أخبار العرب والعالم

المغرب يحبط محاولة عبور جماعية قرب سبتة

ألقت الشرطة المغربية القبض على ما لا يقل عن 111 مهاجرا أمس (السبت 15 أغسطس / آب 2026) أثناء محاولتهم دخول جيب سبتةالإسباني في شمال أفريقيا وسط إجراءات أمنية مشددة على جانبي الحدود بعد أن دعت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى عملية عبور جماعية أخرى للمهاجرين.

وتأتي محاولة العبور هذه بعد أسبوعين من تدفق أكثر من 72 ألف مهاجر إلى سبتة، مما أدى إلى إثارة التوتر داخل الاتحاد الأوروبي وتأجيج الخطاب المعادي للهجرة بين أحزاب اليمين المتطرف في أنحاء العالم.

ولقي ما لا يقل عن 96 ‌شخصا حتفهم خلال محاولتهم ⁠الوصول ⁠إلى الأراضي الأوروبية. وقال مصدر في وزارة الداخلية المغربية لرويترز إن من بين المعتقلين 109 مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ومواطنين مغربيين اثنين ألقي القبض عليهما في مدينة الفنيدق أو في محيطها، وهي المدينة المغربية المقابلة لسبتة. وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية (إفي) أن الشرطة المغربية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المهاجرين ​تجمعوا على التلال على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من الحدود.

هدوء حذر في المناطق الحدودية

في المقابل، ذكرت محطة (تي.في.إي) التلفزيونية الحكومية الإسبانية أن وزارة الداخلية المغربية أمرت صحفييهما بمغادرة الفنيدق على ​الفور، دون تقديم أي ‌تفسير. وفي سبتة، وقف جنود إسبان لحراسة المتاجر الكبرى والمباني الرسمية مساء أمس الجمعة. وساد الهدوء في وسط المدينة مقارنة بالمشاهد التي غلب عليها التوتر في الأيام التي أعقبت التدافع في 30 يوليو/ تموز الذي أسفر عن سقوط قتلى. ومنذ ذلك الحين، أقامت إسبانيا حاجزا بحريا وأرسلت أكثر من 500 فرد إضافي ‌من قوات الأمن من البر الرئيسي ليزيد عددهم الإجمالي في سبتة إلى أكثر من 1600 عنصراً. وأعلنت وزارة الداخلية أنهم سيبقون ‌هناك ​ما دامت الحالة تستدعي ذلك.

محاولات عشرات من مهاجرين جنوب الصحراء العبور إلى جيب سبتة
محاولات عشرات من مهاجرين جنوب الصحراء العبور إلى جيب سبتة (15 أغسطس 2026)صورة من: AP Photo/picture alliance

السلطات المغربية تشدد من إجراءاتها الأمنية

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن المغرب أنه يراقب تداول منشورات ورسائل على ​وسائل التواصل الاجتماعي مجهولة المصدر تدعو إلى عبور جماعي في 15 أغسطس / آب، متوعدا بملاحقة المنظمين والمشاركين قضائيا. ورأى شاهد من رويترز تعزيزات أمنية قرب الحدود تضمنت عربات شرطة مزودة بدروع ​سلكية ونقاط تفتيش على الطرق. وأفادت ‌وسائل إعلام محلية باتخاذ إجراءات مماثلة قرب مليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا.

كما منعت السلطات عدة مجموعات من ركوب القطارات والحافلات المتجهة شمالا في مدن مثل الدار البيضاء وفاس والقنيطرة. ومع ذلك، قال شهود لرويترز إن بعض المجموعات القادمة من أفريقيا جنوب ​الصحراء الكبرى كانت تتجنب التفتيش الأمني بسلك طرق جبلية. فيما قال شهود عيان إن المدارس في الفنيدق تحولت إلى مهاجع لقوات الأمن المنتشرة قرب الحدود.

وكان عدد من الشباب ⁠الذين دخلوا سبتة في 30 يوليو/ تموز ​يمارسون الصيد أو السباحة أو يستحمون على شاطئ تاراخال أمس الجمعة. وحث إدريس صادق (22 عاما) من فاس الآخرين على عدم الإقدام على ما فعله، قائلا إنه سبح لخمس ساعات حتى وصل إلى سبتة. وقال لرويترز “النصيحة المهمة التي أود أن أقدمها لمن يحاولون العبور: لا تعبروا الآن، يا إخوتي. لن تجدوا سوى المعاناة”. وكرر عادل جميل (17 عاما) هذا التحذير. وقال “من يدخلون لن يستفيدوا من أي شيء. سيكون هناك المزيد والمزيد منّا، ولن يجدوا حلاًّ للجميع”.

الداخلية الإسبانية تعيد المهاجرين إلى المغرب

من جهته، قال وزير الداخلية الإسبانيفرناندو غراندي مارلاسكا للصحفيين في سبتة يوم الخميس “سنواصل نشر أي عدد من الأفراد يكون ضروريا لاستعادة الوضع الطبيعي في أقرب وقت ممكن ومنع تكرار أحداث مثل تلك التي وقعت في 30 يوليو”. وأضاف الوزير أن حوالي 5 آلاف مهاجر لا يزالون في سبتة. وبدأت السلطات في فحص حالات البالغين وبتت في أكثر ​من 500 طلب لجوء، تم رفض معظمها.

وأضاف غراندي مارلاسكا أن الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير قانوني لن يُسمح لهم بالبقاء في الجيب أو السفر إلى البر الرئيسي لإسبانيا أو الحصول على وضع قانوني، إلا في الحالات التي تشمل الأشخاص الأكثر ضعفا. وقال إن إسبانيا ستعيد إلى المغرب أولئك الذين لا يحق لهم ⁠البقاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى