تكنولوجيا

لماذا قررت OpenAI إلغاء Sora رغم نجاحها؟ | تكنولوجيا

أحدثت منصة سورا لتوليد مقاطع الفيديو من النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي ضجة كبيرة لدى الجمهور فور إطلاقها، ضجة كبيرة جعلت البعض يعتقد أن أيام هوليوود وإنتاج الأفلام بالطريقة المعتادة قد ولّت.

لكن الشركة الأمريكية OpenAI المسؤولة عن تطوير الأداة ومنصتها، فاجأت الجميع يوم الخميس عندما قررت إغلاق Sora إلى الأبد والتخلي عن المشروع بالكامل، بحسب تقرير نشرته مجلة Fortune الأمريكية.

وجاء قرار الشركة دون الكشف عن الأسباب الحقيقية لهذا التوقف المفاجئ، خاصة وأن موديل “Sora” حصل على تطبيق منفصل خاص به ومنصة لمشاركة مقاطع الفيديو التي تنتجها، على غرار منصات التواصل الاجتماعي الأشهر الأخيرة.

وحظي التطبيق ومنصته بشعبية كبيرة بين المستخدمين الذين قاموا بإنشاء مقاطع فيديو متنوعة به، فلماذا اتخذت الشركة هذا القرار المفاجئ؟

نجاح واضح

ويظهر تقرير نشره الموقع التقني الأمريكي TechCrunch، أن تطبيق “Sora” حقق نجاحا كبيرا في الساعات الأولى بعد إطلاقه، حيث تمكن من الوصول إلى 100 ألف تحميل يوميا على الرغم من عدم توفره لمستخدمين مختلفين في مختلف دول العالم، ويرجع ذلك إلى أن التطبيق حصري لأجهزة “آيفون” وللمستخدمين الأمريكيين الذين لديهم دعوة للوصول إلى التطبيق.

وفي وقت قياسي، تمكن التطبيق من كسر حاجز المليون عملية تنزيل، ويؤكد التقرير أن هذا الحاجز تم كسره بشكل أسرع بكثير من ChatGPT.

ومع ذلك، سرعان ما بدأ التطبيق يفقد جمهوره. وبعد أن وصل إجمالي التنزيلات الشهرية للتطبيق إلى 3.2 مليون عملية تنزيل في نوفمبر 2025، انخفض إلى 1.2 مليون عملية تنزيل في يناير 2026.

يشير انخفاض عدد تنزيلات التطبيق إلى أن نجاحه كان مؤقتًا أو نتيجة لاهتمام Open AI بالتطبيق. وشارك سام التمان الرئيس التنفيذي للشركة خلال حملة الإطلاق بالعديد من المقاطع التي تم إنتاجها باستخدام المنصة، بالإضافة إلى مشاركة العديد من المشاهير في حملة الإطلاق.

لكن يبدو أن التطبيق واجه مشاكل في الاحتفاظ بالمستخدمين بعد انتهاء حملة الإطلاق الأولية التي جذبت انتباه العالم إليه ودفعت رجال هوليوود إلى وقف خططه التوسعية، ومن بينهم تايلر بيري المنتج والممثل الأمريكي الذي أوقف خطة توسعة الاستديو الخاص به والتي بلغت 800 مليون دولار.

إزعاج قانوني

ويؤكد تقرير TechCrunch أن OpenAI واجهت صعوبات في احتواء انتهاكات حقوق الملكية الفكرية في Sora، وعلى الرغم من رفض الشركة الحصول على الحقوق القانونية لاستخدام بعض الشخصيات، إلا أن المستخدمين تمكنوا من إنشاء مقاطع فيديو بهذه الشخصيات باستخدام Sora.

“أوبن إيه آي” تستعد لإطلاق تطبيق فائق يحتوي على جميع منتجاتها (أسوشيتد برس)

بذلت الشركة قصارى جهدها لإرضاء المستخدمين واستديوهات إنتاج الأفلام والمسلسلات حول العالم، ولكن دون جدوى حيث ظل المستخدمون قادرين على إنشاء مقاطع فيديو تضم هذه الشخصيات على الرغم من فرض الشركة قيودًا صارمة. أعلنت شركة OpenAI لاحقًا عن شراكة مع شركة Disney الأمريكية لاستخدام شخصياتها داخل التطبيق.

وصلت الأزمة إلى ذروتها عندما قام المستخدمون بإنشاء مقاطع فيديو تضم مشاهير متوفين مثل المغني الأمريكي مايكل جاكسون، وفقًا لتقرير منفصل نشره موقع AI Magazine الأمريكي.

استهلاك عالي للطاقة دون كفاءة

ويظهر تقرير صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن منصة Sora وتطبيقها استفادت بشكل كبير من موارد Open AI في مراكز البيانات، حيث يتطلب إنشاء مقاطع الفيديو قوة حاسوبية كبيرة.

ويمثل هذا الاستهلاك أزمة كبيرة لشركات مثل OpenAI بسبب الوضع الحالي المتمثل في عدم توفر مصادر الطاقة المناسبة وأزمة الذاكرات العشوائية اللازمة لبناء مراكز البيانات.

كيتو، الإكوادور - 30 سبتمبر 2025: لقطة مقربة لهاتف ذكي تعرض صفحة App Store لتطبيق Sora، وهو تطبيق فيديو جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي تم تطويره بواسطة OpenAI.
تطبيق “سورة” كسر حاجز المليون تحميل في وقت قياسي (شترستوك)

يشير تقرير TechCrunch إلى أن Sora لم تحقق أكثر من 2 مليون دولار منذ إطلاقها، مقارنة بتكاليف التشغيل اليومية البالغة 15 مليون دولار، وفقًا لتقرير منفصل من Forbes.

تجدر الإشارة إلى أن شركة OpenAI تحاول حاليًا الانتقال من حالة الخسائر الدائمة إلى حالة الربحية استعدادًا لإدراج الشركة في سوق الأوراق المالية، مما يضع ضغوطًا إضافية على ألتمان وإدارته لتبرير تكاليف الشركة وقلة أرباحها.

مرحلة جديدة

ويؤكد تقرير منفصل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن إغلاق Sora هو إحدى الخطوات العديدة التي تتخذها OpenAI لتركيز خدماتها بشكل أكبر على البرمجة وعمل المؤسسات، وهو نفس النهج الذي تتبعه منافستها الأمريكية Anthropic.

كما أعلن ألتمان في الأسابيع الأخيرة عن دمج خدمات وتطبيقات الشركة، مثل “GPT Chat” ومتصفح “Atlas” وأداة البرمجة “Codex”، معًا في تطبيق واحد فائق يقدم كافة خدمات الشركة.

وقال التقرير إن هذه التحركات تأتي على خلفية النجاحات التجارية التي حققتها شركة Anthropic، حيث أصبحت الشركة الآن الخيار الأول للشركات التجارية التي تتطلع إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها.

ويبقى السؤال الحقيقي: هل تستطيع شركة OpenAI العودة إلى المسار الصحيح والتنافس مع شركة Anthropic في قطاع المؤسسات؟ أم أنها خسرت هذا السباق إلى الأبد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى