بعد سنوات من الحظر.. TikTok يعود إلى هواتف موظفي الحكومة الأمريكية | تكنولوجيا

تم النشر بتاريخ 19/7/2026
وفي تحول ملحوظ في سياسة الولايات المتحدة تجاه تطبيق تيك توك، سمحت وزارة العدل الأمريكية مرة أخرى لموظفي الحكومة الفيدرالية بتنزيل التطبيق واستخدامه على الأجهزة الحكومية، منهية بذلك الحظر الذي استمر منذ أواخر عام 2022 بسبب مخاوف بشأن الأمن القومي وحماية بيانات المستخدم.
ويأتي القرار بعد أشهر من إعادة هيكلة عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، في خطوة تقول واشنطن إنها خففت من المخاطر الأمنية في قلب النزاع بين الحكومة الأمريكية وشركة بايت دانس الصينية المالكة للتطبيق.

نهاية الحظر الذي استمر أكثر من ثلاث سنوات
وفي ديسمبر 2022، فرضت الولايات المتحدة قانونًا يحظر تثبيت تطبيق TikTok على الأجهزة الحكومية الفيدرالية، بناءً على مخاوف من إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين من خلال الشركة المالكة للتطبيق.
وأعقب ذلك توجيهات من البيت الأبيض إلى جميع الوكالات الفيدرالية لإزالة التطبيق من الهواتف والأجهزة الرسمية لأنه يشكل تهديدًا محتملاً للأمن السيبراني والأمن القومي.
لكن وزارة العدل الأميركية أعلنت في مذكرة جديدة أن الظروف التي استند إليها الحظر تغيرت جذريا، مما سمح للجهات الحكومية مرة أخرى بالسماح باستخدام التطبيق على أجهزتها الرسمية، مع احتفاظ كل وكالة بالحق في فرض سياساتها الداخلية حسبما تراه ضروريا.
ما الذي تغير؟
وبحسب رويترز، جاء القرار بعد الانتهاء من اتفاق لإعادة تنظيم عمليات TikTok في الولايات المتحدة. وبموجب الهيكل الجديد، تمت إدارة عمليات التطبيق للمستخدمين الأمريكيين من خلال كيان جديد يسمى TikTok USDS، حيث تمتلك مجموعة من المستثمرين الأمريكيين والعالميين حصة قدرها 80.1%، بينما انخفضت حصة ByteDance إلى 19.9% فقط.
تتم الآن إدارة بيانات المستخدم الأمريكي والخوارزميات التشغيلية من خلال البنية التحتية السحابية لشركة Oracle في الولايات المتحدة، والتي اعتبرتها وزارة العدل كافية لتقليل احتمالية وصول الأطراف الأجنبية إلى البيانات الحساسة.
لماذا كانت واشنطن ضد TikTok؟
منذ عام 2020، أثار تيك توك جدلاً واسع النطاق داخل الولايات المتحدة بسبب ارتباطه بشركة صينية، حيث حذر مسؤولون أمريكيون من احتمال وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين، واستخدام التطبيق للتأثير على الرأي العام الأمريكي، واستغلال خوارزميات المنصة في عمليات دعائية أو استخباراتية، وجمع بيانات حساسة عن موظفي الحكومة والمسؤولين الفيدراليين.
ورغم أن تيك توك نفت هذه الاتهامات مرارا وتكرارا، إلا أن المخاوف دفعت الكونجرس والإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى فرض قيود متزايدة على التطبيق.

ماذا يعني القرار الجديد؟
ولا يعني القرار أن الحكومة الأمريكية قد تخلت تمامًا عن تحفظاتها بشأن TikTok، بل يعكس اعتقاد وزارة العدل بأن إعادة هيكلة ملكية التطبيق والإجراءات الأمنية الجديدة قد قللت بشكل كبير من المخاطر التي استند إليها الحظر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن السماح بإعادة تثبيت التطبيق لا يبطل صلاحيات الجهات الحكومية المختلفة، حيث يمكن لأي مؤسسة اتحادية الاستمرار في حجبه إذا رأت أن طبيعة عملها تتطلب ذلك.
أثر القرار على مستقبل TikTok
يمثل هذا التطور أحد أهم الإنجازات التي شهدتها TikTok في السوق الأمريكية منذ سنوات، ويمكن أن يكون له آثار واسعة في مرحلته التالية.
وعلى مستوى صناعة التكنولوجيا، يمكن أن يضع القرار نموذجًا جديدًا لكيفية تفاعل الحكومات مع المنصات الأجنبية، حيث قد تلجأ دول أخرى إلى فرض شروط على توطين البيانات، وتغيير هياكل الملكية وزيادة الرقابة الأمنية، بدلاً من اللجوء إلى الحظر الشامل.
من ناحية أخرى، من غير المتوقع أن ينتهي الضغط التنظيمي على TikTok حيث تستمر الشركة في مواجهة التدقيق في ملفات أخرى، بما في ذلك حماية خصوصية الأطفال وإدارة المحتوى والشفافية الخوارزمية، وهي القضايا التي لا تزال تخضع للمراقبة من قبل المنظمين في الولايات المتحدة وأوروبا.



