اخبار العراق

هل يختفي هور الحويزة تحت ضغط الجفاف والتوسع النفطي؟

متابعة/المدى

كشف تحقيق لموقع «ميدل إيست آي»، تابعته (المدى)، عن تراجع حاد في سبل عيش سكان هور الحويزة بمحافظة ميسان، نتيجة الجفاف وانخفاض التدفقات المائية، بالتزامن مع توسع الأنشطة النفطية واقترابها من المناطق المشمولة بحماية منظمة «يونسكو».

ونقل التحقيق شهادات عن سكان وناشطين بيئيين أكدوا أن انحسار المياه ألحق أضراراً بتربية الجاموس وصيد الأسماك وصناعة القيمر وحياكة الحصران من القصب، وهي الأنشطة التي اعتمدت عليها عائلات المنطقة لأجيال، فيما اضطرت أسر كثيرة إلى النزوح نحو أطراف المدن بعد فقدان مصادر دخلها.

وبحسب شهادات محلية، تعاني بعض قرى هور الحويزة انقطاعاً للمياه منذ أشهر، وتضطر العائلات إلى شرائها من الصهاريج الخاصة بكلفة قد تصل إلى 60 ألف دينار يومياً، لتغطية احتياجاتها المنزلية وتوفير الماء لما تبقى من قطعان الجاموس.

وقال ناشطون إن الصهاريج الحكومية لم تصل إلا مرات محدودة ولم تغطِّ سوى جزء صغير من احتياجات السكان، مشيرين إلى أن بعض العائلات تنقل المياه بواسطة الدراجات ثلاثية العجلات والعبوات البلاستيكية.

وأضافوا أن نفوق الجاموس وتراجع إنتاج الحليب واختفاء مساحات القصب والأسماك دفع سكاناً إلى بيع حيواناتهم أو مغادرة المنطقة، فيما باتت العائلات التي ترفض النزوح تنفق مدخراتها على شراء المياه والأعلاف.

ونقل التحقيق عن منظمة «أنقذوا دجلة» أن مناطق الامتيازات النفطية تتداخل مع نحو 300 كيلومتر مربع من المنطقة المشمولة بحماية «يونسكو» في هور الحويزة.

وأشار إلى وثائق حكومية تفيد بأن شركة الاستكشافات النفطية طلبت، في آذار 2025، تسهيل أعمال داخل المنطقة، تضمنت إنشاء ممرات بعرض عشرة أمتار وحفر نقاط للطاقة، في حين أكدت وزارة الموارد المائية أن مواقع الأعمال المطلوبة تتداخل مع المنطقة الأساسية المحمية من الهور.

وحذر مختصون بيئيون من أن إنشاء السواتر والطرق المرتفعة داخل الأهوار قد يغير مسارات المياه الطبيعية، ويؤدي إلى جفاف أجزاء منها وغمر أجزاء أخرى، فضلاً عن تدمير مناطق تكاثر الأسماك والنباتات المحلية وتهديد التنوع الأحيائي.

كما أشار التحقيق إلى أن السدود والمشاريع المقامة على نهر الكرخة في الجانب الإيراني أسهمت في التوقف شبه الكامل لتدفقاته نحو هور الحويزة، بينما يعتقد سكان وناشطون أن المنشآت والطرق النفطية فاقمت الأزمة وعرقلت وصول المياه إلى بعض المناطق.

في المقابل، أكدت وزارة الموارد المائية مراقبة الأنشطة النفطية في ميسان، مشيرة إلى وجود لجنة حكومية مشتركة لمراجعة حالات التداخل بين الامتيازات النفطية والمناطق المحمية، وإيقاف أي نشاط يثبت تسببه بقطع تدفق المياه أو تغيير مساراتها.

وحذرت «يونسكو» من أن استمرار الأنشطة الاستخراجية داخل هور الحويزة قد يهدد وضعه على لائحة التراث العالمي، مطالبة العراق بفرض حظر دائم على الصناعات الاستخراجية داخل الموقع وتقديم تحديث عن إجراءات حمايته قبل نهاية كانون الأول 2026.

ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 140 ألف شخص في وسط العراق وجنوبه بسبب عوامل مناخية وبيئية منذ عام 2018، بينهم نحو 5200 أسرة من محافظة ميسان، وسط تحذيرات من أن استمرار الجفاف والتوسع النفطي قد يؤدي إلى خسارة ما تبقى من النظام البيئي لهور الحويزة وتراث سكانه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى