تكنولوجيا

مدير Nvidia يسلم رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية لشركة Huawei

وتواجه إنفيديا نقطة تحول في علاقتها مع السوق الصينية، بعد أن اعترفت الشركة عمليا بتراجع قدرتها على المنافسة ضمن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل تشديد القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة، وتصاعد جهود بكين لبناء نظام محلي مستقل للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بقيادة شركات مثل هواوي.

في حين سجلت NVIDIA نتائج مالية قياسية، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبدو مستقبل الشركة في الصين أكثر غموضا من أي وقت مضى وسط أدلة متزايدة على أنها تفقد تدريجيا أحد أسواقها التاريخية الرئيسية.

“لقد استسلمنا لشركة هواوي”

اعترف الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، جنسن هوانغ، بأن شركته تنازلت إلى حد كبير عن سوق شرائح الذكاء الاصطناعي في الصين لشركة هواوي، في اعتراف نادر يعكس حجم التحول الذي يشهده السوق الصيني.

وأضاف هوانغ في مقابلة مع CNBC أن الطلب الصيني على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال مرتفعا للغاية، لكن المنافسين المحليين في مركز متقدم بسبب القيود الأمريكية المفروضة على إنفيديا.

وقال: “هواوي قوية جداً جداً. لقد حققت عاماً قياسياً ومن المرجح أن تحقق عاماً استثنائياً آخر، ونظام شركات الرقائق المحلية يؤدي أداءً جيداً للغاية، لأننا قمنا عملياً بإخلاء هذا السوق”.

وأضاف: “لقد تنازلنا لهم عن هذا السوق إلى حد كبير”.

وتعكس تصريحات هوانغ مدى تأثير القيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، حيث دفعت هذه السياسات بكين إلى تسريع استثماراتها في تطوير بدائل محلية لمعالجات الذكاء الاصطناعي.

NVIDIA: لا توجد إيرادات في الصين

وجاءت تصريحات هوانغ بالتزامن مع إعلان شركة NVIDIA أنها لم تحقق حتى الآن إيرادات من مبيعات معالجات H200 في الصين، على الرغم من حصول الشركة على تراخيص تصدير أمريكية تسمح ببيع هذه الرقائق للعملاء الصينيين.

قالت المديرة المالية للشركة، كوليت كريس، خلال المؤتمر الهاتفي للأرباح الفصلية إن NVIDIA لم تحقق إيرادات بعد ولا تزال غير متأكدة مما إذا كانت السلطات الصينية ستسمح بدخول هذه المنتجات إلى البلاد.

وأكدت الشركة أنها لم تدرج الإيرادات المتوقعة من مراكز البيانات الصينية في توجيهاتها للربع المالي الحالي، كما فعلت في الربع السابق، مما يعكس استمرار عدم اليقين بشأن مستقبل أعمالها في الصين.

عقبة الرفض الصيني

وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن العقبات التي تواجهها إنفيديا لم تعد تقتصر على القيود الأمريكية فحسب، بل تشمل أيضًا السياسات الصينية الداخلية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية.

وعقب زيارة هوانج إلى بكين ضمن وفد أمريكي يرافق الرئيس دونالد ترامب، قال الأخير إن الصين لم تمنح الموافقات اللازمة لاستيراد معالجات H200 رغم موافقة واشنطن على التصدير.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أنه منذ 15 مايو، توقفت السلطات الصينية عن إصدار تصاريح الاستيراد لبطاقة RTX 5090D V2، وهي نسخة من بنية Blackwell التي طورتها NVIDIA خصيصًا للسوق الصينية للامتثال لقيود التصدير الأمريكية.

على الرغم من أن بطاقة RTX 5090D V2 يتم تسويقها نحو اللاعبين ومصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد، إلا أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية استخدمت البطاقة كحل بديل للتعويض عن عدم الوصول إلى معالجات H100 وH200 المتطورة.

واستفادت الشركات الصينية من احتفاظ البطاقة ببنية بلاكويل، مما سمح باستخدامها على نطاق واسع في تدريب الذكاء الاصطناعي ونماذج الاستدلال، خارج الإطار الواضح لقيود التصدير الأميركية.

لكن الصين توقفت عن إصدار تراخيص استيراد البطاقة بينما كان هوانج نفسه في بكين ضمن الوفد الأمريكي، في خطوة اعتبرها المراقبون أول تحرك عملي واضح لبكين لتشديد القيود على منتجات إنفيديا بعد القمة الأمريكية الصينية الأخيرة.

وحتى الآن، لم تقدم الجمارك الصينية تفسيرا رسميا لأسباب القرار، سواء كان الأمر يتعلق بالأمن القومي أو سياسة المنافسة أو تنفيذ المبادئ التوجيهية الجديدة للمشتريات الحكومية.

هواوي هي المستفيد الأكبر

وفتح التشدد الأميركي الباب أمام صعود الشركات الصينية المحلية، وعلى رأسها شركة هواوي، التي تحولت في السنوات الأخيرة من شركة اتصالات إلى واحدة من أبرز اللاعبين في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتجبر بكين شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل Alibaba وTencent وByteDance وJD.com، على الاعتماد بشكل أكبر على المعالجات المحلية، وخاصة شرائح Ascend من Huawei ومسرعات Siyuan التي طورتها شركة Cambricon.

وتعتقد السلطات الصينية أن هذه البدائل المحلية يمكن أن تنافس منتجات إنفيديا في عدد متزايد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق نفسه، كشفت شركة علي بابا مؤخراً عن معالج T-Head Zhenwu M890، مؤكدة أن المنتج وصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري على نطاق واسع، كجزء من توجه الصين لبناء نظام وطني متكامل لأشباه الموصلات.

تسجيل النتائج المالية

على الرغم من الأزمة المتفاقمة في الصين، واصلت NVIDIA تحقيق نتائج مالية غير مسبوقة، مدفوعة بالطلب العالمي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وحققت الشركة إيرادات بلغت 81.62 مليار دولار خلال الربع المالي المنتهي في 26 أبريل، مقارنة بـ 44.06 مليار دولار قبل عام، بزيادة سنوية قدرها 85%.

وارتفعت الأرباح المعدلة أيضًا إلى 1.87 دولارًا للسهم، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 1.77 دولارًا للسهم، بينما تجاوزت الإيرادات أيضًا تقديرات السوق البالغة 79.2 مليار دولار.

وصلت إيرادات مراكز البيانات إلى مستوى قياسي بلغ 75.2 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 92% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بالطلب القوي على منتجات Blackwell GB300 وتقنيات InfiniBand وSpectrum-X Ethernet وNVLink.

وبموجب هيكل التقارير المالية للشركات الجديد، ساهمت شركات الحوسبة السحابية العملاقة بحوالي 37.9 مليار دولار من إيرادات مراكز البيانات، أو ما يقرب من نصف الإيرادات، بينما تأتي بقية الإيرادات من شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة والمؤسسات الصناعية والعملاء الحكوميين ومشاريع الذكاء الاصطناعي السيادية.

وبينما تستمر إنفيديا في الهيمنة على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي العالمي، يبدو المستقبل داخل الصين أكثر تعقيدًا مع تحول المنافسة من سباق تجاري بحت إلى معركة جيوسياسية وتقنية بين واشنطن وبكين.

وفي الوقت الذي تراهن فيه الصين على بناء نظام بيئي محلي مستقل تماما، تحاول إنفيديا الحفاظ على موطئ قدم في سوق كانت تمثل ذات يوم أحد المصادر الرئيسية لنموها العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى