديث تلقائية تعمل في كل مرة يتم فيها تشغيل أداة Cloud Code، مما يسمح للشركة بإجبار المستخدمين على استخدام إصدارات معينة، أو تعطيل إصدارات أخرى.

وفي سياق متصل، كشفت الكود عن خدمة تعرف باسم “autoDream”، وهي وكيل يعمل في الخلفية ويعرض جميع سجلات الجلسة المخزنة بتنسيق JSONL، بهدف استخراج المعلومات التي تضاف إلى ملف “MEMORY.md”، لاستخدامها لاحقًا ضمن السياق المرسل إلى واجهة البرمجة (API).

على الرغم من أن هذه العملية تحدث محليًا على جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم، إلا أنه تتم إعادة إرسال البيانات المستردة بناءً على طلبات لاحقة، مما يثير تساؤلات حول دورة حياة البيانات والقيود المفروضة على استخدامها.

خدعة لتجاوز القيود

كما يتضمن النظام وظيفة “Team Memory Sync”، التي تتيح مزامنة البيانات بين أعضاء الفريق داخل المؤسسة، من خلال خوادم الشركة، مع آلية فحص البيانات الحساسة باستخدام أنماط محددة (regex)، إلا أن هذه الآلية قد لا تسجل جميع أنواع البيانات الحساسة، مما قد يؤدي إلى تسرب البيانات بشكل عرضي من بيئة العمل.

من ناحية أخرى، كشفت التعليمات البرمجية عن ميزة تجريبية تُعرف باسم “Skill Search”، والتي تسمح بتنزيل “المهارات” من خوادم بعيدة وتنفيذها محليًا، والتي يمكن أن تمثل نظريًا مسارًا لتنفيذ التعليمات عن بعد، والتي يمكن استخدامها لتنفيذ هجمات القرصنة بناءً على تنفيذ أوامر البرمجة الضارة، في حالة إساءة استخدام هذه الميزة.

كما أظهرت الكود المسرب وجود تعليمات داخلية توجه الأداة لإخفاء كونها مدعومة بالذكاء الاصطناعي عند المساهمة في مشاريع مفتوحة المصدر، في محاولة للتحايل على القيود التي تفرضها بعض هذه المشاريع على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بقدرة الأداة على العمل في بيئات حساسة، مثل المؤسسات الحكومية، تظهر المعلومات أنه يمكن تقليل هذه الامتيازات من خلال تدابير تقنية صارمة، مثل حظر الاتصالات الخارجية، وتعطيل جمع البيانات، ومنع التحديثات التلقائية واستخدام بنيات سحابية مغلقة. ومع ذلك، لا تنطبق هذه القيود على الاستخدام العام، حيث تتمتع الأداة بقدرات أوسع بكثير.

مخاوف محققة

بل إن هذه المخاوف انعكست في سياقات قانونية، حيث ظهرت في نزاع قانوني بين “أنثروبيك” ووزارة الحرب الأمريكية، حيث اعتقدت الحكومة أن هناك “مخاطر كبيرة” مرتبطة بإمكانية التلاعب بسلوك النماذج، وهو ما نفته الشركة وأكدت أنها غير قادرة على التحكم في الأنظمة بعد نشرها في بيئات مغلقة.

ويعتقد المحللون، بما في ذلك آرون شاندراسيكاران من شركة الأبحاث جارتنر، أن الثغرة الأمنية قد تسمح للجهات الفاعلة الخبيثة بفهم طريقة عمل الأداة ومحاولة التحايل على القيود المفروضة، لكن التأثير على المدى الطويل قد يكون محدودًا.

وأشار إلى أن حادثة التسرب «هي دعوة واضحة لتحسين نضج العمليات والأدوات داخل الشركة».

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الأنثروبيك نموا سريعا، خاصة بعد الخلاف العلني مع البنتاغون، والذي أعقبه زيادة كبيرة في عدد تنزيلات تطبيق كلود، الذي وصل لفترة قصيرة إلى قمة متجر تطبيقات أبل في الولايات المتحدة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى