ثقافة وفن

موسيقى الاحد: ڤاكنر واللحن الدال

ثائر صالح
الجزء الثاني
تتألف رباعية “خاتم النيبلونك” من “ذهب الراين” (1869)، “الڤالكيرات” (1870)، “زيكفريد” وأخيراً “غسق الآلهة”، وقد قدم العملان الأخيران سوية مع الجزأين السابقين صيف 1876 على مسرح بايرويت. وهي دراما موسيقية ألفها ريشارد ڤاكنر (1813 – 1883). يستغرق أداء الرباعية ما مجموعه 15 ساعة على مدى أربع أمسيات.
تستند إلى مزيج من الأساطير الجرمانية – النوردية القديمة، وقد وضع ڤاكنر نصها بين 1848 – 1874. شخوصها الآلهة الخالدة مثل ڤوتان ملك الآلهة وزوجته فريكا، الآلهة أردا آلهة وبناتها الڤالكيرات السبع، وهن بنات ڤوتان وأردا المحاربات وعلى رأسهن برونهيلده. وهناك الفانون من أبناء ڤوتان مثل زيكموند وتوأمه زيكلينده وابنهما زيكفريد، بالإضافة إلى حوريات نهر الراين والعمالقة والنيبلونك. فهناك أكثر من ثلاثين شخصية في هذه الرباعية رمز ڤاكنر للكثير منها بلايتموتيف خاص بها.
تدور الأسطورة حول خاتم النيبلونك الذهبي الذي يعطي مالكه القدرة على السيطرة على العالم، صاغه القزم آلبريش من ذهب سرق من عذارى نهر الراين. تبدأ الأحداث بسلسلة من سرقات الخاتم وانتقاله من يد ليد ومحاولات ڤوتان الحصول عليه إلى أن يحصل عليه زيكفريد حبيب برونهيلده. يُقتل زيكفريد ويؤخذ الخاتم منه، لكن برونهيلده تنجح في استرجاعه، وتعيده إلى عذارى نهر الراين وتنتحر. تنتهي الآلهة وينهار موطنها “ڤالهالّا” وتصير إلى فناء نتيجة هذه الأحداث الدامية.
يستعمل ڤاكنر أوركسترا معززة بمختلف الأدوات النحاسية والخشبية، بالخصوص النحاسية من مختلف الطبقات، وقد أضاف إليها ما يعرف باسم توبا ڤاكنر وهي تجمع مزايا التوبا والهورن الفرنسي، ويستعمل كذلك ست من أدوات الهارپ. تتميز موسيقى الرباعية بالتعامل غير التقليدي مع السلالم الموسيقية، فالموسيقى تسيل بانسيابية مع الأداء الدرامي للمغنين بشكل متواصل وعادة ما تتواصل الموسيقى لتنتقل الأجزاء الموسيقية والغنائية دون انقطاع بعكس ما هو معتاد في الأوبرا التقليدية.
تقدّم هذه الأعمال اليوم منفردة عادة بسبب طولها، كل أوبرا (دراما موسيقية) على حدة بالتوازي مع استمرار تقليد تقديم الرباعية في مهرجان بايرويت في المسرح الذي بناه الملك لودڤيك الثاني ملك باڤاريا خصيصاً سنة 1876 ليكون مسرحاً لمهرجان بايرويت حيث تقدم الرباعية وكذلك أوبرا ڤاكنر الأخيرة “پارسيفال” كل عام في آب. تقدم الرباعية كذلك كاملة في بعض المهرجانات، منها أيام ڤاكنر في بودابست كل حزيران، بقيادة المايسترو آدام فيشر الذي سيقود فرقة الراديو المجري هذا العام للمرة الأخيرة في إخراج نصف مسرحي (على شكل كونسرت).
استمعت إلى تسجيلات من الرباعية للمرة الأولى قبل خمسين سنة في بغداد، وكان أول لقاء لي مع أعمال ڤاكنر في دار أوبرا الدولة في برلين في حزيران 1980 عندما استمعت الى پارسيفال بقيادة اوتمار زويتنر (1922 – 2010)، ثم في بودابست حيث قدم العديد من درامات ڤاكنر في دار الأوبرا الحكومية في بودابست قبل إغلاقها للصيانة في 1986 لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى