الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مخطوطات مكتبة الفاتيكان. كيف ذلك؟ | تكنولوجيا

تم النشر بتاريخ 6-7-2026
اعتمد علماء الآثار بشكل متزايد في الآونة الأخيرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستكشاف أسرار المخطوطات واللوحات الأثرية التي يزيد عمرها عن مئات السنين وتفوق القدرات البشرية، وفقا لتقرير لموقع Digital Trends الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن الباحثين تمكنوا من الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والأبحاث التاريخية اليدوية السابقة لفك رموز الوثائق القديمة التي يعود تاريخها إلى العصور الوسطى وتحتوي على مجموعة متنوعة من الرسائل الدبلوماسية ورسائل الحب المنسية والمؤامرات السياسية.
اقرأ أيضا
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
ظهرت التكنولوجيا الجديدة نتيجة عمل علماء الكمبيوتر وعلماء الآثار معًا، مما سمح لهم باسترجاع المعلومات المخزنة في النصوص الباهتة أو غير الكاملة أو التالفة أو المشفرة أو المكتوبة بخط اليد والتي يصعب على العلماء البشريين تفسيرها يدويًا.
وسمحت هذه التقنية للباحثين بقيادة عالمة اللغويات الحاسوبية بياتا ميجيسي، بفك تشفير مخطوطة مكونة من 408 صفحة كانت موجودة في مكتبة الفاتيكان لسنوات، وفقًا لتقرير صادر عن موقع Let’s Data Science.
واحتوت المخطوطة على أكثر من 34 رمزا غامضا، إلى جانب بعض الكلمات باللغة العربية، تكشف الوصفات الطبية والعلاجات المستخدمة في ذلك الوقت.
وأكد التقرير أن العلماء اعتمدوا على مجموعة متنوعة من خوارزميات الشبكة العصبية، بالإضافة إلى تقنيات مثل “Fragmentarium”، لاستعادة أجزاء من النصوص التالفة في المخطوطات اليونانية المحروقة في مدينة هركولانيوم الرومانية القديمة، الواقعة في جنوب إيطاليا بالقرب من مدينة نابولي، بعد ثوران بركان فيزوف الشهير عام 79 ميلادي.
تقنية Fragmentarium هي أداة برمجية ومختبر رقمي متخصص في “النشر الافتراضي” للمخطوطات واللفائف القديمة المحروقة التي لا يمكن فتحها يدويًا لأنه عندما يحاول العلماء فتحها، فإنها تتفتت على الفور وتتحول إلى غبار.
هنا تتم مناقشة دور التكنولوجيا من خلال التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد (3D
أداة لا غنى عنها في ترسانة عالم الآثار
وتمكن العلماء أيضًا من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي للتعرف على المخطوطات وأساليب الكتابة المختلفة من العصور التاريخية المختلفة، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم وتفسير وثائق العصور الوسطى.
ويقوم الباحثون حاليًا بتغذية هذه النماذج بآلاف الوثائق التاريخية لتمكين هذه الأنظمة من تعلم طرق الكتابة المختلفة على مر القرون. وفي نهاية هذه العملية التدريبية، يتوقع الخبراء أن تتعرف نماذج الذكاء الاصطناعي على الأنماط اللغوية الخاصة بكل عصر، وتستعيد الكلمات المفقودة، وتتنبأ حتى بالتفسيرات الأكثر دقة للنصوص التالفة.

ويشير تقرير الاتجاهات الرقمية إلى أن هذه التكنولوجيا ساعدت بالفعل في كشف أسرار مجموعة من المؤامرات السياسية والعلاقات الخاصة من الوثائق الموجودة في مكتبة الفاتيكان.
ويتم التأكيد على أهمية الذكاء الاصطناعي في ضوء العدد الهائل من الأرشيفات التاريخية، التي يمتد بعضها لملايين الصفحات المكتوبة بخط اليد، مما يجعل من الصعب على العلماء معالجتها وتحليلها يدويا.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل الوثائق التي كان يُعتقد سابقًا أنه من المستحيل قراءتها بسبب عوامل طبيعية مثل بهتان الحبر أو استخدام أنظمة كتابة ولهجات غير معروفة، مما يزيد من صعوبة عملية الترميم التقليدية.
أفضل التكنولوجيا
تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي على التحليل والتنبؤ بالكلمات والمقاطع التالية المرتبطة بالمعلومات الموجودة أمامها. أي أن النماذج قد لا تكون قادرة على إنتاج شيء جديد تمامًا، لكنها تستطيع التنبؤ بكل حرف وكلمة وفقرة بطريقة تحاكي البشر.
وهذا ما يجعلها الأداة المثالية للاستخدام عند تحليل وقراءة المخطوطات الأثرية، حيث ستمتلك في النهاية مكتبة ضخمة من البيانات التي يمكن استخدامها في التدريب للتنبؤ ببقية محتويات المخطوطة.
إن قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة كمية كبيرة من البيانات تجعله الخيار الأمثل للاستخدام مع المكتبات الضخمة والأرشيفات الضخمة التي تحتوي على الكتب والمخطوطات الأثرية القديمة.



