تكنولوجيا

بعد أن ينجح اللاعبون في يوم ما… تتخلى عنهم شركة Nvidia من أجل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، تغيب شركة NVIDIA عن ساحة البطاقات الرسومية، رافضة تقديم جيل جديد من البطاقات الرسومية الموجهة للاعبين. ويفضلون التركيز على قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والرقائق المخصصة له، بحسب تقرير لموقع “XDA” التقني الأمريكي.

وفي حين يبدو قرار شركة إنفيديا التي أصبحت الآن من أغنى الشركات في العالم وعضو في نادي التريليون دولار، منطقيا من الناحية الاقتصادية، إلا أن عواقبه تتجاوز أسهم الشركة وأرباحها حيث تؤثر على قطاع عريض من المستخدمين الذين ساهموا في نجاح الشركة ووقفوا خلفها في وقت لم يكن أحد يعلم عنها شيئا.

ويعني هذا القرار تخليًا مباشرًا عن قطاع اللاعبين الذين ينتظرون التقنيات الجديدة التي تقدمها NVIDIA سنويًا في بطاقاتها الرسومية، والتي دفعت صناعة الألعاب إلى الأمام وأتاحت للشركات تقديم مستويات رسومية مبهرة في ألعابها.

ويعود الفضل إلى شركة NVIDIA التي كادت أن تفلس عام 1999 واضطرت إلى تسريح جزء كبير من موظفيها حينها من أجل إطلاق أبرز بطاقاتها الرسومية GeForce 256، البطاقة التي كان اللاعبون حول العالم يتنافسون على شرائها، مما ساعد على تعزيز أرباح الشركة وزيادة المبيعات بشكل كبير.

الاختيار المتوقع

قال جريج ميلر، المؤسس المشارك ومضيف برنامج Kinda Funny Game Daily، في مقابلة مع CNBC: “أتفهم سبب اضطرارهم للقيام بذلك، لكن الأمر محزن”، في إشارة إلى قرار Nvidia بالتركيز على رقائق الذكاء الاصطناعي.

ويظهر التقرير أن أرباح إنفيديا من قطاع الكمبيوتر والخدمات السحابية العام الماضي بلغت نحو 70%، مقابل 40% في قطاع المنتجات الاستهلاكية، مما يجعل التركيز على القطاعين الصناعي والتجاري أكثر جدوى بالنسبة للشركة.

MSI Geforce FX 5600 مع ذاكرة وصول عشوائي سعتها 256 ميجابايت، ألمانيا، ميونيخ، 26-04-2021
اضطرت شركة NVIDIA إلى تسريع وتيرة عمل غالبية موظفيها لإطلاق الجيل الأول من بطاقات الرسوميات (Shutterstock).

وبينما لا توجد أسعار رسمية واضحة لرقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها الشركة، تؤكد تقديرات CNBC أن سعر شريحة بلاكويل، التي تعد من أحدث جيل من تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبلغ نحو 40 ألف دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز سعر شريحة “فيرا روبن” الأحدث 4 ملايين دولار، مقابل 2000 دولار لأغلى أوراق اللعب لدى الشركة.

ولذلك قررت إدارة NVIDIA خفض إنتاج البطاقات الرسومية المخصصة للألعاب بنسبة 40% مقارنة بالإنتاج السابق، مما يؤكد نية الشركة التخلي عن الجيل الجديد من الرقائق الاستهلاكية.

كما ساهمت أزمة الذاكرة العشوائية بشكل كبير في قرار NVIDIA، حيث أن الذاكرة ضرورية لبطاقات اللاعبين وبطاقات الذكاء الاصطناعي.

مستقبل مظلم لتكنولوجيا الألعاب

ولا يمكن القول أن NVIDIA هي الشركة الوحيدة في قطاع الألعاب والبطاقات المستخدمة فيه، لكنها كانت القوة التي قادت هذه الصناعة إلى الأمام بفضل الفارق الكبير في الأداء بين بطاقاتها وبطاقات منافستها الأكبر AMD، وكذلك الفارق بين قدرات أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم بطاقات الرسوميات مقارنة بمنصات الألعاب.

لذلك كان اللاعبون يبحثون دائمًا عن بطاقات NVIDIA للعب أحدث الألعاب بشكل صحيح، وكانت الشركات تتحدى وتتنافس فيما بينها لتقديم تقنيات تستفيد من إمكانيات هذه البطاقات.

بطاقات إنفيديا الجيل السابق قد تختفي من الأسواق بسبب تخفيضات الإنتاج (أسوشيتد برس)

لكن من دون البطاقات التي كانت بمثابة القاطرة التي دفعت تقنيات الألعاب الرسومية إلى الأمام، ستضطر الشركات إلى الالتزام بالتقنيات الحالية والإمكانيات الحالية لمنصات وبطاقات الألعاب الحالية.

وهذا يعني أننا لن نرى قفزة تقنية تضاهي استخدام تقنيات تتبع الأشعة أو تقنيات التظليل المتقدمة التي اعتادت شركة Nvidia تقديمها في بطاقاتها.

ومن الممكن أن يؤثر عدم وجود بطاقات “NVIDIA” على الساحة، على تأجيل إطلاق الجيل القادم من منصات الألعاب المنزلية، مثل “PlayStation 6″، الذي كان من المقرر إطلاقه خلال السنوات المقبلة. وفي نهاية المطاف، يتمتع “PlayStation 5” بالقدرة التقنية على تشغيل الألعاب التي تعمل على بطاقات “NVIDIA” الموجودة.

ومن المتوقع أيضًا أن نشهد زيادة في الطلب على البطاقات المتوفرة حاليًا وزيادة في أسعارها بسبب زيادة الطلب وقلة العرض حيث تخفض الشركة إنتاجها بنسبة 40% من إجمالي قوتها.

وهذا يجعلنا نتساءل: هل غياب إنفيديا سيكتب شهادة وفاة قطاع ألعاب الكمبيوتر؟ أم هل ستكرر شركة جديدة قصة نجاح NVIDIA وتنهض من العدم ليتخلف عنها اللاعبون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى