أخبار العرب والعالم

متى تتحرر أوروبا من اعتمادها على اليورانيوم الروسي؟

بعد  الغزو الروسي لأوكرانيا،  أرادت أوروبا أن تصبح مستقلة سريعاً عن مصادر الطاقة الروسية. وقد تحقق ذلك جزئياً بالفعل، إلا أن الاعتماد القديم لا يزال قائماً، خصوصاً في مجالي النفط واليورانيوم.

ونقل موقع “تاغسشاو” الإخباري الألماني عن بن ماكويليامز، خبير الطاقة في مركز الأبحاث “بروغل” في بروكسل، قوله إن الاعتماد على روسيا تراجع بشكل كبير. ويتضح ذلك خصوصاً في قطاع الغاز، إذ خفّض الاتحاد الأوروبي وارداته من الغاز الروسي بنسبة ثلاثة أرباع منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق. ومن المقرر أن يُحظر استيراد  الغاز الطبيعي  المسال الروسي بالكامل اعتباراً من بداية العام المقبل، على أن يشمل الحظر أيضاً الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب بدءاً من الخريف المقبل.

لكن الصورة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. فبحسب “متتبع الوقود الأحفوري الروسي” الصادر عن مركز الأبحاث الفنلندي “مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف” “CREA)، أنفقت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نحو 238 مليار يورو على الفحم والنفط   والغاز الروسي. 

وترى النائبة الأوروبية هانا غيدين من حزب اليسار السويدي أن روسيا تستخدم هذه العائدات لتمويل الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد السكان الأوكرانيين.

وفي منتصف شهر تشرين الثاني/ أكتوبر 2026، أعلنت روسيا أنها باعت للدول الأوروبية محروقات تصل قيمتها الى 320 مليار دولار منذ العام 2022، رغم العقوبات الغربية التي فُرضت عليها بسبب هجومها على أوكرانيا؛ إذ قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي المكلّف بملف الطاقة، في تصريحات متلفزة “بلغ هذا الرقم، بالنسبة للفترة الممتدة من عام 2022 وحتى اليوم، 320,7 مليار دولار. وهذا يمثل حجم إمدادات موارد الطاقة إلى دول الاتحاد الأوروبي”.

الاعتماد على النفط الروسي في بعض الدول الأوروبية

كانت المفوضية الأوروبية قد وعدت مطلع العام بوضع خطة للتخلي عن  النفط الروسي،  إلا أن هذه الخطة لم تُعرض حتى الآن. وتساءلت غيدين خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: “أين التشريع الذي وُعدنا به؟ وأين الشجاعة اللازمة لتقديم مثال يحتذى به؟”.

ولا تزال بعض  دول الاتحاد الأوروبي تعتمد على النفط الروسي ، لا سيما المجر وسلوفاكيا اللتان تحصلان عليه عبر خط أنابيب “دروجبا”. إلا أن التخلي عن هذه التبعية لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي ككل، انخفضت حصة النفط الروسي بشكل كبير.

اتفاق الديزل بين ترامب وروسيا 

لكن سياسة الولايات المتحدة أضافت بعداً جديداً للنقاش. فقد أبرمت واشنطن اتفاقاً لاستيراد الديزل من روسيا،  ثم علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات المفروضة على نظام الرئيس فلاديمير بوتين قبيل دخولها حيز التنفيذ.

ويقول خبير الطاقة بن ماكويليامز: “العودة إلى شراء الطاقة من روسيا ستكون أمراً جنونياً”. ويرى أن سياسة ترامب تجاه روسيا يجب ألا تؤثر بأي شكل على النهج الأوروبي الحالي.

ويتبنى غالبية أعضاء البرلمان الأوروبي موقفاً مشابهاً. ويقول النائب الأوروبي الاشتراكي الديمقراطي ينس غاير: “نحن في علاقة تبعية تجاه دولة تشن الحروب، ويجب إنهاء هذا الوضع بأسرع وقت ممكن”.

مجال الطاقة النووية

في المقابل، نادراً ما يُذكر جانب آخر من الاعتماد الأوروبي على روسيا في النقاشات الدائرة ببروكسل وستراسبورغ، وهو الطاقة النووية .

فبحسب وكالة “يوراتوم”، بقيت كميات اليورانيوم المستوردة من روسيا مستقرة تقريباً خلال السنوات الأخيرة. كما وسّعت شركة “روساتوم” الحكومية الروسية، المتخصصة في تخصيب اليورانيوم، أنشطتها داخل الاتحاد الأوروبي، بحسب موقع “تاغسشاو”.

ويوجد حالياً في خمس دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي مفاعلات نووية روسية. كما يُنتظر أن يبدأ قريباً إنتاج عناصر الوقود النووي الخاصة بهذه المفاعلات في مدينة لينغن الألمانية، من خلال مشروع مشترك بين شركة “فراماتوم” الفرنسية وشركة “روساتوم” الروسية.

ويعتبر بن ماكويليامز أن المشكلة في اليورانيوم تكمن في التبعية الاستراتيجية لروسيا”.

تنويع المصادر يحتاج إلى وقت

ولم يتحقق الكثير حتى الآن في هذا المجال، رغم التصريحات الأوروبية المتكررة، ويرجع ذلك جزئياً إلى اعتراضات داخل فرنسا.

ويشير النائب الفرنسي باسكال كانفان، من كتلة “رينيو أوروبا” الليبرالية، إلى أن الاستغناء عن اليورانيوم الروسي أكثر تعقيداً من التخلي عن النفط أو الغاز من الناحية التقنية.

ويضيف أن مصادر توريد اليورانيوم أكثر تنوعاً بالفعل، إذ يستورد الاتحاد الأوروبي كميات كبيرة من كندا وكازاخستان وأستراليا. أما الغاز، فكانت روسيا توفر نحو نصف واردات الاتحاد الأوروبي منه في بداية عام 2022، أي قبل اندلاع الحرب.

ويؤكد كانفان أن هذا الاختلال الكبير في الاعتماد على مورد واحد، والذي منح روسيا قدرة على ممارسة الضغوط، يجب ألا يتكرر مستقبلاً. ويرى أن الأولوية الأساسية للاتحاد الأوروبي تتمثل في التوسع في استخدام الكهرباء، خاصة أنها تُنتج بشكل متزايد من مصادر الطاقة المتجددة. لكنه يحذر في الوقت نفسه من خطر جديد يتمثل في الاعتماد على الصين في تصنيع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، حسب موقع “تاغسشاو” الإخباري العمومي الألماني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى