أخبار العرب والعالم

فيديو مضلل: هل حاصر أنصار عمران خان مقر حاكم خيبر بباكستان؟ | أخبار

بالتزامن مع احتجاجات تخللتها أعمال شغب وإعلان حالة الطوارئ في منطقة خيبر بختونخوا شمالي باكستان، انتشر على منصات التواصل مقطع مصور زُعم أنه حديث ويوثق محاصرة مقر إقامة حاكم الإقليم الذي يعد معقل حزب “حركة إنصاف”.

ونُسبت حسابات المشهد إلى أنصار الحزب الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عمران خان، المسجون منذ عام 2023، وسط مظاهرات في الإقليم للمطالبة بالإفراج عنه.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وحقق المقطع مئات الآلاف من المشاهدات، وأُعيد تداوله بلغات عدة، بينها العربية والإنجليزية والأوردية، واعتبر مدونون أنه يعكس تصاعد الاحتجاجات والتوترات السياسية في البلاد.

وذهبت حسابات أخرى أبعد من ذلك، فادعت أن المقطع يوثق حصار حشود غفيرة لمقر قيادة الجيش للمطالبة بعودة عمران خان.

كيف بدأ الانتشار؟

بدأت القصة حين نشر حساب باسم “Rahim Ullah Kakar” على منصة “فيسبوك” المقطع في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مرفقا بعبارة تقول إن أنصار حزب حركة الإنصاف حاصروا مقر إقامة الحاكم.

بداية انتشار مقطع الفيديو (فيس بوك)
بداية انتشار مقطع الفيديو (فيس بوك)

ثم تناقلته بعد ذلك عشرات الحسابات، ليحصد مئات آلاف المشاهدات خلال ساعات، وأضفى الانتشار الواسع للمقطع مصداقية مزيفة لدى كثير من المستخدمين.

وكان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قد أعلن حالة الطوارئ في الإقليم وحل الحكومة المحلية التي يرأسها حزب عمران خان. فيما راجعت الحكومة الاتحادية، في اجتماع استثنائي صباح الأحد، الوضع الأمني في الإقليم، وما وُصف بعدم مبالاة الحكومة المحلية إزاء مكافحة “الإرهاب”.

ما حقيقة المقطع؟

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل ونُشر في سياق زماني ومكاني خاطئ.

وبالبحث العكسي، عُثر على نسخة سابقة منه بجودة أعلى على فيسبوك بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول 2025، أي قبل عام من الاحتجاجات الحالية، ما يؤكد أنه قديم ولا صلة له بما يجري في خيبر بختونخوا.

وبالنظر إلى مكان التصوير، ذكر حساب “Xclusive News” الذي نشر المقطع آنذاك أنه يعود إلى اقتحام متظاهرين مبنى البرلمان النيبالي، وهو ما يعزز أنه لم يُلتقط في باكستان أصلا.

علامات بارزة في الموقع الجغرافي الملتقط منه الفيديو (الجزيرة)
علامات بارزة في الموقع الجغرافي الملتقط منه الفيديو (الجزيرة)

ولتأكيد المكان، قارننا مشاهد المقطع بصور أرشيفية منشورة في أوقات مختلفة على خرائط غوغل، فظهر تطابق بينها، وتبين أن المقطع صُوّر في محيط البرلمان الاتحادي النيبالي بالعاصمة كاتماندو.

تطابق مع صور ملتقطة سابقة لمبنى البرلمان النيبالي (الجزيرة)
تطابق مع صور ملتقطة سابقة لمبنى البرلمان النيبالي (الجزيرة)

وبالبحث في أحداث تلك الفترة، وجدنا احتجاجات شبابية قادها “جيل زد” اندلعت بدءا من 4 سبتمبر/أيلول 2025 رفضا لحجب الحكومة نحو 26 منصة تواصل، بينها فيسبوك ويوتيوب وإكس وواتساب، بحجة مخالفة قواعد التسجيل ورفض تعيين ممثلين محليين، والسعي إلى ضبط المحتوى والحد من الحسابات الوهمية وخطاب الكراهية والاحتيال.

وبعد يومين من انطلاق الاحتجاجات، واحتراق مبان حكومية وإغلاق مطار العاصمة، أعلن رئيس الوزراء كيه بي شارما استقالته، ومعه 3 وزراء آخرون بينهم وزير الداخلية، إثر احتجاجات دامية أسفرت عن مقتل 30 شخصا على الأقل.

وعند البحث بكلمات مفتاحية، رصدنا مقاطع منشورة على يوتيوب من زوايا أخرى تتطابق مع الفيديو المتداول من حيث أعداد المحتجين وإضرام النيران وشكل المباني المحيطة في ساحة “مايتيغر مندالا” القريبة من البرلمان، والتي شهدت حشودا من آلاف الشبان الغاضبين رافعين شعارات ضد الحظر.

كما وثقت مشاهد أخرى على فيسبوك جانبا من الاحتجاجات العنيفة في نفس الموقع.

من روج للادعاء؟

بتتبع نمط الحسابات التي روجت للمقطع المضلل، تبين أنها منصات وحسابات أفغانية نشطة على منصة إكس، استغلت المشهد ووجدت فيه بيئة خصبة لسردية اشتعال الأوضاع داخل باكستان ومحاصرة مقر إقامة الحاكم.

وجاء انتشار المقطع في وقت يشهد فيه إقليم خيبر بختونخوا احتجاجات حقيقية.

وأظهرت مقاطع مصورة، أمس الاثنين، توترات بين الشرطة ومحتجين من حزب حركة إنصاف في سوق باره بمديرية خيبر شمال غربي باكستان، وبدت فيها تجمعات المحتجين وانتشار قوات الشرطة، وسُمع دوي إطلاق نار خلال محاولة تفريق التظاهرة.

طوارئ بإقليم خيبر

وجاءت المظاهرة احتجاجا على فرض حالة الطوارئ وإخضاع الإقليم لسيطرة الحاكم، وتعليق الحكومة الإقليمية. ويسيطر حزب “حركة إنصاف” بزعامة عمران خان على الحكومة المحلية في إقليم خيبر بختونخوا منذ 13 عاما بشكل متواصل.

وإعلان حالة الطوارئ في إقليم خيبر يعني استحواذ الحكومة الاتحادية في العاصمة إسلام آباد على مقاليد السلطة التنفيذية في إقليم خيبر بختونخوا. كما سيُعلَّق عمل البرلمان المحلي بالإقليم شهرين على الأقل، بحسب مراسل الجزيرة.

ويقبع عمران خان -وهو قائد منتخب باكستان السابق المتوج بكأس العالم للكريكيت، ومؤسس حزب حركة إنصاف- في السجن منذ 5 أغسطس/آب 2023، بعد توقيفه على خلفية حكم قضائي في قضية فساد، في حين صدرت بحقه لاحقا أحكام بالسجن في قضايا مختلفة.

وسبق أن أُطيح بعمران خان من رئاسة الوزراء في أبريل/نيسان 2022 بعد خسارته تصويتا على الثقة في الجمعية الوطنية (البرلمان).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى