تكنولوجيا

توبي والش للجزيرة نت: “خوارزميات الموت” في الحرب ضد إيران تنبئ بكارثة كبرى | تكنولوجيا

ومع الحرب في إيران، أدرك العالم أن المعارك لم تعد تُخاض بالرصاص فحسب، بل برموز برمجية وبيانات غير معصومة من الخطأ ولا تنام أبدا، حيث لم يكن التفوق العسكري مجرد ترسانة من الأسلحة، بل كان بالأحرى “ثورة خوارزمية” صامتة كشفت أن العالم قد تجاوز بالفعل نقطة اللاعودة في عسكرة الذكاء الاصطناعي.

وبينما يتفاخر المهندسون بقدرة الآلة على معالجة البيانات، يوجه البروفيسور توبي والش، أحد أعمدة المجال على مستوى العالم وكبير العلماء في معهد الذكاء الاصطناعي بجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، رسالة تحذير إلى جميع أنحاء الجزيرة، مؤكدا أننا انتقلنا من مرحلة “الذكاء المساعد” إلى مرحلة “الخوارزميات السيادية” التي لها الحق في تحديد مصير الإنسان في أجزاء من الثانية.

توبي والش هو أحد كبار العلماء في جامعة نيو ساوث ويلز وأستاذ الذكاء الاصطناعي في NICTA ورئيس مؤسسة AI Access، توبي والش من بريطانيا العظمى، يتحدث خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في بوينس آيرس في 28 يوليو 2015. ويحضر البروفيسور والش المؤتمر الدولي المشترك حول الذكاء الاصطناعي 2015 حتى 31 يوليو. وأصدرت مجموعة من كبار قادة التكنولوجيا، بما في ذلك العالم البريطاني ستيفن هوكينج والمؤسس المشارك لشركة أبل ستيف وزنياك وولش، رسالة الثلاثاء تحذر من تطوير ما يسمى بالروبوتات القاتلة. تصوير وكالة فرانس برس / خوان مابروماتا (تصوير خوان مابروماتا / وكالة فرانس برس)
توبي والش: ما نراه اليوم هو أن الجيوش، وخاصة الجيش الأمريكي، تستخدم بشكل متزايد الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات (الفرنسية)

عصر “الحرب الآلية”

وأوضح والش أن ما يشهده العالم اليوم هو تحول جذري في العقيدة القتالية. ولم تعد الجيوش، وعلى رأسها الجيش الأمريكي، تكتفي بالأسلحة التقليدية، بل تعتمد بشكل كامل على أنظمة معالجة البيانات الضخمة لتحديد الأهداف العسكرية. كانت السمات الأكثر لفتًا للانتباه في التوظيف التكنولوجي في الصراع الأخير هي استخدام خوارزميات متطورة لتحليل تدفقات المعلومات الهائلة وتقديم “توصيات فورية للضربات”.

وبالإضافة إلى قدرة الأنظمة الآلية على اختيار السلاح المناسب والتوقيت المثالي للهجوم على أساس احتمالية النجاح وتقليل الخسائر من وجهة نظر الآلة، وهو ما أدى إلى تسريع وتيرة الصراع، فإن الذكاء الاصطناعي يقلل من “دورة القرار” إلى أجزاء من الثانية، مما يجعل الحرب أسرع من قدرة القادة البشر على الفهم أو التراجع.

المعضلة الأخلاقية والقانونية.. غياب «المكابح» البشرية

وحذر والش من أن تسليم “مفاتيح الحرب” للآلات يمثل قضايا فنية وأخلاقية معقدة. تفتقر الآلات بطبيعتها إلى “الذكاء العاطفي” أو القدرة على ممارسة “الحكم الأخلاقي” في المواقف المعقدة في هذا المجال.

قال والش بلهجة تحذيرية: “يجب أن نشعر بالقلق الشديد”. “الآلات لا تتمتع بصفاتنا الإنسانية، فهي تفتقر إلى التعاطف، والأخطر من ذلك، أنه لا يمكن محاسبتها على الأخطاء.” وأعرب عن خشيته من انزلاق الواقع إلى سيناريوهات أشبه بأفلام الخيال العلمي، تُدار فيها الحروب بالكامل من خلال الأنظمة الآلية.

اتفاقية جنيف بشأن الذكاء الاصطناعي

ووسط هذا الانتهاك الفني، كشف والش النقاب عن تحركات دولية في جنيف تهدف إلى صياغة أطر قانونية ملزمة. الفكرة المطروحة حالياً في الأروقة الدولية هي معاملة “الذكاء الاصطناعي العسكري” مثل الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، ويجب حظر جميع التقنيات أو تقييدها بشدة لمنع الإنسانية من الانزلاق إلى سيناريوهات مشابهة لأفلام الخيال العلمي، مثل السيطرة الكاملة على الأنظمة الآلية.

وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب ضد إيران لم يكن مجرد تجربة تقنية، بل كان دليلا على مفهوم لجيل جديد من الحروب. نحن الآن نواجه نقطة تحول. فإما أن ينجح المجتمع الدولي في إنشاء “قواعد أخلاقية” ملزمة لهذه البرمجيات، أو سنواجه مستقبلاً حيث تتم إدارة الصراعات بواسطة خوارزميات غير نادمة وغير خاضعة للمساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى