ثقافة وفن

مُخْتَارَات”: “قَحْطَانْ عَوْنِي

د. خالد السلطاني
معمار وأكاديمي

  • المقال مكرّس لـ <مِئَوِيَّةُ اَلْمِعْمَارِ>
    لا اتي بجديد عندما اشير الى معاناة المعماريين العراقيين و”مظلوميتهم” (حالهم حال»مظلومية» بقية اجناس الابداع العراقي المرموق)، وما تعرضوا اليه من جور وأضطهاد بدءاً من حكم النظام التوتاليتاري القمعي البائد وما تلاه من عقود لاحقة. كما لو أن سمة “الابداع” التى وسمت عملهم الاصيل امست بمثابة “لعنة” نزلت على اصحابها. كما لو أن ذلك الاجتهاد التنويري عُدّ فعلاً «نقمة» و»نكال» طارد مجترحيه. فالكثير منهم « أَتَّهِم» باتهامات باطلة وغير حقيقية قادت بعضهم الى السجون بل وان عدداُ منهم حكم عليه بالاعدام؛ من دون اية مراعاة لانجازهم الرائد وجهدهم الخلاق او لقيمتهم المعنوية. وكثير منهم أُجبر على الخروج من وطنهم مشكلين في الشتات <دياسبورا> مفجعة، لا أحد يهتم بها أو يداوي عذاباتها. لكن ما جرى للمعمار “قَحْطَانْ عَوْنِي” (1926 – 1972) من “مظلومية”، عُدّت من نوع آخر، بيد انها تبقى أليمة وصادمة؛ فما ان فجرت وفاته المبكرة والمفاجئة سنة 1972 (اثر نوبة قلبية) الاحزان في الوسط المهني، حتى «أُسْدِلَ» ستار كثيف من النسيان والاهمال على منتجه المعماري المميز، وتم تغييب اسمه الذي ظل حاضرا ونشطاً طيلة عقدين من العمل التصميمي المثمر والمبدع. ولم يكتف بإهمال بعض مبانيه وتشويهها وإنما تم تهديمها وازالتها تماماً من المكان، ما افضي الى خسران المشهد المحلي المبني بعض من شواهده المميزة. ولا اخشى القول بان عددا كثيرا الان من المعماريين (وخصوصاً الشباب منهم) لم يطلعوا بصورة جدية عن ما انجزه هذا المعمار المجتهد والمبدع. لقد سعيت شخصياً، وراء <قراءة> منتجه المرموق، من خلال دراسات عديدة عنه وعن عمارته المبتكرة (ينظر الى الدراسة التى اعدتها قبل حوالي عشرين سنة (في 2007) بعنوان <عمارة قحطان عوني: المفهوم الخاص للمكان> والتى اعدت نشرها لاحقاً في كتابي “قراءة في تمثلات عمارة الحداثة في العراق»، بغداد، 2021، كما ينظر الى غيرها من الدراسات التى اعدتتها عنه المنشورة في الميديا العربية). لكن ذلك في ظني، لا يوفي المعمار حقه، وآمل بان صديقاتي واصدقائي بالعراق من المهتمين بالعمارة العراقية، واخص بالذكر منهم: د. غادة السلق، ود. اسعد الاسدي، ومحمد الصوفي ود. شذى العامري، ان يكثفوا نشاطهم في هذا الاتجاه، وأن يسعوا وراء توجيه الانتباه نحو هذا المعمار العراقي الفذّ ومنجزه التصميمي الخلاق.
    ولد المعمار «قحطان عوني» في بغداد سنة 1926، ودرس العمارة في جامعة “بيركلي» UC Berkeley بكاليفورنيا /الولايات المتحدة الامريكية مابين (1946-51)، ثم اسس مكتبا معماريا خاصا به عند عودته الى الوطن عام 1952 (انظمّ اليه لاحقاً زملاء معماريون آخرون كان من ضمنهم: عدنان زكي امين وعبد الستار عياش واحمد شهاب وصلاح الاحمدي وتوفيق بدر وجورج انطون جورج وهاكوب كوركين وجابوتينسكي: المعمار البولندي). صمّم مكتبُه عددًا من المباني ذات الوظائف المتنوعة في مناطق مختلفة من العراق، تعد في رأيي، من خيرة ما انتجه المنجز المعماري العراقي الحداثي؛ منها مستشفى سلمان فائق (1956)، بالعلوية ببغداد، ومبنى ناجي جواد الساعاتي (1962) في شارع السعدون ببغداد، ومبنى بلدية النجف (1964)، وفندق سياحي في الكوت (1964)، وبناية الآلات الحاسبة لمصلحة الكهرباء الوطنية (1965)،في الميدان ببغداد، والجامعة المستنصرية (1966)، والقسم الداخلي للبنات (1967)، في باب المعظم، ومبنى التأمين الوطنية (1967) عند ساحة النافورة، ببغداد، ودارة المعمار (1968)، في الوزيرية (ازيلت مع الاسف)، والمبنى الذي شغلته السفارة السعودية (1970)، في المنصور (ازيل، هو الآخر، مع الاسف الشديد)، ودار سكنية (1970) في المنصور (الآن في مراحل التهديم، مع الاسف الشديد!)، وغيرها الكثير من المباني الاخرى.
    تعلم «قَحْطَانْ عَوْنِي» اثناء دراسته في كاليفورنيا امراً مهماً وسيكون له تأثير قوي على مسلكه المهني والفني، وهو ما اعتبر احد الخصائص المميزة لعمارة اقليم الشاطئ الغربي واعني به: امكانية التجريب، التجريب الذي يصل حد “الكيتش” Kitsch من دون ان يثير حنق او سخرية الاخرين. وربما ادى شيوع هذه الممارسة وتأصيلها في المنجز التصميمي الى تبوّأ ذلك الاقليم سريعا الاولوية في اهتمامات الخطاب المعماري الامريكي، ما افضى لاحقا الى “تحرير” العملية الابداعية من عوائق موروثة كثيرة وازالة حواجز ثقافية عديدة، جاهدت النخب الاكاديمية والمهنية الى التمسك بها والتلويح بسطوتها الرمزية. وسيأتي يوم، ليشير “روبرت فنتوري” في كتابه ” درس من لاس فيغاس ” Lesson from Las Vegas الى وجوب الاحتفاء بالصدفوية والتجديد الفنطازي الذي لا يعرف الحدود لاساليب العمارة ولغتها. وهو الذي سيسقط احتكار مفهوم العمل النخبوي للمنتج المعماري. لكن هذا موضوع آخر، فموضوعنا هو “قَحْطَانْ عَوْنِي» الشاب العشريني الذي قدر له ان يترعرع ويشب ويتهيأ لدوره المعماري الذي « سيلعبه « بمهنية وفنية عاليتين.
    يغدو ان يكون النشاط التصميمي لمكتب قَحْطَانْ عَوْنِي في الستينات تعبيرا بليغاً لفعالية التجريب وتمثيلا لها، التجريب الذي مكنّه من “التنزه” بحرية في فضاء “حديقة” الانتقالات الاسلوبية المتنوعة. والمتابع لعمارته ابان تلك الفترة يدهش لتنوع الرؤى واختلاف المقاربات التى ما انفكت تتوالى تظهر في المشهد بدفق يبدو وكأنه لا يريد ان يتوقف. فمن مبنى “ناجي جواد الساعاتي” (1962) بالسعدون ببغداد ذات الواجهه الشفافة بجدران ستائرية، التى تذكرنا باسلوب “ميس فان دير روّ» العقلاني الى نقيضه مبنى «مصلحة الكهرباء الوطنية» (1965) بالميدان: المبنى الانيق بمنظومته التناسبية الحاذقة، المتشح “بعباءة ” من الواح خرسانية بيضاء تحيط به من جميع جهاته والتى تتخللها شقوق ضيقة طولية هي بمنزلة نوافذ تفصل بين قطع تلك الالواح؛ الى مشروعه “دار ضيافة ببغداد” (الذي لم ينفذ)، لغته التصميمة التى تستحضر مناخات منجز ” اوسكار نيماير ” المعماري ومبانيه البرازيلية المشهورة؛ الى ” عمارة الجمهورية ” بالشورجة مرجعيتها التصميمية التى تعود الى مناطق جغرافية وثقافية نائية، الى بناية المؤسسة العامة للتجارة (1967) في كرادة مريم، عمارتها التى هي اقرب الى المعالجة النحتية منها الى الاسلوب “التكتوني ” Tectonic المعتاد، مرورا بتصاميم سلسلة من “الدارت ” السكنية ذات الجذر المعماري المحلي، التى اعتبر شخصيا، تصاميمها ظاهرة مميّزة وقيّمة في الممارسة المعمارية المحلية والاقليمية على السواء.
    لكن ما يسم عمارة قَحْطَانْ عَوْنِي ليس هذا فقط، ليس تنوع الاساليب التكوينية، وانما، ايضاً، شيئا اخراً؛ شئ متعلق بقرار “خروج” عمارته من بغداد باتجاه مدن الضواحي، لتزرع هناك عمارة الحداثة وتنشر “نكهتها” العبقة غير المألوفة في تلك البيئات المبنية البعيدة. واذ اشير الى اهمية هذه الناحية، فانني اذكرّ بان معظم النشاط المعماري لغالبية المعماريين العراقيين كانت تستحوذ عليه مدينة بغداد، “بتواطئ” غير معلن من ان المبنى المشيد في العاصمة يمتلك بريقا لا يتوفر لمثيله في مناطق الضواحي النائية. واياً يكن الامر، فاننا ازاء نشاط مميز ومتنوع اتصف به مكتب قَحْطَانْ عَوْنِي لجهة اهتمامه في توسيع “جغرافية” عمارة الحداثة بالعراق وتوطين نماذجها في مناطق مختلفة من البلاد. وتدلل تصاميمه المنفذة وغير المنفذة هناك على مسعى المعمار الجدي في تكريس هذه النزعة التصميمة في الممارسة المعمارية المحلية، ما اكسب تصاميمه غنى مضافاً متأتي من “التغذية الاسترجاعية” Feedback التى تتيحها خصوصية المواقع المميزة التى يصمم لها المعمار.
    عندما تم اجتراح جدار المختبرات في «مجمع الجامعة المستنصرية»، تفاجأ الوسط المعماري المحلي لنضارة اشكال الجدار الطابوقي “الاجري” وطريقة رصفه <الداخلة والخارجة>، والتى منحته شكلا فنيا معبرا، مفعما بحضور مميز لحالات خاصية الظل والضوء التى تخلقها تناوبات رصف الاجر المختلفة. واعتبرت وقتها تلك المعالجة احدى “كشوفات” مكتب قَحْطَانْ عَوْنِي المهمة والرئيسية، التى وجدت انعكاسا وتكرارا لها في كثير من التصاميم العائدة الى المعمار ذاته او في اعمال مقلديه. والامر هنا لا يرتبط في حذاقة ممارسة العمل المهني للجدار او يتعلق في مهارته الحرفية التقليدية؛ بقدر ما تعني نتائج تلك الممارسة التى اجتهدت في “تحويل” سطح الجدار ثنائي الابعاد الى كتل بابعاد ثلاثية، محتفية باستيلاد تنويعات فريدة لخاصية الظل والضوء، جاعلة منها ضربة التكوين والخاصية الاكثر اثارة وفنية فيه.
    ومباني مجمع ” جامعة المستنصرية ” في بغداد (1963-66) حدث مهم في سيرورة العمارة العراقية، كما انه الحدث الاهم في مجمل منجز” قحطان عوني ” المعماري. ولئن دعينا عمارة ” مستشفى سلمان فائق ” بكونها رائعة المعمار الخمسينية، فان عمارة ” مجمع المستنصرية ” هي بحق تحفته التصميمة على الاطلاق. وليس من ثمة مبالغة، كما نعتقد، في هذا التوصيف. فالمجمع كحدث معماري، هو في الاقل من اوائل المجمعات التخطيطية الحديثة المصممة، كما انه الاول المصمم من قبل معمار عراقي. انه ” الانسامبل ” Ensemble الرابع وقتذاك، في تاريخ العراق المعماري الحديث، منذ ان اعدّ ” جميس مولسون ولسون ” (1887-1965) مجمع جامعة” آل البيت ” في الاعظمية سنة (1922 -24)، ولحين اعداد “فالتر غروبيوس” مخططه لجامعة بغداد (1957- 60) في الجادرية، ومرورا بمجمع مباني “السفارة الامريكية” (1955- 60) في كرادة مريم للمعمار «خوسيه لويس سيرت».
    تستقي، اذن، عمارة الجامعة المستنصرية اهميتها وفرادتها بكونها مجمعا لمبانٍ وليس مبنى واحد. وهذا الجانب اتاح للمعمار امكانية منح كل مبنى من مباني المجمع لغته التصميمية الخاصة به والمعبرة عنه، من دون ان ينسى بانه يتعاطى مع استحقاقات مناخ معماري محدد تفرضه فكرة المجمع الواحد؛ كاشفا بذلك مقدرته المهنية في ايجاد حل مقنع للمعضلة التصميمية التى تصدى لها. يعتمد مخطط الجامعة على وجود ” شارع ” رئيس، هو بمثابة العمود الفقري للمخطط. ومنه تتفرع ” اذرع ” تصل الى اقسام الجامعة المختلفة. ثمة فصل واضح بين القسم التعليمي المخصص للقاعات الدراسية وبقية الابنية الساندة مثل المكتبة والمبنى الادراي ومقصم الطلبة والمختبرات العلمية التى وقعت منفصلة الواحدة عن الاخرى ضمن موقع الجامعة، لكنها متصلة فيما بينها ومرتبطة مع ذلك الشارع الرئيس. يتوق المعمار عبر آليات “التناص” الى استدعاء مخطط “المدرسة المستنصرية” (1227-1233) العباسية القديمة (والتى سُميت الجامعة باسمها)، بغية تشكيل تكوينات القسم التعليمي التى جاءت فورماته على شكل “فناء” مكشوف، يحيط به شريط كتلوي تحتله فضاءات قاعات التدريس يذكرنا وجوده بعنصر”حوش” المدرسة البغدادية. وحتى لا يعطي المصمم انطباعا بانه يقوم “باستنساخ” الحل التصميمي لذلك الحوش، شرع الى شطره من وسطه، قاطعا استمرارية شريط كتل الاقسام التدريسية في ازاحة متقصدة، ما افضى الى معالجة تكوينية فريدة اتسمت بحضور رمزي لعنصر الحوش، الذي يشي بانتمائية خاصة للمكان. في الوقت التى امتلكت الكتل المصممة بسبب تلك الازاحة شكلا حداثيا معبرا. ولن يقتصر تأثير المعالجة التحديثية على المستوى الافقي، وانما شمل ايضا المستوى العمودي، فجاء تشكيل صياغة الواجهات متكوناً من تكرار ايقاع منتظم لقطع بنائية مرفوعة هي عبارة عن ” شاشات “آجرية انطوت سطوحها على تجويفات ذات نقشات هندسية تراعي اشكالها ابعاد الطابوق المستخدم. كما يحمى وجود تلك الشاشات فتحات النوافذ الواسعة المزججة لقاعات الدرس الواقعة خلفها. ويمنح حضور هذه الشاشات الطابوقية ذات اللون الاصفر المطعم بالواح فيروزية مع التطليعات الخرسانية التى تبرز خارج سطوح تلك الشاشات، يمنح الواجهات قيمة جمالية عالية اكسبتها خصوصية تكوينية متفردة تميزها عن بقية واجهات المباني الاخرى، كما تؤشرفي الوقت عينه وظيفتها كقسم اساسي سهل التعرف عليه ضمن اقسام الجامعة الاخرى.
    وأخيرًا، فإنَّ منجزَ قحطان عوني المعماريّ، المتنوّع والمتعدّدَ في مواقعه، يظل يشكّل علامةً مضيئةً في الخطابِ المعماري العراقي؛ علامةً لها خصوصيّتُها وإضافاتُها. كما تعتبر مقاربته المتأسسة عن اجراءات التأويل، وتبعات القراءة الثانية لمنجز عمارة الحداثة العالمي وتطويعها ضمن مفهوم خاص للمكان الذي يصمم له، بمثابة الاضافة المميزة والهامة للمعمار. لقد انجز قحطان عوني سلسلة تصاميم تجاوز بها مرجعيات الممارسة المعمارية المحلية السائدة، بل واشهر، بغير وجل، مع معماريين آخرين محدثيين، قناعات تدعو صراحة بلزوم اجراء قطيعة معرفية ومهنية مع سياق الممارسات الماضوية والعمل على تفكيك قيمها بطرح مقاربة جديدة تنقض قيم تلك الممارسات بدلا من ايجاد «مساومات» تصميمية معها. لقد كانت عمارته من ذلك الصنف الذي يختزل زمناً للقفز الى زمن آخر.
    لم اجد نصوصاً منشورة لاقوال مؤكدة تعود الى «قَحْطَانْ عَوْنِي». اذ ان المعمار لم يعرف عنه اهتمامه الشديد بالكتابة او النشر. بيد أن المقدمة القصيرة التى كتبها في الكرّاس (الكتيب) Brochure عن اعمال مكتبه، والصادر على الارجح بنهاية الستينات في بغداد؛ يمكن لها أن تعكس بوضوح “ذهنية” المعمار وخصوصية مقاربته المعمارية التى يسعى وراء تكريسها في المشهد المعماري العراقي والاقليمي. وبالتالي، فهي (اضافة الى مقولات رفعة الجادرجي عنه والتى سنثبتها في متن نصنا هذا)، يمكن ان تكون “نعويضاً” للنقص الحادث في مهام “التعبير”، التى نتقصاها في مقالاتنا هذة ضمن هذة الزاوية. يكتب <قَحْطَانْ عَوْنِي> في (الكرّاس) اياه مايلي (وانا هنا اسرد كلمات المعمار وتعابيره المنشورة): «.. لقد باشر المكتب اعماله في سنة 1950 /51 في بغداد وقد قام منذ ذلك الحين حتى الآن بدراسة وتطوير الفن المعماري في العراق وبعض البلدان العربية الاخرى. وذلك بالتعبير الصحيح عن البيئة في البلاد العربية، وتطوير التراث المعماري العراقي والعربي وربطه بالعلم والتكنيك الحديث. وقد قام المكتب منذ تأسيسه بالبحث عن شخصية متميزة تعبر عن استمرارية التحسس بالاشكال المبنية على خبرة العمارة العراقية القديمة؛ وجعلها أداة للتعبير الصادق عن متطلبات العصر الحديث للاعمال المختلفة. وقد قام المكتب بتصاميم عدد كبير من الابنية الثقافية.. والابنية الصحية،.. والابنية السكنية.. والابنية العامة..”. (قحطان عوني مهندسون استشاريون معماريون، بغداد، بدون تاريخ).
    في كتابه “الاخيضر والقصر البلوري”، يتحدث مؤلفه المعمار”رفعة الجادرجي» (1926- 2020)، عن لقائه الاول بصديقه القديم قحطان عوني (ويفترض ان تاريخ هذا اللقاء يعود الى اوائل الخمسينات، كما اعتقد، <لا يذكر رفعة تاريخ اللقاء في الكتاب>) واللقاء جرى بعد أن أكمل رفعة تعليمه المعماري في انكلترة عام 1952 ورجع الى بغداد، ليلتقي قحطان الذي هو الآخر اكمل تعليمه المعماري في امريكا وعاد الى العراق قبل عودة رفعة. وفي نص رفعة المنشور، يمكن للمرء ان يستشف منه آمال “قحطان” وعلاقاته المتشعبة ورؤآه وتقييمه لزملائه المعماريين واعمالهم المهنية. «.. قال لي قحطان، بأن اخباره كثيرة حيث صمم وشيد دوراً عديدة. وقال أنه يقضي وقتاً ممتعاً والعمل كثير، وسألني ماذا سافعل. ثم عرض عليّ مكتبه فائلا اني بوسعي استخدامه حتى ادبر اموري، واتمكن منها. واضاف أنه معجب باعمال “الين” <الين جودت الايوبي 1921 – 2020 خ. س.)، وسيأخذني ليطلعني على أعمالها.. وسألني هل تعرف ألين؟ قلت لا. فقال إنها امريكية وزوجة نزار علي جودت الأيوبي، وكلاهما تخرجا من هارفرد. وسأعرفك عليها وستعجب بها عندما تلتقي بها… قال قحطان لقد أنشأ مدحت علي مظلوم خلال فترة دارستنا بعض الاشغال وقسم منها جيد… سألت قحطان هل ما زال مستمراً في الرسم فأجاب بأنه يرسم، وقد تطور رسمه كثيراً، وأنه عندما كان في الجامعة في كاليفورنيا قام بتدريس الرسم لفترة قصيرة.» (رفعة الجاردجي، الاخيضر والقصر البلوري، لندن، 1991، ص. 26 -27).
  • استفدنا من دراسات لنا سابقة عن المعمار قَحْطَانْ عَوْنِي في كتابة هذا المقال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى