تكنولوجيا

لماذا برزت باكستان كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران؟

برزت باكستان كوسيط غير متوقع وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع الإقليمي في أعقاب اندلاع الحرب ضد إيران التي بدأت في أواخر فبراير من العام الماضي عندما عرضت البلاد مساعدة واشنطن وطهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس.

وأعلن مسؤولون في الحكومة الباكستانية أن جهودهم من أجل السلام العام هي نتيجة لأسابيع من الدبلوماسية الهادئة، رغم أنهم لم يقدموا الكثير من التفاصيل. كما أكدوا استعداد إسلام آباد لاستضافة محادثات بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران.

ولا يُطلب عادة من إسلام أباد أن تلعب دور الوسيط في الدبلوماسية الحساسة، لكنها تولت هذا الدور هذه المرة لعدة أسباب، بما في ذلك علاقاتها الجيدة نسبيًا مع كل من واشنطن وطهران، ومصالحها القوية في تحقيق نهاية للحرب.

وساعدت باكستان الولايات المتحدة في تسليم خطة من 15 نقطة لإيران، حيث ظهر دورها في المفاوضات الإيرانية الأمريكية قبل أيام فقط، بعد أن اعترف مسؤولون في إسلام آباد في وقت لاحق بأن الاقتراح الأمريكي وصل إلى إيران.

ولا يزال من غير الواضح من هو الرابط الإيراني في المحادثات غير المباشرة. ونفت طهران إجراء مثل هذه المحادثات ورفضت الاقتراح الأمريكي، لكنها أقرت بأنها قدمت مقترحاتها الخاصة.

موقع باكستان وعلاقاتها مع واشنطن

تتمتع إسلام أباد بعلاقات عمل جيدة مع معظم الأطراف الرئيسية في الحرب، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران.

تحسنت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان بشكل ملحوظ منذ العام الماضي، وذلك بفضل زيادة الاتصالات الدبلوماسية وتوسيع العلاقات الاقتصادية. وانضمت إسلام آباد أيضًا إلى مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب، والذي يهدف إلى ضمان السلام في غزة على الرغم من معارضة بعض الجماعات في الداخل.

وبحسب مسؤولين باكستانيين، يتم إرسال رسائل أميركية إلى إيران وردود إيرانية على واشنطن، دون توضيح آلية العملية.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار هذا الأسبوع إن تركيا ومصر تعملان سرًا أيضًا لجلب مواقف الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات.

وقد تم تسهيل المفاوضات الأمريكية الإيرانية السابقة بشكل أساسي من قبل دول الشرق الأوسط بما في ذلك عمان وقطر، ولكن عندما تعرضت البلاد لهجوم من قبل إيران خلال الحرب، تولت باكستان هذا الدور.

ويقول محللون إن قرب باكستان الجغرافي من إيران، إلى جانب علاقتها التاريخية مع الولايات المتحدة، يمنح البلاد موقعًا فريدًا في وقت لا تزال فيه الاتصالات المباشرة بين الجانبين محدودة.

وفي هذا السياق، قال المحلل الأمني ​​سيد محمد علي، المقيم في إسلام آباد، إن الصراع يشكل بعضًا من أكبر التحديات الاقتصادية وأمن الطاقة في تاريخ باكستان.

وأضاف: “تستورد باكستان معظم احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط، ويعمل خمسة ملايين باكستاني في الدول العربية ويرسلون تحويلات مالية سنوية إلى بلدانهم تعادل إجمالي عائدات البلاد من الصادرات”.

وقد ساهمت التوترات المتصاعدة بالفعل في ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما اضطر باكستان إلى رفع أسعار الوقود بنحو 20% وفرض ضغوطاً على حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف.

وتؤدي الحرب أيضًا إلى تفاقم الاضطرابات الداخلية مع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في أعقاب الضربات الأمريكية على إيران، حيث اشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن في عدة مدن.

وبعد يوم من مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، اندلعت اشتباكات في مدينة كراتشي الساحلية في جنوب باكستان وأجزاء من شمالها، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا وإصابة أكثر من 120 آخرين في أنحاء البلاد. كما قُتل ما لا يقل عن 12 شخصًا داخل وحول القنصلية الأمريكية في كراتشي بعد أن اقتحم حشد من الناس المجمع وحاولوا إشعال النار فيه.

باكستان… تاريخ الوساطة

وعلى الرغم من أن باكستان نادراً ما تلعب دور الوساطة، إلا أنها تلعب دوراً في بعض المحادثات رفيعة المستوى.

وقام الرئيس الباكستاني آنذاك، الجنرال يحيى خان، بتيسير الاتصالات غير الرسمية التي أدت إلى الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للصين في عام 1972. ومهدت هذه الزيارة الطريق لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وبكين في عام 1979.

ومنذ ذلك الحين، لعبت باكستان دوراً في العديد من الصراعات الإقليمية المعقدة الأخرى، وأبرزها اتفاقيات جنيف لعام 1988، التي مهدت الطريق لانسحاب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان.

وباعتبارها دولة على خط المواجهة وطرفًا رئيسيًا في المفاوضات، شاركت إسلام أباد في المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة، وعملت بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وغيرها من أصحاب المصلحة، وساعدت في زيادة الضغط على روسيا لحملها على سحب قواتها.

وفي الآونة الأخيرة، سهلت باكستان الاتصالات بين حركة طالبان الأفغانية وواشنطن، مما أدى إلى محادثات في الدوحة بلغت ذروتها باتفاق عام 2020 ومهدت الطريق لانسحاب قوات الناتو التي تقودها الولايات المتحدة وعودة طالبان إلى السلطة في عام 2021.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى