“سكاي نت” الأمريكية.. هل نختبر مستقبل الروبوتات القتالية قريبا؟ | تكنولوجيا

رسمت سلسلة أفلام “Terminator” من خلال الأفلام والمسلسلات والألعاب المختلفة، صورة قاتمة لمستقبل تكون فيه للآلات اليد العليا وتحارب البشرية، ويقود هذه المعركة ذكاء اصطناعي يسمى “Skynet” وأسلحة من الروبوتات القتالية القادرة على استخدام أسلحة متطورة.
ويبدو أن الأشهر القليلة الماضية أثبتت أن هذا المستقبل، الذي اعتقدنا أنه غير محتمل عندما صدرت السلسلة لأول مرة في الثمانينات، ليس بعيدًا كما كنا نعتقد.
لم تعد Skynet تقنية مستقبلية
وتصور سلسلة الأفلام ذكاءها الاصطناعي Skynet كتقنية مستقبلية واعية وقادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة بنفسها دون الحاجة إلى تدخل خارجي.
وتشمل هذه القرارات القدرة على تحديد الأهداف الحيوية والاستراتيجية واستهدافها بوضوح، وتعطيل سلاسل التوريد وتحسين كفاءة القتل.
ورغم أن هذا بدا في الماضي جزءًا من المستقبل، إلا أن أحداث الحرب الحالية والأحداث التي سبقتها كانت دليلًا واضحًا على أننا وصلنا إلى عصر يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي اتخاذ القرارات العسكرية بفعالية.

على سبيل المثال، اعتمدت وزارة الدفاع الأميركية – البنتاغون – على تقنيات الذكاء الاصطناعي من شركة أنثروبيك الأميركية في التخطيط لعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري، بحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.
ثم كررت هذا الأمر في الحرب مع إيران واعتمدت عليه مركزيا في تحديد الأهداف الاستراتيجية والتخطيط والتحضير للهجوم، وفي السيطرة على الطائرات بدون طيار المستخدمة في الهجوم، بحسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.
ورغم أن العلاقة بين البنتاغون وشركة أنثروبيك لم تعد جيدة بسبب اعتراض الأخيرة على استخدام أدواتها لتطوير أسلحة ذاتية التشغيل وأنظمة مراقبة شاملة، إلا أن البنتاغون وجد بديلا في شركة “OpenAI” الأميركية التي يقودها مديرها التنفيذي سام ألتمان المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتؤكد هذه التطبيقات أن الذكاء الاصطناعي اليوم أصبح قادرا على تخطيط وتنفيذ الخطط العسكرية من خلال المسيرات والروبوتات الأخرى التي يستطيع التحكم بها.
على الرغم من أن بعض الناس يعتقدون أنه ليس لدينا اليوم روبوتات يمكنها التحكم في الأسلحة والمشاركة بشكل مباشر في الهجمات العسكرية، إلا أن هذا بعيد عن الحقيقة حيث تعمل الشركات جاهدة على تطوير هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر.
التطورات الرئيسية في الروبوتات البشرية
في نهاية شهر فبراير 2026، أطلقت شركة “Foundation” الأمريكية الناشطة في قطاع الروبوتات البشرية، سلسلة مقاطع إعلانية عن أحدث إنتاجاتها في مجال الروبوتات البشرية.
ويطلق على هذا الروبوت اسم “فانتوم MK-1″، ويتميز بتصميم مستوحى من أفلام الخيال العلمي، بفضل طلاء جسمه باللون الأسود وألياف الكربون وخوذة زجاجية تغطي وجهه.
وأظهرت الشركة قدرة الروبوت على حمل نسخ مزيفة غير فعالة من أسلحة مختلفة، بما في ذلك بنادق M16 الشهيرة، فضلا عن قدرته على تفكيك وتجميع القنابل، بحسب تقرير نشرته مجلة تايم.

وبطبيعة الحال، ترى الشركة أن استخدام مثل هذه الروبوتات أمر ضروري، بناء على تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة وأحد مؤسسيها، مايك ليبلانك، الذي يضيف: “نعتقد أن هناك ضرورة أخلاقية لإشراك هذه الروبوتات في الحرب بدلا من الجنود”.
تجدر الإشارة إلى أنه بحسب التقرير، فإن المؤسسة لديها عقد مع الجيش الأمريكي ومشاة البحرية والقوات الجوية الأمريكية بقيمة تزيد عن 24 مليون دولار.
ورغم أن نماذج “فانتوم إم كيه-1” لا تزال مستقبلية وقيد التطوير، إلا أن الجيش الأوكراني أنشأ وحدة قتالية كاملة تسمى “كي2″، متخصصة في المركبات البرية غير المأهولة. وتشمل هذه المركبات روبوتات يمكنها التحرك والتحكم في الأسلحة وإطلاق النار مباشرة.
كما استخدمت الحكومة الصينية تقنية مماثلة بالشراكة مع UBTECH، الشركة الصينية الرائدة في صناعة الروبوتات البشرية، واعتمدت على هذه الروبوتات لحراسة حدودها مع فيتنام، وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة South China Morning Post.
الروبوتات غير العسكرية
ورغم أن Phantom Mk-1 كان روبوتًا للاستخدام العسكري منذ البداية، إلا أن العديد من الشركات تصنع الروبوتات لأغراض غير عسكرية، بما في ذلك شركة UB Tech، التي تتباهى بأن الروبوتات الخاصة بها قادرة على استبدال بطارياتها بنفسها دون أي تدخل خارجي، مما يجعلها قادرة على العمل المستمر لفترات طويلة.
كما قدمت شركة يونيتري نموذجها الرائد، G-1، في افتتاح حفل رأس السنة الصينية، حيث يمكن للروبوتات أداء الحركات البهلوانية والقتال بسلاسة شديدة.
في حين أن جميع هذه الروبوتات ليست مخصصة للاستخدام العسكري، إلا أن تصميمها وبرمجتها يضمنان قدرتها على التكيف مع أي مهمة مطلوبة منها. يتم بيع كل هذه الروبوتات مجانًا لمراكز الأبحاث ويمكن تكييفها للاستخدام مع مختلف الأسلحة القتالية.
أصبحت حروب الروبوتات حقيقة واقعة
ويؤكد تقرير نشرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن الولايات المتحدة استخدمت طائرات مسيرة رخيصة الثمن في هجماتها على المنشآت الإيرانية، وكذلك الأمر بالنسبة للجانب الإيراني الذي استخدم الطائرات المسيرة في هجماته.
وفي حين لا يمكن القول بأن هذه المسيرات عبارة عن روبوتات مكتملة الأركان، إلا أنها تمثل أفضل تمثيل لحرب تخوضها الروبوتات وليس البشر.
وتقول التقارير إن ذلك يرجع إلى حقيقة أن هذه الطائرات بدون طيار والروبوتات هي مجرد أدوات يمكن تركها وراءها ويمكن استخدامها لتنفيذ تفجيرات انتحارية شديدة الضرر دون خوف من البشر.
وتوقع تقرير نشرته مجلة فيوتشرزم أننا سنشهد قريبا حروبا مستقبلية تقودها وتنفذها الروبوتات، دون أي تدخل بشري.
وهذا يقودنا إلى السؤال: هل يمكننا أن نثق في الروبوتات والذكاء الاصطناعي بشكل يسمح لنا بتحمل عواقب مثل هذه الحروب؟



