تكنولوجيا

لماذا أنهت شركة Apple عصر Mac Pro؟ | تكنولوجيا

أعلنت شركة Apple رسميًا عن وقف إنتاج خط إنتاج Mac Pro، الذي يعتبر منذ فترة طويلة الرمز النهائي لقوة الحوسبة المطلقة في نظام التشغيل Mac OS، في قرار لا يمثل وقفًا للمنتج فحسب، بل يؤكد، وفقًا للخبراء، انتصار فلسفة “الهندسة المعمارية الموحدة” على المفهوم التقليدي لمحطات العمل القابلة للترقية.

منذ إطلاق شريحة M1، ضاقت الفجوة بين أجهزة آبل المكتبية الصغيرة وأبراجها الضخمة، وفي أوائل هذا العام أصبح من المستحيل تجاهل الأسباب التقنية لإيقاف جهاز Mac Pro، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

  • موت مفهوم التوسعة: في عالم Intel، كان المحترفون بحاجة إلى جهاز Mac Pro لإضافة بطاقات رسوميات Radeon أو وحدات ذاكرة RAM ضخمة. واليوم، تقوم بنية Apple Silicon بدمج الذاكرة ومعالج الرسومات في شريحة واحدة مع سرعات نقل بيانات تتجاوز أي مسار PCIe تقليدي.
  • كفاءة ذكاء Apple: تتطلب ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدية التي أطلقتها Apple هذا العام تنسيقًا فائقًا بين المحرك العصبي والذاكرة الموحدة، والتي تتوفر بكفاءة أكبر في التصميمات المضمنة مثل Mac Studio.
ميلانو، لومباردي، إيطاليا - 16 يونيو 2019: كمبيوتر Apple Power Mac G5 في علبة معدنية مع لوحة مفاتيح وماوس Apple الأصليين، معزولين على خلفية بيج
أنهت شركة أبل رسميا عصر جهاز Mac Pro وأكدت عدم وجود خطط لإصدار الأجيال القادمة منه (شترستوك)

التأثير على قطاع السينما والرسومات

يثير توقف شركة Apple عن إنتاج جهاز Mac Pro سؤالاً مهمًا: كيف سيؤثر هذا القرار على المخرجين ومصممي الأبعاد الثلاثية ومهندسي التأثيرات المرئية؟

  • كسر حاجز التكلفة والأداء
    بالنسبة لاستوديوهات التحرير متوسطة الحجم، يعد رحيل Mac Pro بمثابة خبر إيجابي، حيث يوفر التحول إلى Mac Studio وفورات مالية ضخمة تصل إلى 40%، مع تحقيق أداء مماثل عند معالجة مقاطع الفيديو بدقة 8K ProRes، مما يسمح بتجهيز عدد أكبر من محطات العمل بنفس الميزانية.
  • معضلة “التخصص الشديد”
    بالنسبة للمجموعة الصغيرة من المحترفين الذين يحتاجون إلى بطاقات تسريع متخصصة مثل Afterburner أو وحدات تخزين M.2 الحديثة فائقة السرعة، يمثل هذا القرار تحديًا، حيث سيتعين على هذه المجموعة الاعتماد على حلول Thunderbolt 5 الخارجية، والتي على الرغم من سرعتها، لا تزال تفتقر إلى إعداد الكل في صندوق واحد الذي قدمه Mac Pro.
  • الفضاء والضوضاء
    إن التحول في استوديوهات الصوت والأفلام إلى الأجهزة الأصغر يعني بيئات عمل أكثر هدوءًا ومساحات مكتبية أكثر تنظيمًا، وقد أثبت Mac Studio قدرته على عرض نماذج ثلاثية الأبعاد لساعات دون ضجيج المروحة المزعج المرتبط بمحطات العمل القديمة.
نيقوسيا، قبرص - 12 أكتوبر 2024: لقطة مقربة لجهاز كمبيوتر Mac Pro يحمل شعار Apple في المتجر في نيقوسيا، قبرص. أبل هي شركة تكنولوجيا أمريكية
التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب تكاملا عميقا بين الأجهزة والبرمجيات وهو ما لا يوفره تفكيك الأنظمة (شترستوك)

تحليل الخبراء وآراء المراقبين

ورغم كل هذا، يرى الخبراء أن موت جهاز Mac Pro لم يكن مفاجئا، بل هو “انتحار تكنولوجي” بدأ منذ التحول إلى معالجات آبل السيليكونية. ووفقا لتقرير من موقع “Ubergizmo” الأمريكي، فإن طبيعة شرائح أبل، التي تدمج الذاكرة والمعالج في قالب واحد، جعلت الميزة الرئيسية لجهاز Mac Pro، وهي ترقية الذاكرة يدويًا، مستحيلة من الناحية الفنية. تعد الذاكرة الموحدة أسرع بكثير، ولكنها قتلت الميزة التي أحبها المحترفون.

بينما أشار موقع “The Verge” التقني الأمريكي إلى أن جهاز Mac Pro بنسخة السيلكون لا يدعم بطاقات الرسومات الخارجية مطلقًا. عندما تم دمج قوة الرسومات، أصبح الهيكل الضخم عبارة عن صندوق فارغ به فتحات توسعة فقط على اللوحة الأم تقتصر على استخدام الصوت أو التخزين فقط.

وفي السياق نفسه، أكد المحلل مارك جورمان من موقع بلومبرج الأمريكي أن شركة آبل كانت تخطط لهذا التحول منذ فترة، وأن جهاز Mac Studio يقدم نفس أداء جهاز Mac Pro بنفس شريحة Ultra، بحجم أصغر 14 مرة وبنصف السعر تقريبًا، مما يجعل الاستثمار في جهاز Mac Pro غير منطقي اقتصاديًا بالنسبة لمعظم الشركات.

Itterbeck، ألمانيا - 11 نوفمبر 2022 أمام كمبيوتر برجي من الجيل الأول من Apple Mac Pro. يشبه غلاف جهاز Mac هذا إلى حد كبير غلاف Power Mac G5
لم يعد غلاف الجهاز الضخم والتقليدي ملتزمًا بفلسفة أبل التقنية القائمة على “الأداء لكل واط” والكفاءة الحرارية العالية (شترستوك)

كما تراوحت ردود الفعل في الأوساط التقنية بين “الواقعية” و”الحزن على الإرث”، حيث وصف المدون التكنولوجي الأمريكي جون جروبر وقف إنتاج الجهاز بأنه “خطوة منطقية تماما”، حيث لم تعد شركة أبل مهتمة ببناء أجهزة كمبيوتر برجية تقليدية لأن قوتها الآن تكمن في كفاءة الشريحة وليس في حجم الهيكل.

وبينما أشار خبراء في صناعات الأفلام والرسومات إلى أن المحترفين الذين يحتاجون بالفعل إلى فتحات توسعة مثل بطاقات Avid HDX أو Blackmagic سيكونون المجموعة الوحيدة التي ستشعر بالخسارة، فقد راهنت شركة آبل على أن تقنيتها السريعة Thunderbolt 5 ستكون بديلاً خارجيًا كافيًا لهؤلاء الأشخاص.

في الوقت نفسه، رأى محللون من موقع التكنولوجيا الأميركي “سي نت” أن جهاز ماك برو “اختفى تدريجياً” منذ عام 2023، وأن آبل ركزت مواردها التقنية على أجهزة ماك بوك برو وماك ستوديو لدعم تقنيات آبل الذكية التي تتطلب تكاملاً لا توفره أنظمة التفكيك.

ماذا بعد الوداع؟

ووفقا لمصادر تقنية، أصبحت خارطة طريق أبل لهذا العام وما بعده واضحة حيث سيصبح Mac Studio القمة الوحيدة لأداء سطح المكتب، مع توقعات بإصدار نسخة “M5 Ultra” في وقت لاحق من هذا العام.

أصبحت مجموعة أجهزة Mac الآن أكثر وضوحًا، حيث تضم ثلاثة أجهزة كمبيوتر محمولة وثلاثة أجهزة كمبيوتر مكتبية: iMac وMac mini وMac Studio.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى