تكنولوجيا

المحاكم والتقييمات.. هل يصبح الذكاء الاصطناعي سيفاً مسلطاً على رقاب الصحافيين؟ | تكنولوجيا

ولم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على كتابة الأخبار أو تلخيصها، بل أصبح أداة لاضطهاد الصحفيين أو الحكم عليهم، بما يؤدي إلى تفاقم انتهاك حرية الصحافة والتشكيك في مصداقيتها مقابل المال.

وفي 21 أبريل، فتح الصحفي الأمريكي غاري باوم، من مجلة The Hollywood Reporter، بريده الإلكتروني ووجد رسالة تفيد بأنه متهم أمام محكمة إلكترونية وقاضي الذكاء الاصطناعي.

وجاءت الرسالة من منصة “Objection AI”، التي توفر خدمات عمليات الذكاء الاصطناعي ما قبل الاصطناعي مقابل رسوم تبدأ من 2000 دولار وتصل إلى 15000 دولار.

وتسمح الوكالة لأي شخص برفع قضية ضد صحفي متحرش، على أن يتم التحقيق من قبل مسؤولين سابقين من وكالات أمريكية مثل وكالة المخابرات المركزية (CIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، مقابل تعويض يصل إلى 10 آلاف دولار.

وأعقب ذلك لجنة تحكيم مكونة من 5 نماذج للذكاء الاصطناعي من OpenAI وAnthropic وGoogle وMistral و

هذه الفكرة خطرت ببال المحامي الأسترالي أرين ديسوزا، الذي قاد قبل عشر سنوات الحملة السرية، التي مولها الملياردير بيتر ثيل بـ 10 ملايين دولار، ضد موقع “Gawker”، والتي انتهت بإفلاس الموقع بعد غرامة قدرها 140 مليون دولار.

واليوم يعود الثنائي نفسه مستفيداً من تجارب سابقة استغرقت سنوات وملايين الدولارات، لكن «الاعتراض» حولها إلى رصد معلومات لتوفير الوقت والتكاليف.

والمفارقة أن الحكم السابق ضد موقع Gawker لم يرتكز على اتهام الصحافة بالكذب، بل على انتهاك الخصوصية، وهو ما يعني استخدام الخبرة السابقة في المكان الخطأ. لكن “الاعتراض” تقول إنها تحاول جعل الصحافة حقًا للجميع.

وهناك مخاوف من أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتقييد الصحافة، خاصة في البلدان التي لا تحمي القوانين فيها الصحفيين
هناك مخاوف من أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتقييد الصحافة، خاصة في الدول التي لا تحمي قوانينها الصحفيين (بيكسلز)

الترتيب للحصول على المال

لكن ما تفعله الشركة لا يتطابق مع ما تقول، إذ تنصح الأشخاص بعدم إجراء مقابلات صحفية قبل أن يوقع الصحفي عقدا مبدئيا يوافق فيه على تقديم أي نزاعات قانونية لاحقة إلى محكمة الذكاء الاصطناعي.

تمتلك الشركة أداة تسمى FireBlinked، والتي تقدم تقارير عن

ومن الطبيعي أن الشركة لا تستهدف العملاء العاديين، حيث أن العميل الأول في هذه الخدمة كان وريث عائلة ساكلر، وهو ما أعقبه فضيحة المسكنات الأفيونية في أمريكا. وتضمن سجل المحاكمة اعتراضات على التقارير المنشورة في صحيفتي نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال.

نشأت فكرة إنشاء هذه المحكمة بعد أن نشرت مؤسسة غالوب تقارير أظهرت تراجع ثقة الأميركيين في منصاتهم الإعلامية إلى 28%، مقارنة بـ 70% في السبعينيات.

لكن هذه الشركة اختفت من الإنترنت دون أن تصدر حكما واحدا لصالح عميل، ثم عادت منتصف يوليو/تموز الماضي تحت اسم جديد هو “The Primary”.

لكن النسخة الجديدة من الشركة لا تضم ​​محكمة أو قضاة أو هيئة محلفين، بل لجنة لتقييم الصحفيين، إذ نشرت تقييما لنحو 20 ألف صحفي بناء على ملايين المقالات التي عملوا عليها، مع تنبيه بسيط إلى أن هذه التقييمات تلقائية ومبنية على آراء وليست أحكاما مطلقة.

وتمتد المخاوف من هذه الممارسات إلى ما هو أبعد من حدود الولايات المتحدة، حيث حذر المدافعون عن الحرية من وصول هذه التقنيات إلى دول لا يحمي فيها القانون الصحفيين في المقام الأول، خاصة وأن حرية الصحافة في أدنى مستوياتها منذ ربع قرن، بحسب تقارير منظمة مراسلون بلا حدود.

قد يكون عمل المحاكم البشرية بطيئا، لكنه بطء طبيعي يتماشى مع الحاجة إلى البحث عن الحقيقة للبحث عن الأدلة وتقييمها، والحاجة إلى الصدق في الاستماع بحكمة، مع الحق في الطعن والاستئناف، في حين أن الوعد المسبق بتقديم الحقيقة الكاملة خلال ثلاثة أيام يمثل نوعا من بيع الأحكام المعدة مسبقا لمن يدفع.

مواضيع أخرى

كما تناولت حلقة “الحياة الذكية” عدداً من المواضيع الأخرى منها:

  • أشباه الموصلات التي تساعد على نقل المعلومات وتخزين البيانات في السحابة أو على الأقراص، ورحلتها من القرن الثامن عشر إلى الوقت الحاضر.
  • الشراكة العامة بين Apple وOpenAI، والمنافسة السرية بينهما، في ظل الدعوى القضائية الجديدة التي رفعتها OpenAI ضد شركة Apple، متهمة الشركة بمحاولة سرقة نماذج أولية من Apple لم تر النور بعد.
  • تطورت عمليات المراقبة من اختراق الهواتف إلى الاعتماد على البيانات التي يكتبها شخص ما بنفسه على الإنترنت، أو ما يعرف بالبصمة الرقمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى