مليار دولار في حجم التداول بدون موظفين. هل يعد الذكاء الاصطناعي الشركات بمستقبل مزدهر؟ تكنولوجيا

تم النشر بتاريخ 4-6-2026
|
آخر تحديث: 4:45 مساءً (بتوقيت مكة)
في عام 2024، توقع الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية OpenAI، سام ألتمان، أن الذكاء الاصطناعي سيسمح للمستخدمين ببناء شركات تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار، دون الحاجة إلى جحافل من الموظفين.
ورغم أن تصريحات ألتمان في ذلك الوقت بدت وكأنها مجرد ترويج وتمجيد لقدرات الذكاء الاصطناعي، مما جعل الكثيرين يستقبلونها بالسخرية، إلا أن المستقبل حقق نبوءة ألتمان بعد أكثر من عامين، بعد أن حققت شركة الرعاية الصحية MEDVi أرباحا تجاوزت مليار دولار دون توظيف أكثر من موظفين.
وتمكن ماثيو غالاغر، 41 عاما، من تحقيق هذه النبوءة وهو جالس في المنزل وبناء منصة مخصصة لتقديم الرعاية الطبية عن بعد المتعلقة بأدوية التخسيس من نوع GLP-1، والتي أصبحت، وفقا لتقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أحدث اتجاه في عالم فقدان الوزن.
20 ألف دولار والكثير من الوقت
لم يكن على غالاغر سوى استثمار 20 ألف دولار والكثير من الوقت لبناء منصته. قام ببرمجة المنصة، وبناء الموقع الإلكتروني وحتى المعلومات الموجودة في الموقع، والمواد التسويقية، والشهادات الطبية، وكل ذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي.
اكتسبت ميدفي خلال الشهر الأول 300 عميل، ثم ألف عميل في الشهر التالي، وخلال العام الأول من وجود الشركة، أي 2025، حققت الشركة رقم أعمال يزيد عن 400 مليون دولار.
وتسير الشركة بثبات في طريقها إلى تحقيق إيرادات تبلغ حوالي 1.8 مليار دولار هذا العام، مما دفع ماثيو غالاغر إلى تعيين شقيقه الأصغر إليوت لمساعدته في إدارة الشركة.

وفي حديثه للصحيفة الأميركية، يؤكد غالاغر أن نبوءة ألتمان ألهمته لبناء شركته الخاصة التي تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار. ويضيف: “Medvi ليست شركة ذكاء اصطناعي، بل هي شركة ولدت منها”.
ليس لدى Medvi تقييم فعلي بعد لأنها لم تفتح أبوابها لاستقبال الاستثمار الأجنبي بعد، ولكن مجرد تحقيق مبيعات بقيمة مليار دولار هو حلم للعديد من الشركات الناشئة.
وعلى الرغم من اعتماد غالاغر بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، إلا أن عملية بناء الشركة وخدماتها لم تكن سهلة حيث كان يعمل في الشركة خلال النهار، باستثناء الوقت الذي يقضيه مع عائلته.
وكان عليه أيضًا تقليد صوته باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى يتمكن من الرد على المكالمات الهاتفية، وتحديد المواعيد، وحتى التعامل مع المواعيد الشخصية ومواعيد العمل بسهولة وبسرعة.
ولم يعتمد غالاغر على أداة واحدة للذكاء الاصطناعي في بناء وتشغيل ميدفي، إذ لم يترك أداة شهيرة دون أن يستخدمها أو يختبرها ليتأكد ما إذا كانت تعمل أم لا وكيف يمكن أن تساعده.
حالة فريدة من نوعها، ولكنها ليست الأخيرة
ويؤكد تقرير نشرته مجلة “فوربس” الأمريكية عن شركة “ميدفي” أن ما فعله غالاغر هو حالة فريدة من نوعها ولا يستطيع الجميع القيام بها، لأن غالاغر يمتلك مجموعة من المؤهلات التي أهلته للقيام بذلك.
لكن كوبي فولر، الشريك العام في شركة Upfront الاستثمارية، يعتقد أن تجربة Gallagher لن تكون الأخيرة من نوعها، حيث يتوقع أن تتبع العديد من الشركات نفس النهج.

وأضاف فولر عن غالاغر وآخرين مثله: “أولئك الذين يمتلكون هذه المهارات هم قوة عظمى”. “هذا مثال متطرف، لكنني لا أعتقد أنه سيكون الأخير.”
ويعزز تقرير نشره موقع الاستثمار الأمريكي Inc. هذا الرأي لأنه يشير إلى أنه في عام 2022 سيكون هناك أكثر من 29.8 مليون شركة ليس لديها موظفين وتحقق إيرادات تبلغ قيمتها حوالي 1.7 تريليون دولار، وهو ما يمثل حوالي 6.8% من الاقتصاد الأمريكي.
ويصف التقرير غالاغر وأمثاله بأنهم “رواد الأعمال المنفردين”، وهي فئة متنامية تستمر في الظهور في الولايات المتحدة حتى قبل ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي غذت نموهم.
الشركات الكبيرة تتبع نفس النهج
إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بدلاً من الموظفين ليس اتجاهاً جديداً اخترعته شركة Gallagher، ولكنه أحدث وأبرز حالاته حيث بدأت الشركات الكبرى أيضاً في التحرك في نفس الاتجاه.
وربما يكون ما فعلته شركة Block التابعة لجاك دورسي، الذي سبق له تأسيس منصة تويتر، هو المثال الأبرز على التخلي عن الموظفين والاعتماد بدلا من ذلك على الذكاء الاصطناعي، حيث تخلت الشركة عن أكثر من نصف موظفيها واستبدلتهم بالذكاء الاصطناعي، وفقا لتقرير نشره موقع التكنولوجيا TechCrunch في فبراير 2026.

واتبعت العديد من الشركات نفس النهج، حيث شهد العام الماضي موجة كبيرة من تسريح العمال في جميع القطاعات والشركات الكبرى.
مع تطور تكنولوجيا عملاء الذكاء الاصطناعي ونمو قدراتهم، سيصبح من الشائع رؤية عملاء الذكاء الاصطناعي يقومون بمهام كان يؤديها البشر سابقًا، حتى لو كانت حرفية وتتطلب مهارات مختلفة.
الأزمة الأخلاقية
من ناحية أخرى، يتجاهل الاحتفال العالمي الحالي بميدفي الأزمة الأخلاقية التي أحاطت بالشركة مؤخرًا في شهر مايو الماضي، عندما نشر موقع Futurism الإلكتروني تقريرًا عن استخدام الشركة غير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
ويشير التقرير إلى أن الشركة اعتمدت على شهادات مزورة من كل من المستخدمين والأطباء، وجميعها مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأن الشركة لا تضم الأطباء العاملين في الشركة وبدلا من ذلك تعتمد بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي.
علاوة على ذلك، فإن الصور الموجودة على الموقع الرئيسي للمنصة للمستخدمين السعداء بفقدان أوزانهم كلها تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد إعلانية مزيفة بهذه الطريقة.



