استخدام الذكاء الاصطناعي يزيد من ساعات العمل ويزيد من طلبات الطعام

إن استخدام الذكاء الاصطناعي يحسن كفاءة العمل ولكنه يوسع نطاق المهام بدلا من تقليصها، مما يزيد من ساعات عمل الموظف وبالتالي طلبات الطعام، وفقا للتقارير والدراسات الحديثة.
ونقلت منصة Business Insider عن تقرير لشركة Sharebite، المتخصصة في تقديم خدمات توصيل الطعام للشركات، أن عدد الطلبات التي تتلقاها عملائها أيام السبت زادت بأكثر من الضعف في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
الطلبات المقدمة بعد الساعة 6 مساءً وفي أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع ارتفع أيضًا بنسبة 57%، في حين زاد إجمالي عدد المستخدمين بنسبة 36%.
نظرية بيتزا البنتاغون
تعكس هذه الأرقام زيادة متفاوتة في طلبات الطعام خارج ساعات العمل التقليدية، في نمط يذكرنا بـ “نظرية بيتزا البنتاغون”، التي تشير إلى فكرة أن الزيادة المفاجئة في طلبات الطعام من المطاعم المحيطة بمبنى وزارة الحرب الأمريكية في ساعات متأخرة من الليل تعني أن موظفي الحكومة الأمريكية يواصلون العمل الإضافي استعدادا للأحداث الكبرى.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتزايد فيه ضغوط الشركات على الموظفين لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ربط استخدام هذه الأدوات بمراجعات الأداء التي تؤثر على الترقيات وزيادة الرواتب، مما يزيد من تواجد التكنولوجيا في تفاصيل العمل اليومي.
وقال ديليب راو، الرئيس التنفيذي لشركة Sharebyte، إن البيانات التي جمعتها شركته عن قاعدة عملائها، والتي تشمل مئات الشركات من مختلف الأحجام، خاصة في قطاعي التكنولوجيا والمالية، على مدى 12 إلى 18 شهرًا، لا تشير إلى انخفاض في ساعات العمل.
على العكس من ذلك، تظهر البيانات أن نشاط العمل يتوسع في وقت لاحق من اليوم وفي عطلات نهاية الأسبوع.
وأضاف أن هذه البيانات تشير إلى وجود صلة بين طفرة الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلبات خارج ساعات العمل.
وتتوافق الإحصائيات المذكورة في التقرير الجديد مع مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه توسيع نطاق العمل، وليس تقليصه.
وجدت دراسة نشرتها مجلة هارفارد بيزنس ريفيو في شهر فبراير أن الموظفين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يكملون مجموعة متنوعة من المهام ويعملون لساعات أطول من أولئك الذين لا يستخدمونها.
وفي السياق نفسه، خلص تقرير أعده باحثون في جامعة كاليفورنيا بيركلي هذا العام، استنادا إلى دراسة استمرت ثمانية أشهر في شركة تكنولوجيا أمريكية صغيرة، إلى أن الموظفين أصبحوا الآن يقومون بمهام متعددة، ويتحملون مسؤوليات أوسع ويعملون لساعات أطول، وغالبا دون طلب مباشر من الإدارة.
وأشار تقرير اللجنة الوطنية للبحوث الاقتصادية لعام 2025 إلى أن هناك صلة بين زيادة التعرض للذكاء الاصطناعي، وساعات العمل الأطول، وقصر وقت الفراغ، موضحا أن السبب الرئيسي هو أن هذه التكنولوجيا تعمل كمكمل للعمل البشري وليس بديلا عنه.
تحول في آلية العمل
ويرى راو أن بيانات توصيل الطعام يمكن أن توفر مؤشرا حديثا مماثلا لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي على أنماط العمل، حيث تعكس الزيادة في الطلبات المسائية تحولا في طريقة إنجاز العمل، بدلا من انخفاض حجمه.
وأكد أن هذه البيانات تسلط الضوء على استمرار أهمية العنصر البشري، حتى مع تسارع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لا يمكن أن يُعزى التوسع في ساعات العمل إلى الذكاء الاصطناعي فقط، حيث حدث تحول في سوق العمل في السنوات الأخيرة حيث بدأت الشركات في التركيز بشكل أكبر على النتائج القابلة للقياس بدلاً من التركيز على الولاء في مكان العمل، في حين زادت توقعات الموظفين وانخفضت بعض المزايا، بما في ذلك في بعض الحالات المزايا الأساسية، مما يعكس بيئة عمل أصبح فيها الموظفون أقل قدرة على تحمل متطلبات العمل الإضافي عما كان عليه في الماضي.
تكلفة “الهلوسة”
ومن الأسباب التي تجعل الذكاء الاصطناعي عاملاً في تمديد يوم العمل هو أن هذه الأنظمة يمكن أن تنتج في بعض الأحيان معلومات غير دقيقة، أو ما يعرف بـ “الهلوسة”، مما يتطلب من المستخدمين مراجعة المخرجات بعناية، سواء كانت نصًا أو رموز برمجية أو صورًا، مما يضيف وقتًا إضافيًا لتصحيح الأخطاء وضمان الدقة.
تعد مرحلة التعلم والتكيف مع هذه الأدوات عاملاً مهمًا أيضًا، حيث لا يزال العديد من الموظفين في طور فهم كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل.
وفي هذا السياق، أوضح نيل طومسون، الباحث في مختبر علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن المنظمات عادة ما تمر بفترة انتقالية تتطلب تعديل العمليات الداخلية، مما يؤدي في البداية إلى انخفاض الكفاءة قبل تحقيق الفوائد المتوقعة من استخدام هذه التقنيات.



